الجوع في غزة ينتشر بسبب نقص المواد الأساسية. أرشيفية
الجوع في غزة ينتشر بسبب نقص المواد الأساسية. أرشيفية

بعد مرور ستة أشهر على الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخري، يواجه سكان غزة "أزمة جوع" تقول الأمم المتحدة إنها "تقترب من المجاعة"، فلماذا يواجه "الغزاوية" شبح "الموت جوعا"؟ وهل يتم إعلان "حالة المجاعة" في القطاع قريبا؟

ويواجه القطاع الفلسطيني "المجاعة وانتشارا واسع النطاق للأمراض بعد أن أصبح جميع سكانه تقريبا بلا مأوى"، ويقول خبراء الإغاثة إن الأزمة في غزة هي من صنع الإنسان بالكامل، نتيجة للحرب والحصار الإسرائيلي شبه الكامل للقطاع، وفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

وكانت الصراعات أيضا السبب الجذري للكارثتين الأخريين في العقدين الماضيين، اللتين صنفتهما سلطة عالمية على أنهما "مجاعات"، في السودان والصومال، على الرغم من أن الجفاف في هذين البلدين كان أيضا عاملا أساسيا مهما.

أسباب "المجاعات"؟

تحدث "المجاعات" عادة في المناطق التي يكون فيها قيود على سبل الوصول والتحرك، وهو عامل مشترك في مناطق الصراع.

و"المجاعة" هي أحد أعراض الحروب الممتدة، ونادرا ما تظهر لوحدها، بل يصاحبها تدهور في المنظومة الصحية والبنية التحتية والأوضاع الاقتصادية، وفق "لجنة الصليب الأحمر".

ويعود سبب "نقص الغذاء" في غزة إلى الحصار الإسرائيلي والعمليات العسكرية، بحسب "نيويورك تايمز".

ولسنوات قبل الحرب الأخيرة، كانت غزة خاضعة لحصار إسرائيلي، بدعم من مصر.

وفي ظل الحصار، تم فرض قيود صارمة على المساعدات الإنسانية، بما في ذلك الواردات الغذائية والتجارية. 

ومع ذلك، فإن مستويات "سوء التغذية" بين سكان غزة البالغ عددهم حوالي 2.3 مليون نسمة كانت منخفضة ويمكن مقارنتها بمستوياتها في بلدان المنطقة.

وبعد هجوم 7 أكتوبر، فرضت إسرائيل حصارا على غزة وفرضت ضوابط أكثر صرامة على ما يمكن أن يدخل إليها، وأوقفت أي شيء تعتقد أنه يمكن أن يفيد حماس من الدخول للقطاع.

وفي الوقت نفسه، منعت إسرائيل الواردات التجارية من المواد الغذائية التي ملأت متاجر وأسواق غزة.

كما قصفت إسرائيل ميناء غزة وقيدت الصيد وقصفت العديد من مزارع القطاع. 

وقد أدت الغارات الجوية والقتال إلى تدمير البنية التحتية في غزة وأجبرت جميع سكانها تقريبا على الفرار من منازلهم. 

وقد أدى هذا النزوح، بالإضافة إلى تدمير الشركات وارتفاع الأسعار، إلى "صعوبة قدرة الأسر على إطعام نفسها".

هل حدثت "المجاعة" في غزة؟

يخيم "شبح المجاعة" على أنحاء من قطاع غزة الذي دمرت إسرائيل بنيته التحتية المدنية وانتشرت فيه الأمراض.

والصراع هو المحرك الأكبر لـ"المجاعة"، وتزداد مستويات الجوع سوءا عندما يدفع الصراع أعدادا كبيرة من الناس للفرار من ديارهم وأراضيهم وترك وظائفهم، وفق "برنامج الأغذية العالمية".

ويتم إعلان "حالة المجاعة" عندما يكون 20 بالمئة من الأُسر في منطقة جغرافية معينة في مرحلة كارثية، وتحدث عندما لا يتوفر أدنى احترام للكرامة والحياة البشرية.

