عبدالله الإبحيص
عائلة عبدالله إبحيص تطالب بالإفراج عنه- (صورة من هيومان رايتس ووتش)

أكدت عائلة المُبلغ عن المخالفات في كأس العالم، القطري عبد الله إبحيص، أنه يتعرض للتعذيب في محبسه، وفقا لما ذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية.

ونشرت منظمة حقوق الإنسان فير سكوير"FairSquare" رسالة من عائلة عبد الله إبحيص، الذي كان يشغل منصب مدير إعلامي في اللجنة العليا للمشاريع والإرث في قطر ، اتهمت فيه الاتحاد الدولي لكرة القدم بـ "اللامبالاة القاسية" لتجاهله قضيتهم.

وجاء في رسالة العائلة : "ندعو السلطات القطرية إلى الإفراج الفوري عن عبد الله، ونطلب من جميع المنظمات الحقوقية والصحفيين والناشطين واللاعبين وجمهور المونديال رفع أصواتهم والدعوة إلى الحرية لعبد الله".

وأحيلت قضية إبحيص، يوم الأربعاء، إلى فريق من خبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة، والتي تأمل الأسرة أن يصدر عنهم بيان رسمي يؤكد أن قضيته تشكل "احتجازًا تعسفيًا".

وكان إبحيص، قد أوصى في أغسطس من العام 2019 بأن تقر اللجنة العليا للمشاريع والإرث في قطر بدورها في حدوث انتهاكات بحق العمال الوافدين فيما يتعلق ببناء الملاعب.

بعد ذلك، جرى تقديم ملف من قبل اللجنة العليا يحتوي على اتهامات تجاه إبحيص، عقب إجباره "بالتوقيع مكرها" على اعترافات بارتكابه جرائم فساد، حيث أدين في أبريل من العام 2021 بـ "الرشوة" و "انتهاك سلامة المناقصات والأرباح" و "الإضرار المتعمد بالمال العام".

وسيقضي إبحيس عقوبة بالسجن تصل إلى ثلاثة أعوام ما لم يحصل على عفو. 

وبحسب أسرته، فقد قضى إبحيص، أربعة أيام بين 2-6 نوفمبر "في الظلام الدامس في الحبس الانفرادي، بعد تعرضه للاعتداء الجسدي من قبل حراس السجن".

وأشارت إلى أن "درجات حرارة في محبسه كانت قريبة من التجمد حيث تم استخدام التكييف المركزي للسجن كأداة تعذيب"، لافتة إلى "جسد ابنهم كان مليء بالكدمات وأنه لم يستطيع النوم جراء البرد الشديد".

ويقول إبحيص إنه سُجن بعد أن أثار مخاوف من أن اللجنة العليا تعتزم إنكار تنظيم عمال كأس العالم لإضراب شارك فيه ما بين 4 آلاف إلى 6 آلاف عامل في الدوحة. 

وأوضح أنه اكتشف أن 200 عامل في استاد "المدينة التعليمية" واستاد "البيت" لم يكن لديهم مياه شرب، ولم يتقاضوا رواتبهم لمدة أربعة أشهر. 

ومع ذلك، تصر السلطات القطرية على أن إبحيص الذي أُقيل من منصبه في العام 2019، قد حكم عليه بتهم الاحتيال والفساد، في حين تشدد منظمة "فير سكوير" على أن ذلك الرجل قد حُرم من "محاكمة عادلة".

وقال أحد المسؤولين في منظمة "فير سكوير"، نيكولاس ماكغيهان، أن إبحيص كان قد "راسل أعضاء فريق حقوق الإنسان في الفيفا مباشرة" لإبلاغهم بحدوث الانتهاكات.

كما تنتقد عائلة ابهايس الفيفا بشكل مباشر في رسالتها، إذ جاء فيها "نحن عائلة عبد الله إبحيص نناشد الاتحاد الدولي لكرة القدم ورئيسه جياني إنفانتينو، الذي قال ذات مرة إن كأس العالم هي صوت المهمشين".

وتابعت: "أفعالك لم ترق إلى مستوى أقوالك، الفيفا متواطئة في سجن عبد الله وصمت الفيفا يمزق عائلتنا. نحن نرفض لامبالاة الاتحاد الدولي لكرة القاسية، ونرفض الاستسلام".

وبحسب "الغارديان" فقد تم الاتصال بالفيفا واللجنة العليا للمشاريع والإرث للتعليق، وأكد كلاهما أنهما على علم بالرسالة ومضمونها.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.