بقلم حسن عباس:

كل الأرقام الصادرة من الدول العربية التي تشهد حروباً وتتفشى فيها ظاهرة الجماعات الإرهابية تشير إلى أن جيلاً كاملاً، هو جيل الأطفال، مهددٌ بالضياع. من الحرب إلى الفرار المحفوف بالخطر من الموت. هذا هو واقع "الجيل الضائع"... بالصور.

يلهون فوق الركام

2.4 مليون طفل في سورية و3 ملايين في العراق ومليونان في ليبيا و3.1 في السودان و2.9 في اليمن لا يرتادون المدارس، بحسب تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف". في الصورة، أطفال سوريون من مدينة كوباني (عين العرب) يلهون في مدينتهم التي دمرها تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"/وكالة الصحافة الفرنسية.

Kurdish Syrian boys play among destroyed buildings in the Syrian Kurdish town of Kobane, also known as Ain al-Arab, on March 24, 2015. Islamic State (IS) was driven out of Kobane on January 26, by Kurdish and allied forces. AFP PHOTO/YASIN AKGUL

 

الإتجار بالأطفال

تنتشر في اليمن، سورية، السودان والصومال ظاهرة تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاعات المسلحة، بحسب تقرير وزارة الخارجية الأميركية حول الإتجار بالبشر. في الصورة، أطفال يمنيون يشاركون في تظاهرة سلمية ضد العملية العسكرية السعودية/وكالة الصحافة الفرنسية.

أطفال يمنيون يشاركون في تظاهرة سلمية ضد العملية العسكرية السعودية/ وكالة الصحافة الفرنسية

ضاقت بهم الأرض

133 ألف طفل كانوا بين من تقدموا بطلبات لجوء في الاتحاد الأوروبي، بين شهري كانون الثاني/يناير وتموز/يوليو من العام الجاري، بحسب إحصاءات "يونيسف". في الصورة، طفلة سورية تنتظر على الحدود الكرواتية المجرية دورها للعبور إلى بلد أكثر أمناً/ وكالة الصحافة الفرنسية.

طفلة سورية تنتظر على الحدود الكرواتية المجرية دورها للعبور إلى بلد أكثر أمناً/ وكالة الصحافة الفرنسية

في ترحال دائم

فاق عدد النازحين في ليبيا الـ500 ألف شخص، وفي اليمن أكثر من مليون شخص. وفي العراق نزح أكثر من ثلاثة ملايين مواطن منذ كانون الثاني/ يناير 2014. أما في سورية، فقد تجاوز عدد النازحين 7.6 مليون شخص. قرابة نصف هؤلاء أطفال. في الصورة، أطفال ليبيون أجبرتهم الحرب على النزوح من مدينتهم تاورغاء إلى مخيّم في مدينة بنغازي/وكالة الصحافة الفرنسية.

في الصورة، أطفال ليبيون أجبرتهم الحرب على النزوح من مدينتهم تاورغاء إلى مخيّم في مدينة بنغازي/ وكالة الصحافة الفرنسية

في ميدان العمل

في الأردن، يترك نحو 20% من الأطفال السوريين اللاجئين المدرسة للعمل ولا يحصل قرابة 90.000 في سنّ الدراسة على التعليم الرسمي، بحسب تقرير للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. في الصورة أطفال سوريون من مدينة كوباني (عين العرب) يعملون في حقل زراعي/وكالة الصحافة الفرنسية.

في الصورة أطفال سوريون من مدينة كوباني (عين العرب) يعملون في حقل زراعي/ وكالة الصحافة الفرنسية

يُحاصرهم الموت

في سورية، أكثر من 300 ألف طفل تحت سن الخامسة يعيشون في مناطق محاصرة أو مناطق يصعب على موظفي الإغاثة الإنسانية الوصول إليها، بحسب أرقام "يونيسف". في الصورة، طفلة سورية تتلقى لقاحاً ضد الشلل في منطقة الغوطة/وكالة الصحافة الفرنسية.

طفلة سورية تتلقى لقاحاً ضد الشلل في منطقة الغوطة/ وكالة الصحافة الفرنسية

عقد الأمل على البحر

عشرات الأطفال السوريين والعراقيين يغرقون في مياه البحر المتوسط وهم يحاولون العبور من تركيا إلى أوروبا. في الصورة، طفلة ناجية من رحلة هجرة غير شرعية وصلت إلى إحدى الجزر اليونانية/وكالة الصحافة الفرنسية.

طفلة ناجية من رحلة هجرة غير شرعية وصلت إلى إحدى الجزر اليونانية/ وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.