المغرب- بقلم زينون عبد العالي:

منذ انطلاق شرارة "الربيع العربي" عام 2011، خرج المغاربة باختلاف توجهاتهم السياسية والفكرية والمجتمعية ليطالبوا بالتغيير. وانتظمت الحركة الاحتجاجية في المغرب في عدة تجمعات، أبرزها حركة عشرين فبراير التي تزعمها شباب مؤمنون بتحسين حال بلادهم إلى الأفضل. غير أن السؤال الذي طرح آنذاك: هل يملك الشباب المغربي القدرة على تسلّم زمام المبادرة والقيادة مستقبلاً؟

شباب بلا تاريخ نضالي

انطلقت شرارة "الربيع العربي" من تونس، وأثارت التجربة التونسية الاحترام والانبهار. وحفّز الأمر الشباب المغربي الحالم بغد أفضل، ليخرج إلى الشوارع منادياً بالإصلاح والتغيير. وقدّم الحراك المغربي شباباً نشيطاً عرّف بنفسه كبديل عن النخبة السياسية القائمة. غير أنّ آماله سرعان ما اصطدمت بجدار الكفاءة والكاريزما المطلوبة للقيادة مستقبلاً في حال تحققت مطالبه.

فحركة 20 فبراير الاحتجاجية تشكلت من شباب أغلبهم ذو توجهات امتزج فيها الإسلامي باليساري، وجلّهم غير معروفون لدى عامة الشعب، ممّا جعلهم يواجهون صعوبة في إقناع المغاربة بما يؤمنون به من تغيير نحو الأفضل، باعتبارهم شباب ليس لديهم تاريخ نضالي، أو مؤهلات قيادية.

الإرادة السياسية موجودة

الشباب الذين قادوا الحراك الاحتجاجي في المغرب لهم آراء متنوّعة. يقول الناشط المغربي عبد السلام الشامخ، 22 عاماً، لموقع (إرفع صوتك) "هناك إرادة سياسية لفتح الباب أمام الشباب للتعبير عن آرائهم وتوجهاتهم، إلّا أنّ هناك عدة عراقيل تقف أمام ذلك، وأهمها استشراء المحسوبية في بعض الأحزاب والمؤسسات السياسية".

يشير الشامخ إلى أنّ "هذه العراقيل لم تمنع الشباب من ابتكار أفكار ومشاريع تحمل بدائل أبرزها حكومة الشباب الموازية".

والشباب العربي قادر..

أما سعيدة مليح، 23 عاماً، فتقول إنّ "الشباب العربي قادر على تحمل المسؤولية. المطلوب فقط من مسؤولي الدولة وصنّاع القرار إعطاء الفرصة الحقيقية لهؤلاء لشباب من أجل تحقيق التغيير وجعل الواقع أفضل بكثير ممّا كان عليه".

أزمة النخب

بدوره يقول أيوب بوشان، 23 عاماً، وهو ناشط في حزب التقدم والاشتراكية اليساري وعضو فرعه الطلابي في الجامعة حيث يدرس العلوم السياسية، إنّ "الشباب المغربي يعاني من أزمة النخب".

ويعتبر بوشان أنّ "حركة 20 فبراير كان لها الفضل في المسار الديمقراطي الذي يعيشه المغرب حالياً بفضل التابوهات التي كسرتها".

ويضيف بوشان، الناشط أيضاً في إحدى المنظمات الدولية، أنّ "الأحزاب المغربية دفعت بالشباب لخوض الانتخابات الأخيرة. إلّا أنّها لم ترشح من يستحق الفوز، حيث حصل المرشحون الشباب على نتائج ضعيفة". وينتقد أنّ "أغلب من يلج البرلمان يكون غرضه تحسين وضعه المادي فقط".

عوائق مختلفة

الناشطة في صفوف حزب العدالة والتنمية الإسلامي لبنى الدهاوي، 27 عاماً، تقول إنّ "عدّة عوائق تواجه الشباب المغربي عموماً للوصول إلى مراكز القيادة والقرار في المغرب".

وتشير الدهاوي إلى أنّ هذه العوائق تتنوع ما بين سياسية واجتماعية وأخلاقية، "غير أن أكبرها يتجلى في الفساد السياسي، وفساد النخب الكبرى".

البناء ضعيف

أما الطالب نورالدين إيكاجان، 19 عاماً، فيرى أنّ الحراك المغربي لم تتزعمه قيادات كبرى، وإنّما شباب لديهم  تكوين ذاتي بعيداً عن الانتماءات الحزبية. "كما أنّ الوعي الاحتجاجي حاضر لدى الشباب المغربي، غير أنّ البناء (التكوين) غائب والنخب الشبابية ضعيفة".

نحو نخب جديدة..

ويرى ياسين بزاز، 30 عاماً، وهو قيادي في حركة 20 فبراير أنّ "الحراك أفرز نخباً تعمل الآن في عدة مجالات، أبرزها الحقوقية والسياسية والمدنية، ولم يظل حبيس الاحتجاج الكلاسيكي.".

ويضيف بزاز "هؤلاء الشباب الآن يرسمون معالم نخب جديدة قادرة على بث روح في الحياة السياسية".

*الصورة: "الشباب العربي قادر على تحمل المسؤولية"/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق "واتساب" على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.