ويتطلب الأمر لإعلان "المجاعة" وجود أدلة بثلاثة جوانب: (1) نسبة 20 في المائة من الأسر المعيشية على الأقل تواجه حالة نقص شديد في الأغذية مع قدرة محدودة على مواجهة الحالة، (2) تجاوز انتشار سوء التغذية الحاد الشامل نسبة 30 في المائة، (3) تجاوز معدلات الوفيات الأولية وقوع حالتين اثنتين لكل 000 10 نسمة من السكان يوميا، بحسب" تصنيف مراحل الأمن الغذائي".

ومن أجل تصنيف حالة المجاعة، يستخدم النهج أو التصنيف عدة جوانب مرتبطة بالأمن الغذائي، وأبرزها: "معدل الوفيات الأولية، سوء التغذية الحاد، التقزم، الحصول على الأغذية وتوافرها، التنوع الغذائي، الحصول على الماء وتوافره، آليات مواجهة الموقف، وسائل كسب الرزق، الأمن المدني والمخاطر".

ومن ثم يتم تصنيف المنطقة أو الإقليم أو البلد، وفق 5 مستويات أو مراحل: "آمنة غذائيا بوجه عام، غير آمنة غذائيا متوسط/عند الحافة؛ أزمة غذائية شديدة وأزمة في سبل الرزق؛ حالة طوارئ إنسانية؛ مجاعة".

ولم تصنف الهيئات التابعة للأمم المتحدة بعد الوضع في غزة على أنه "مجاعة"، لكنها قالت الشهر الماضي إن هناك "مجاعة وشيكة" في الشمال. 

هل يتم إعلان "حالة المجاعة" قريبا؟

غزة مدينة صغيرة ومعظمها حضري، لذا يجب أن يكون الطعام في متناول اليد، ويبلغ طول القطاع 25 ميلا فقط، وهي حضرية إلى حد كبير، ولا يوجد نقص في الغذاء على الجانب الآخر من حدودها، مع إسرائيل ومصر.

وهناك خلاف حاد في غزة بين الأمم المتحدة والحكومة الإسرائيلية حول حجم المساعدات التي تدخل غزة كل يوم، لكن منظمات الإغاثة تقول إنها بحاجة إلى وصول أفضل، وخاصة إلى شمال غزة. 

وتنفي وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية والمسؤولة عن نقل المساعدات، إعاقة وصول الإغاثة الإنسانية إلى غزة، وتقول إنه لا يوجد حد للإمدادات للمدنيين وتلقي باللوم في التأخير على الأمم المتحدة التي تقول إنها لا تعمل بكفاءة.

والأسبوع الماضي، قال المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، ينس ليركه، في جنيف إن "عمليات توصيل المواد الغذائية التي تنسقها الأمم المتحدة هي أكثر عرضة للعرقلة أو منع الوصول ... من أي مهمة إنسانية أخرى".

وأضاف أن ذلك يعني، مستشهدا بإحصائيات شهر مارس، أن "القوافل الغذائية المتوقع توجهها خصوصا إلى الشمال، حيث يعاني 70 بالمئة من السكان ظروفا شبيهة بالمجاعة".

ومن جانبه، قال عارف حسين، كبير الاقتصاديين في برنامج الأغذية العالمي، إن ما جعل الوضع في غزة صادما للغاية هو "حجم وشدة الأزمة ومدى سرعة تطورها"، وفق "نيويورك تايمز".

واندلعت الحرب في قطاع غزة إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق في السابع من أكتوبر، الذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على الحركة"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، ما تسبب بمقتل 33634 فلسطينيا، غالبيتهم من النساء والأطفال، وإصابة 75993، وفق أحدث حصيلة لوزارة الصحة التابعة لحماس صدرت، الجمعة.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

ملصق فيلم حياة الماعز
| Source: social media

أورد موقع "منظمة هيومن رايتس ووتش"، الثلاثاء، تقريرا عن ردود الأفعال المتعلقة بفيلم "حياة الماعز" الذي أثار ضجة كبيرة في السعودية، ودول أخرى.

