أربع سنوات مرت على انطلاقة الربيع العربي. موجة عملاقة اكتسحت الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. حركت المياه الراكدة. ركبها سياسيون وعسكر. لكن الموجة عصية. تلقي من يركبها ولو بعد حين. وتواصل التبدل.

يقولون إن القرب حجاب. ومن يعايش الأحداث لا يرى منطقها. وهذا طبيعي. السائق لا يرى جيدا على يمينه أو يساره.. إنها المنطقة الميتة. وفي الأحداث المتسارعة، تتسع المناطق الميتة.

نبتعد قليلا لتتضح الرؤية. نسافر 47 عاما إلى الوراء، إلى براغ، عاصمة التشيك. الاتحاد السوفييتي دولة عملاقة، وقوة عظمى. شعب براغ يثور على الحكم السوفييتي القمعي، ويصنع ربيعه الخاص، "ربيع براغ"... ربيع لم يزهر. حصدت أزهاره المناجل الحمراء، وداستها الأحذية العسكرية الثقيلة.

لكن البذور ظلت في تربة براغ. 21 عاما ظلت مدفونة تحت جنازير الدبابات ولم تمت. أنبتت ثورة مخملية في 1989، و"سقط النظام".

ربيع العرب، شاهدنا بداياته وراقبنا تقلب أمواجه. لكن الأعوام الأربعة ليست سوى فصل أول تتبعه فصول. هذا هو درس التاريخ.

دون أن تعالج الأسباب، لن تختفي العوارض. ودون أن تبلغ موجة الثورة مداها، لن تنحسر.

فلنحاول أن نفهم الثورة إذن لنعرف مستقبلها. الثورة صراع أزمنة. نظام من الماضي يأبى الانصراف. وحاضر عاجز عن التحقق. ومستقبل معلق على مشجب مكسور. تتصارع الأزمنة في لحظة ما، ويبدأ الربيع.

قد يتأخر الانفجار. قد يخطف البعض الموجة. قد "يتجمل النظام". قد يتغير الشخوص والرؤساء. لكن دون أن "يسقط النظام"، دون أن يرحل الماضي إلى المتحف والمستقبل إلى قصر الحكم. دون كل ذلك، يستمر الربيع.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

تبعات عمليات إسرائيلية عسكرية في الضفة الغربية
تبعات عمليات إسرائيلية عسكرية في الضفة الغربية

قالت الحكومة البريطانية، الجمعة، إنها تشعر "بقلق بالغ" إزاء العملية الإسرائيلية المستمرة في الضفة الغربية المحتلة، محذرة من أن خطر عدم الاستقرار جسيم وشددت على الضرورة العاجلة لخفض التصعيد.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية في بيان "نواصل دعوة السلطات الإسرائيلية للتحلي بضبط النفس والامتثال للقانون الدولي والتصدي بقوة لأفعال من يسعون إلى تأجيج التوتر".

وتصاعدت الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر .

وبحسب إحصاءات فلسطينية، قُتل أكثر من 660 شخصا، من المسلحين والمدنيين، بعضهم على يد مستوطنين يهود نفذوا هجمات متكررة على بلدات فلسطينية في الضفة الغربية.

وقتلت القوات الإسرائيلية، الخميس، قياديا محليا ينتمي إلى حركة الجهاد الإسلامي المدعومة من إيران بالضفة الغربية وأربعة مسلحين آخرين في معركة بالأسلحة النارية خلال واحدة من أوسع الهجمات على الأراضي المحتلة منذ أشهر.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، مقتل "قائد حركة حماس في مدينة جنين" بالضفة الغربية، واثنين من مرافقيه خلال عملية في الضفة الغربية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية: "نقر بحاجة إسرائيل للدفاع عن نفسها في مواجهة التهديدات الأمنية، لكننا نشعر بقلق بالغ إزاء الأساليب التي تستخدمها إسرائيل والتقارير عن وقوع خسائر بشرية بين المدنيين وتدمير البنية التحتية المدنية".

وأضاف المتحدث أن بريطانيا "تدين بشدة عنف المستوطنين"، وأنه ليس من مصلحة أحد أن يتسع الصراع وعدم الاستقرار في الضفة الغربية المحتلة.