صورة لعمال إغاثة تابعين لمنظمة "وورلد سنترال كيتشن"
صورة لعمال إغاثة تابعين لمنظمة "وورلد سنترال كيتشن" | Source: Facebook/nazahafcoiWorldCentralKitchen

ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، أن آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة، يتسائلون عن كيفية إطعام أسرهم بعد أن أوقفت منظمة "المطبخ المركزي العالمي" (World Central Kitchen) عملياتها، ردا على مقتل 7 من عمال الإغاثة التابعين لها في غارة جوية إسرائيلية.

كما علقت "أنيرا" وهي مؤسسة خيرية أميركية أخرى تعمل مع "وورلد سنترال كيتشن"، عملها بسبب المخاطر المتصاعدة التي يواجهها موظفوها المحليون وعائلاتهم.

وكانت المنظمتان معا تقدمان مليوني وجبة أسبوعيا في جميع الأراضي الفلسطينية، حيث حذرت الأمم المتحدة من أن ما يقدر بنحو 1.1 مليون شخص سكان غزة، يواجهون جوعا كارثيًا بسبب القيود الإسرائيلية على توصيل المساعدات، والأعمال العدائية المستمرة وانهيار النظام العام بالقطاع.

نظام المساعدات "على حافة الهاوية"

وأدى قرار "وورلد كيتشن"، بإيقاف عملها أيضا إلى "تجميد" ممر المساعدات البحرية من قبرص، والذي ساعدت المؤسسة الخيرية في إنشائه، الشهر الماضي، لزيادة تدفق المساعدات إلى شمال غزة وتجنب مجاعة تلوح في الأفق.

وتعرضت قافلة "وورلد سانترال كيتشن"، للقصف ليلة الاثنين، أثناء توجهها جنوبا على طول طريق المساعدات الساحلي الذي حددته إسرائيل، بعد أن أفرغت أكثر من 100 طن من المواد الغذائية من بارجة في مستودع في دير البلح.

وكانت تلك البارجة جزءا من أسطول مكون من أربع سفن أبحر عائدا إلى قبرص ومعه 240 طنا من الإمدادات التي لم يكن من الممكن نقلها إلى الشاطئ في أعقاب الضربة.

وحذر المجلس النرويجي للاجئين، من أن "ما حدث للمطبخ المركزي العالمي يهدد نظام المساعدات بأكمله" وتركه "على حافة الهاوية".

واتهمت "وورلد سنترال كيتشن"، الجيش الإسرائيلي بشن "هجوم مستهدف" على المركبات التي تحمل بوضوح شعار المؤسسة الخيرية والتي تنسق تحركاتها مع السلطات الإسرائيلية. 

وكان الضحايا السبعة من جنسيات بريطانية وبولندية وأسترالية وفلسطينيية، ومن بينهم  أيضا مواطن أميركي ـ كندي.

وأقرت إسرائيل أنها قتلت موظفي الإغاثة بشكل "غير متعمد"، ووعدت بإجراء تحقيق كامل. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إنه يجري "مراجعة شاملة على أعلى المستويات" لفهم ظروف ما وصفه بالحادث "المأساوي".

عاملو إغاثة بمنظمة "وورلد سنترال كيتشن" قتلوا بضربة إسرائيلية

وووصف رئيس أركان الجيش اللفتنانت جنرال هرتسي هاليفي الغارة بأنها "خطأ فادح"، متعهدا باتخاذ "إجراءات فورية" لضمان بذل المزيد من الجهود لحماية عمال الإغاثة، بما في ذلك الإنشاء الفوري لـ "مركز قيادة إنساني" جديد لتحسين التنسيق. وشدد على أن "إسرائيل في حالة حرب مع حماس، وليس مع سكان غزة".

وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، الخميس، إن التفسير الذي قدمته إسرائيل لمقتل سبعة من موظفي الإغاثة، بينهم أسترالية، في ضربة جوية على غزة "ليس جيدا بما يكفي".

وقال ألبانيزي خلال مؤتمر صحفي في سيدني "نحن بحاجة إلى المحاسبة عن كيفية حدوث ذلك، والأمر غير الجيد بما يكفي هي التصريحات التي صدرت، بما في ذلك القول إن الأمر مجرد نتاج للحرب".

