جمهورية مصر العربية، البلد العربي الأكثر سكاناً حيث وصل عدد سكانه إلى 88 مليون نسمة حسب الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء، في إحصائية نشرها في شباط/فبراير 2015. ووصل عدد الإناث في مصر إلى أكثر من 43 مليون نسمة (بنسبة 49 بالمئة من السكان). وهذا الرقم يتفوقُ على عدد سكان أكبر البلدان العربية بعد مصر.

فلو كان لنساء مصر بلدٌ وحدهُن لأصبحن البلد الثاني على مستوى التعداد، ولكوّن رجالُ مصرَ البلدَ العربي الأول.

شهدت مصر ثورة 25 يناير في عام 2011 وحراكاً مستمراً تعددت صوره في المراحل التي تلت الثورة، وكانت تدفعه الرغبة في إصلاح أوضاع البلد والنهوض به في ميادين متعددة، منها سياسية واقتصادية واجتماعية ومجالات أخرى.

ولأن الإصلاح المنشود يحتاجُ مشاركة نصف المجتمع، أجرى موقع "إرفع صوتك" حواراً مع الدكتورة نجلاء العادلي، مديرة التعاون الدولي بـ "المجلس القومي للمرأة" الذي تم تأسيسه عام 2000 ومن بين مهامه وضعُ خطة للنهوض بواقع المرأة وحل المشكلات التي تواجهها.

أين نصف المجتمع؟

توجهنا بالسؤال حول تقييم العادلي لدور المرأة المصرية في الإصلاح فامتدحت مشاركة النساء في الانتخابات وبينت حجم التحديات التي تعيق دور المرأة. وعن مشاركة المرأة قالت العادلي:

https://soundcloud.com/irfaasawtak/dr-naglaa-1/s-ON6F6

وعن تمكين المرأة ومشاركتها في الإصلاحات في مصر وفشل الدولة في توظيف طاقات المرأة، قالت العادلي:

https://soundcloud.com/irfaasawtak/dr-naglaa-2/s-Q4zzn

والتغيير الملموس في البلدان العربية الذي أشارت إليه العادلي هو ما تحتاجه شعوبٌ ترنو إلى الإصلاح ويحتاجه شبابٌ أخذ همومه إلى الشارعِ مثل عطشانٍ تعب من اللحاق بسرابٍ خلف سرابٍ، وصار يريد شيئاً ملموساً.

الإصلاح بلا مشاركة النساء: مستحيل

العادلي ترى أن مشاركة المرأة هي بوابة الحل للإصلاح. وتقول العادلي إن البداية هي من خلال تغيير عقلية سائدة في المجتمع لا تقتنع بدور فاعل للمرأة وذلك يعودُ لأسبابٍ عديدة، وبينت أن مساندة المرأة في الحصول على فرص عمل لن يقلل من فرص الرجل في العمل. والعادلي تضعُ دوراً مهماً للإعلام في المساهمة في التغيير المجتمعي.

وعن التعليم ودوره في تمكين المرأة، قالت العادلي إن نسبة المتعلمات كبيرة، تفوقُ نسب الرجال المتعلمين في أحيانٍ كثيرة، غير أن المرأة ورغم حصولها على درجات التعليم العالية لا تحصلُ على درجات وظيفية تستحقها وذلك بسبب التمييز ضد المرأة، وهذا ما يؤدي بالتالي إلى حرمان المرأة من المشاركة في مراكز صنع القرار.

وتأملُ العادلي أن يساعد الدستور الجديد على منع كل أشكال التمييز، بضمنها التمييز ضد المرأة.

وعند سؤالها عن إمكانية الإصلاح بلا دورٍ فاعل للمرأة، قالت العادلي:

https://soundcloud.com/irfaasawtak/dr-naglaa-3/s-mkwSJ

دعوة للنقاش:

شاركنا بوجهة نظرك حول دور المرأة المصرية  في الإصلاح وطرق زيادة هذه المشاركة وزيادة فعاليتها من أجل تحقيق إصلاح أشمل وأكبر، وهل كانت مشاركتها في أحداث مصر ما بعد 2011 تتناسب مع كونها نصف المجتمع؟

شاركنا برأيك في التعليقات أو على صفحتنا في الفيسبوك.

الصورة: نساء مصريات يشاركن في الانتخابات الرئاسية في مصر عام 2014/ وكالة الصحافة الفرنسية.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.