كشفت الاحتجاجات الشعبية السلمية في البلدان العربية منذ بداية العقد الحالي، عن نسق ثقافي جديد وجد رموزه وعلاماته، فضلا عن أوساط جديدة لم تعرفها الاحتجاجات السابقة.

وحسب كتاب لأستاذ العلوم السياسية في "جامعة ماساتشوستس"، جين شارب، الذي ارتبط اسمه بالكتابة والتأليف في الموضوعات الخاصة بالكفاح السلمي، وألهمت كتاباته العديد من التحركات المناهضة للحكومات حول العالم، فهناك وسائل بارزة في هذا الميدان التفاعلي ومنها:

أولا: مخاطبة الجماهير العريضة

* شعارات وكاريكاتورات ورموز

*لافتات وملصقات وإعلانات تظاهرية

*نشرات وكتيبات وكتب

* صحف ومجلات

*تسجيلات وإذاعة وتلفزيون

كتابة فى الجو وعلى الأرض

ثانيا: أعمال رمزية عامة

*رفع الإعلام وعرض الألوان الرمزية

العلم الوطني كزي وهوية

*ارتداء الرموز الخاصة

* الصلاة والعبادة

* التعرى تعبيرا عن الاحتجاج.

*إتلاف الشخص لممتلكاته الخاصة

* إستخدام أضواء ترمز إلى مغزى معين

*عرض اللوحات الفنية المعبرة

* إستخدام الطلاء كنوع من الاحتجاج

*استخدام إشارات وأسماء جديدة

*إستخدام الأصوات كرموز

*إيماءات بذيئة

ثالثا: المسرح والموسيقى

*مشاهدة مسرحية تهكمية

*  تأليف المسرحيات وعزف الموسيقى

*  استخدام الغناء

رابعا: المواكب

*مسيرات

*الاستعراض

*مواكب دينية

*الحجيج

* قافلة السيارات

الإحتجاجات الشعبية العراقية: نبذ الطائفية؟

يقول الاستاذ في كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة البصرة، الدكتور ياسر عبد الزهرة "الشعارات التي اطلقها المحتجّون في بغداد، البصرة، النجف وكربلاء و الديوانية، تشير إلى أن الجو الغالب على هذه المظاهرات هو جوّ واحد ولم يتمّ التطرّق فيها إلى شعارات طائفية شيعية او سنّية أو شعارات قومية عربية او كردية، وإنما كانت في الأساس تدور حول محور ضرورة إيجاد إصلاحات في هيكل النظام السياسي الجديد وكذلك عملية اتخاذ القرار وضرورة مكافحة ظاهرة الفساد".

وشدد عبد الزهرة "من الناحية الاجتماعية تحظى هذه المسألة بأهمية بالغة هو تشكيل تيار متسامح وطني في العراق، بعد مضي عشرة أعوام على تشكيل أول حكومة منتخبة، حيث ان هذا التيار يؤكد على الهوية العراقية لا الهوية العشائرية القومية والمذهبية".

وما يشير إليه أستاذ العلوم السياسية العراقي، تأكدت علاماته في ميدان الاحتجاجات، فاختفت الرايات والرموز الطائفية والجهوية، وحضر العلم العراقي، ودائما تحت رمز فني عميق يجمع العراقيون على أنه ممثل للحظة وطنية فارقة بالنسبة لهم، هو "نصب الحرية" للنحات والرسام الرائد جواد سليم. وفي مكان يحمل دلالاته العميقة هو "ساحة التحرير" وسط بغداد.

نصب الحرية حاضنة رمزية مكثفة لاحتجاجات بغداد

وبالعودة الى ما أشار إليه، جين شارب، فإن الاحتجاجات الشعبية شهدت استخدام معظم الرموز ذات الدلالات المؤكدة لجانبين: الإحتجاج الواسع وسلميته أيضا.

وإذ يرى الكاتب العراقي، صادق الطائي، أن "السبب الذي أدى إلى خروج المظاهرات، هو الاحتجاج على سوء الخدمات، وتحديدا سوء الخدمات في قطاع الكهرباء"، فثمة رموز على هذا المعنى عبرت عن موضوعه وبرمزية عالية تجمع بين الغضب والسخرية.