ويبدو أن ألبانيزي كان يشير إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في رسالة مصورة يوم الثلاثاء والتي قال فيها، إن "هذا وارد أن يحدث في الحرب"، فيما تعهد الجيش الإسرائيلي بإجراء تحقيق مستقل.

"تحليل للوضع"

وتقول جماعات الإغاثة إنها غير متأكدة من أن مثل هذه الوعود ستؤدي إلى تغييرات ذات معنى. ويؤكدون أيضا أن هذا لم يكن حادثا معزولًا، حيث ورد أن 196 من عمال الإغاثة الفلسطينيين قُتلوا منذ بدء الحرب في أكتوبر.

وقال جان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين ورئيس الشؤون الإنسانية السابق بالأمم المتحدة، لـ"بي بي سي"، إن" منظمة المطبخ المركزي العالمي،  كان "من بين أولئك الذين لديهم تعاون وثيق مع الإسرائيليين"، من حيث تبادل المعلومات بشأن مواقع عمالهم والتحركات المخططة.

وقبل الضربة، كانت المنظمة المذكورة تلعب دورا بارزا ومهما بشكل متزايد في غزة، حيث كان يعمل 400 موظف فلسطيني و3 آلاف شخص بشكل غير مباشر في مطابخه المجتمعية البالغ عددها 68، ومع نظام التوزيع في جميع أنحاء القطاع.

وقدمت المنظمة 193 ألف طن من المساعدات من المنظمات الدولية التي وصلت إلى غزة حتى الثلاثاء، وفقًا لبيانات من هيئة وزارة الدفاع الإسرائيلية المكلفة بتنسيق عمليات التسليم. فيما، كانت وكالات الأمم المتحدة مسؤولة عن 80 بالمئة من المجموع.

وقال مؤسس المنظمة، خوسيه أندريس، لرويترز، الأربعاء إنه "يقوم بتحليل الوضع وكيفية الاستمرار في القيام بالعمل الذي نقوم به".

وقال الطاهي الشهير، إن الهجوم الإسرائيلي استهدف الموظفين "بشكل ممنهج، وعربة تلو الأخرى". وقال إن موظفي المنظمة في غزة كانوا على اتصال واضح مع الجيش الذي كان يعرف بتحركاتهم.

"خطر لا يطاق"

وقالت منظمة أنيرا - التي كانت تقدم 150 ألف وجبة يوميا بالتعاون مع المطبخ المركزي العالمي - إنها تتفهم العواقب التي قد يخلفها توقف عملها مؤقتا على الفلسطينيين، لكن موظفيها الفلسطينيين قد اعتبروا لأول مرة أن هناك خطرا على سلامتهم وسلامة أسرهم. لا يطاق".

وذكرت أن المنسق اللوجستي للمؤسسة الخيرية وابنه قُتلا في غارة جوية إسرائيلية على دير البلح في مارس، على الرغم من أن إحداثيات الملجأ الذي كانوا يقيمون فيه قد تم تقديمها إلى الجيش الإسرائيلي.

وقال ديريك مادسن من مؤسسة "أنيرا" لبي بي سي: "لقد طلبنا تفسيرا لسبب ضرب هذا الموقع ولم نتلق أي رد"، مضيفا "هذه المواقع معروفة ولذا أعتقد أنه من الصعب للغاية علينا أن نفهم كيف تحدث هذه الضربات".

من جهته، حذر إيغلاند من أن تعليق عمليات منظمة "المطبخ العالمي"، يعني بالنسبة لشعب غزة "المزيد من المجاعة، والمزيد من القتلى من الأطفال، والأمراض الوبائية لأن الناس يعانون من سوء التغذية الشديد".

وبحسب ما ورد توفي ما لا يقل عن 27 طفلاً نتيجة لسوء التغذية منذ أكتوبر، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وحث إيغلاند إسرائيل على البدء بفتح معبري المنطار وبيت حانون الحدوديين مع شمال غزة للسماح لقوافل المساعدات بالوصول إلى السكان مباشرة.

