يشهد المغرب انتخابات مهمة يوم 4 أيلول/سبتمبر، وهو استحقاق دستوري نتج عن رحلة طويلة من الإصلاحات الدستورية في المملكة شملت إقرار العديد من المراجعات الدستورية.

موقع (إرفع صوتك) يستعرض رحلة التعديلات الدستورية في المملكة المغربية من خلال لقاء مع استاذ القانون الدستوري الدكتور محمد الغالي.

نالت المملكة المغربية استقلالها عام 1956، ليتم الإعلان عن أول دستور تأسيسي للمملكة في عام 1962. ثم تمت مراجعة الدستور في أعوام 1970 و 1972.

وفي تسعينيات القرن الماضي شهدت المملكة حركة إصلاح سياسي، فوضع دستور عام 1992 حيث مهد هذا الدستور لتوفير الحد الأدنى من التوافق حسب الدكتور محمد. وتمت مراجعة أخرى للدستور عام 1996.

لتنجح المعارضة، ولأول مرة، بتولي رئاسة الحكومة نتيجة الفوز بانتخابات عام 1998.

ظل دستور 1992 قائماً وسط حراك مطالب بتعديلات دستورية أخرى، ليتم الإعلان عن دستور عام 2011 بعد أن استجابت المؤسسة الملكية في المغرب لهذه الدعوات في خضم تزايد الضغط الناتج عن "الربيع العربي".

ويصنفُ الدكتور محمد التعديلات التي شهدها المغرب إلى "تعديلات تتعلق بإعلان الحقوق وهي أعوام 1962 و 1970 و 1972 تلاها مرحلة توفير الضمانات الدستورية للحقوق في اعوام 1992 و 1996 ليتم اختتامها بدستور التمكين في عام 2011".

 

النوايا وحدها لا تكفي

يقول محمد الغالي إن الكلام وحده ليس كافياً، فلا يكفي أن تقول للمواطن أن من حقك التعليم وهو لا يجد مكاناً يدرسُ فيه. ويضيف محمد أن دستور 2011 توفق في العديد من النقاط. وقال:

https://soundcloud.com/irfaasawtak/alghali-1/s-Tm51t

وأضاف ان أبرز ما أتى به دستور 2011 من تغييرات، هي زيادة دور المواطن وإعطاءه حقاً أكبر في المشاركة في السياسة العامة والتشريع، مثلما أعطاه الدستور حقاً في الحضور الى المؤسسات التشريعية وغيرها من الأمور التي تحتاج تطبيقاً على الأرض لتصبح فاعلة وتضمن نجاح التغيير.

ويذكر أن دستور 2011 منح الحق للبرلمان بإصدار عفوٍ ومَنحَ رئيس الوزراء حق حل البرلمان، بعد أن كانا حقاً ملكياً خالصاً. وجعل من الأمازيغية لغة رسمية، بالإضافة إلى تشكيل مجلس أعلى للقضاء يشارك فيه أعضاء من منظمات المجتمع المدني.

فكّر معي وليس بدلا عني

يقول الدكتور محمد أن تطبيق الإصلاح يحتاج إلى إرادة سياسية ليس فقط من الدولة ولكن "فعلٌ وتدخلٌ وإرادةٌ متعددةُ المصادر تشملُ المواطنين والأحزاب السياسية المختلفة ومنظمات المجتمع المدني". وتخوفَ أستاذ القانون الدستوري من غياب النخب الكفؤة والقادرة على تحمل المسؤولية.

ويرى الدكتور محمد أن المملكة المغربية سائرة في طريق إشراك المواطنين في القرار رغبة في الاصلاح، فقال مستعينا بمقولةٍ لـ (غاندي):

https://soundcloud.com/irfaasawtak/alghali-2/s-GjrsG

دعوة للحوار والنقاش

هل ترى أن الإصلاح في المغرب قد آتى بثماره؟

شاركونا بآرائكم وتعليقاتكم حول الإصلاح الدستوري في المملكة المغربية في التعليقات هنا على موقعنا أو على صفحتنا في فيسبوك.

الصورة: محمد الغالي، أستاذ القانون الدستوري في المغرب.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.