كما "ظهرت لافتات رفعت لتصب غضبا شعبيا على رموز اعتبرت سببا في الكارثة، مثل وزير الكهرباء، ونائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة، ونائب رئيس الجمهورية ورئيس الجمهورية، هؤلاء كانت لهم حصة الاسد من الشتائم، لكن بعض الشعارات كانت تجمع كل المشاركين في العملية السياسية لتضعهم في سلة الفساد".

الجنازة هنا كناية عن موت الخدمات

بيروت: #طلعت_ريحتكم

"الهاشتاغ" صار أحد وسائل لفت النظر لقضية ما والاحتجاج على تصرفِ أو حشد الدعم لقضية ما على وسائل التواصل الاجتماعي. ويتيح استخدام الهاشتاغ إحصاء عدد المؤيدين أو المستنكرين لقضيةٍ معينة وكلما ازداد عدد من يستخدم هاشتاغ بعينه، كلما اكتسبت القضيةُ اهتماماً وحيزاً أكبر.

الرايات حين لا تعني شيئا حيال وضع سياسي وصل حد التعفن

وفي الاحتجاجات الاخيرة التي شهدتها بيروت، التي جاءت ردا على مشاكل تفاقم القمامة في العاصمة وبما يظهر فشلا مؤسساتيا، كان "# طلعت_ريحتكم "، بالغ الدلالة لاعتبارات عدة:

*القمامة كمصدر للرائحة وهي عفنة على الاغلب.

*استخدام الرائحة العفنة كدلالة للمسار المتراجع لمدينة كانت قرينة بالعطر الزاكي الى حين.

* استخدام التعفن، "طلعت ريحتكم"، كقرين لسياسي البلد وحكامه.

"رابعة": الرمز إذ يختصر حدثا مصريا كبيرا

فى 17 آب (أغسطس) 2013 ، وبعد ثلاثة أيام من فض "اعتصام رابعة" الذي نظمه أنصار "الاخوان" وسط القاهرة احتجاجا على انهاء حكم الرئيس محمد مرسي، رفع رئيس الوزراء التركى، رجب طيب أردوغان، علامة النصر بأصابع يده الـ4 فى إشارة إلى" ميدان رابعة العدوية"، وليؤكد أن "ميدان رابعة العدوية أضحى رمزا لكل الرافضين للانقلاب، الذى أطاح بمحمد مرسى أول رئيس مصرى منتخب فى تاريخ البلاد، فيما رفع الجمهور، الذى حضر اللقاء اللافتات التى كانت معهم، وعليها علامة النصر، التى رفعها أردوغان بيده، لتتحول بذلك علامة النصر إلى التلويح بأربعة أصابع وليس اثنين فقط".

وقال أردوغان إن ميدان "رابعة" نسبة إلى السيدة العابدة رابعة العدوية رمز للتقوى والزهد والورع، وقال هل ستصبح هذه إشارة جديدة للتعبير عن النصر فى العالم الإسلامى بدلا من الإشارة الأخرى، التى تتم بأصبعين"؟ في اشارة إلى الرمز الغربي المعاصر الذي استخدمه رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل اثناء الحرب العالمية الثانية.

لاعب "النادي الأهلي"، أحمد عبد الظاهر، يرفع شعار "رابعة"خلال احدى مباريات ناديه

وتحول الشعار (الأصابع الأربعة) الى رمز احتجاج سلمي في أوساط مصرية كثيرة، حد أن عقوبات طالت لاعب "النادي الأهلي"، أحمد عبد الظاهر، لرفعه الشعار خلال إحدى مباريات ناديه.

دعوة للنقاش:

شارك على موقعنا أو صفحتنا في فيسبوك بالتعليق، بالصورة الفوتوغرافية، بالفيديو وبالمقال، عن الرموز التي شهدتها الاحتجاجات السلمية في بلادك، وبما يجعل لصوتك كمواطن قدرة على تغيير أوضاعك ومجتمعك وبلادك، نحو حال أحسن.

الصورة الأولى: رمز فني عميق يجمع العراقيون على أنه ممثل للحظة وطنية فارقة بالنسبة لهم، هو "نصب الحرية"/وكالة الصحافة الفرنسية

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.