تركت عمليات القصف المتواصلة التي يشنّها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة منذ بدء الحرب التي اندلعت قبل ستة أشهر تقريبا، مشهدا مروعا في القطاع الفلسطيني الذي أصبح على شفير المجاعة.

وتضطر معظم قوافل المساعدات حاليا إلى الانطلاق من معبر كرم أبو سالم الخاضع للسيطرة الإسرائيلية ومعبر رفح الخاضع للسيطرة المصرية جنوب قطاع غزة، ثم المرور عبر ما تسميه الأمم المتحدة "المناطق شديدة الخطورة"، ويرجع ذلك أساسا إلى إطلاق النار والقصف المدفعي أو الانهيار في النظام المدني.

وانطلقت شرارة الحرب في غزة بهجوم غير مسبوق شنّته حركة حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر، وأسفر عن مقتل نحو 1160 شخصا معظمهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس استناداً إلى أرقام رسمية إسرائيلية.

وتعهّدت إسرائيل "القضاء" على حماس وهي تشن منذ ذلك الحين قصفا مكثفا، وبدأت هجوما بريا في 27 تشرين أكتوبر، ما أدى إلى مقتل 33037 شخصا غالبيتهم من النساء والأطفال، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس.

وقال البنتاغون إن وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن طالب إسرائيل، الأربعاء، باتخاذ خطوات ملموسة لحماية موظفي الإغاثة والمدنيين الفلسطينيين في غزة "بعد الفشل المتكرر للتنسيق"، وذلك خلال اتصال مع وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف جالانت.

وجاء في بيان بشأن الاتصال أن "الوزير أوستن عبر عن غضبه إزاء الضربة الإسرائيلية على قافلة مساعدات إنسانية تابعة لوورلد سنترال كيتشن والتي أسفرت عن مقتل سبعة من موظفي الإغاثة، أحدهم أمريكي".

وذكر البنتاغون أن أوستن حث جالانت أيضا على إجراء تحقيق "سريع وشفاف" ونشر النتائج على العلن ومحاسبة المسؤولين.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Israeli raid in Jenin
من صور الاجتياح الإسرائيلي لمدينة جنين ومخيمها- تعبيرية

تستمر العملية العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية لليوم الثامن على التوالي، وسط تقديرات رسمية فلسطينية بأن "نحو 70 بالمئة من البنى التحتية والشوارع في جنين دُمرت بالكامل".

ويواصل الجيش الإسرائيلي تفجير منازل في مخيم جنين، مع استمرار حصاره وتدمير البنى التحتية لمعظم شوارع المخيم، فيما تدوي أصوات انفجارات.

وقال رئيس بلدية جنين، نضال أبو الصالح، لقناة "الحرة"، إن "ما يقرب من 70 بالمئة من الشوارع والبنى التحتية دُمرت حتى الآن، وتبلغ الخسائر بشكل تقديري حوالي 50 مليون شيكل (نحو 13.5 مليون دولار)".

ووصف أبو الصالح الأوضاع في جنين بـ"المنكوبة"، في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية "واجتياح المخيم ومحاصرة المشافي، والاعتداء على منازل الفلسطينيين وتفجيرها، واحتلال قسم منها وإجبار سكانها على النزوح".

من جانبه، يقول الجيش الإسرائيلي إنه يستهدف مواقع "للمخربين" الذين يتهمهم بتنفيذ عمليات ضد القوات والمواطنين الإسرائيليين.

واتهم رئيس بلدية جنين الجيش الإسرائيلي بـ"استهداف كل من يتحرك أمامه بالرصاص"، مضيفًا أن "معظم القتلى المدنيين قتلوا أمام منازلهم".

وقُتل جندي إسرائيلي في جنين، فيما قُتل 3 من ضباط الشرطة في حادث منفصل برصاص مسلح أطلق النار فيما يبدو على سيارتهم بالقرب من الخليل، في جنوب الضفة الغربية، وفق رويترز.

" موت بطيء"

ويعمل مئات الجنود الإسرائيليين مع دعم من طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة، في جنين وطولكرم ومناطق أخرى بالضفة الغربية، منذ الأسبوع الماضي، في حملة يقول الجيش إنها تستهدف "التصدي لجماعات مسلحة مدعومة من إيران".