وبدأت منصة "نتفليكس"، قبل أيام، عرض فيلم "حياة الماعز" (The Goat Life) الذي يرتكز على تجربة نجيب محمد، وهو عامل هندي وافد عمل في السعودية أوائل تسعينيات القرن الماضي، أُجبِر على رعي الماعز بعد أن علق في الصحراء.

والفيلم مقتبس من رواية "أيام الماعز" التي نُشرت في 2008 وكانت من الأكثر مبيعا، وكتبها عامل وافد آخر تحت اسم مستعار "بنيامين".

وأثار الفيلم ضجة عارمة في السعودية، إذ دعا مواطنون سعوديون إلى مقاطعة نتفليكس، على منصات التواصل الاجتماعي، معتبرين أن الفيلم "يبالغ بشكل كبير" في وصف حالة فردية عن انتهاك حقوق عامل وافد، ويعزز الصور النمطية السلبية عن الثقافة السعودية، وهو وصف قديم وخاطئ بالأساس لمعاملة السعودية لعمالها الوافدين.

ويرى تقرير "هيومن رايتس ووتش" أن الفيلم يبالغ على الأرجح في بعض عناصر قصة نجيب، لأغراض سينمائية، ويستند إلى حالة من تسعينيات القرن الماضي، إلا أن الانتهاكات التي يسردها "لا تزال مع الأسف واسعة الانتشار أكثر مما يود المنتقدين السعوديين على التواصل الاجتماعي الاعتراف به".

والانتهاكات المصورة في الفيلم تتمحور حول عزلة رعاة الماعز، وتشمل السيطرة غير المتناسبة على حياة العمال التي يتيحها نظام الكفالة السعودي، وتفشي انتهاكات الأجور ورسوم التوظيف الباهظة، والتعرض للحرارة الشديدة، وغياب إشراف الدولة.

ويقول تقرير المنظمة إنه تم توثيق جميع هذه الانتهاكات في السعودية ودول خليجية أخرى على مدى عقود. ورعاة الماشية الوافدون، مثلهم مثل عاملات المنازل، يعانون من بعض أسوأ الانتهاكات بسبب استثنائهم من قانون العمل السعودي، وغالبا ما يقعون ضحية الإتجار بالبشر والعزلة والاعتداء الجسدي.

لكن "هيومن رايتس ووتش" ترى أن محاولة رفض الوصف المزعج لانتهاكات حقوق العمال الوافدين بصفته عنصرية أو تشهير، أو محاولة صرف النظر باللجوء إلى "الماذاعنية" هي أساليب للتقليل من شأن الانتهاكات التي يتيحها نظام الكفالة، وهو نظام عنصري لإدارة العمل. 

وتضيف: "صحيح أن نجيب احتُجز على يد كفيل محتال انتحل صفة صاحب عمله واصطحبه من المطار، إلا أن نظام الكفالة التعسفي لا يزال قائما بعد 30 عاما من مغادرة نجيب للسعودية".

و"الماذاعنية" أو Whataboutism مصطلح  يشير إلى طريقة الرد على اتهام بارتكاب مخالفات، من خلال الادعاء بأن الجريمة التي ارتكبها شخص آخر مماثلة أو أسوأ، بحسب تعريف قاموس "وبستر".

ولفتت المنظمة الحقوقية إلى أن تحقيق الطموحات العالمية للسعودية المذكورة بالتفصيل في خطط "رؤية 2030"، بما في ذلك تقديم عرض استضافة "كأس العالم لكرة القدم للرجال 2034"، يعتمد إلى حد كبير على العمال الوافدين.

واعتبرت أنه إذا لم تعطِ السعودية الأولوية لتدابير جريئة لحماية العمال بموازاة مشاريعها الطموحة، سنشهد مزيدا من الروايات المشابهة لرواية نجيب، التي تفضح انتهاكات مرعبة التي يعاني منها العمال الوافدون في السعودية.