ومع استمرار الوضع، حذر عمال الإغاثة من أن الناس في المنطقة "يعانون من نقص الغذاء والمياه".

أفراد من الجيش الإسرائيلي في جنين بالضفة الغربية
فيما حذر أبو الصالح من أن استمرار هذه العملية في جنين هو "عقاب جماعي للفلسطينيين وموت بطيء للسكان، في ظل انقطاع المواد الغذائية والأدوية، خاصة حليب الأطفال، وتدهور وضع كبار السن والمرضى، مما ينذر بكارثة إنسانية داخل المدينة ومخيمها، مع صعوبة مد السكان بالغذاء والمياه بسبب استهداف الجيش لطواقم الإسعاف".

وأسفرت العملية العسكرية الإسرائيلية في الضفة عن مقتل 33 فلسطينيا وإصابة أكثر من 130 آخرين، من بينهم أطفال ومسنين، وفق تقديرات رسمية.

ومع تصاعد من العنف في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة في أكتوبر، قُتل نحو 680 فلسطينيا بين مسلحين من الفصائل وشباب يلجأون للحجارة ومدنيين، فيما لقي أكثر من 20 إسرائيليا حتفهم في هجمات فلسطينية، وفق رويترز.

"أوضاع خطيرة" في طولكرم

من جانبه، قال رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم طولكرم، فيصل سلامة، في اتصال هاتفي مع قناة "الحرة"، إن "الحصار المشدد لا يزال مستمرا، حيث تغلق الآليات العسكرية كل الطرق"، مشددا على أن "خسائر التدمير الإسرائيلي تقدر بملايين الدولارات، من بنية تحتية وصرف صحي وكهرباء واتصالات ومياه".

واتهم الجيش الإسرائيلي "بتعمد تدمير ممتلكات المواطنين الخاصة، من بينها محال تجارية ومركبات وبيوت سكنية"، ووصف أوضاع المدنيين بأنها "في غاية الصعوبة والخطورة، لوجود عدد من المرضى، ونقص الغذاء والدواء وعدم وجود أية وسيلة حتى الآن لإيصال الطعام والمياه لسكان المخيم، خاصة الأطفال".

وقال إن الجيش الإسرائيلي "اتخذ من منازل المواطنين ثكنات عسكرية، واحتجز عددا من المواطنين داخل منازلهم ومنعهم من الحركة".

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل 5 فلسطينيين من بينهم أحد قادة "سرايا القدس" التابعة لمنظمة "الجهاد الإسلامي" في طولكرم.

وقال الجيش في بيان، إنه "خلال عملية نفذها أفراد الوحدة الشرطية الخاصة وقوات جيش الدفاع في طولكرم، وبعد تبادل لإطلاق النار، قضى أفراد الوحدة الشرطية الخاصة بتوجيه من جهاز الشاباك على 5 مخربين اختبأوا داخل مسجد".

وتابع البيان: "من بين المخربين الذين تم القضاء عليهم، المدعو محمد جابر الملقب بأبي شجاع، قائد الشبكة الإرهابية في مخيم نور شمس. المدعو أبو شجاع كان متورطًا في العديد من العمليات الإرهابية، وبتوجيه عملية إطلاق النار في شهر يونيو الماضي، التي أسفرت عن مقتل المواطن الإسرائيلي أمنون مختار. كما كان المدعو محمد جابر متورطًا في عملية إرهابية أخرى".

وطالب المسؤولان الفلسطينيان بـ"توفير الحماية الدولية لسكان المخيمات ووقف الاعتداءات". وقال فيصل إن ما تشهده مدينة طولكرم ومخيمها "لم يحدث له مثيل منذ الانتفاضتين الأولى والثانية".

فيما دعا رئيس بلدية جنين المجتمع الدولي بوقف ما وصفه بـ"العدوان غير المبرر على جنين، وتضخيم الجيش الإسرائيلي لعملياته فيها، تحت حجة وجود مسلحين، ومهاجمة البنى التحتية لهم".