بغداد – بقلم ملاك أحمد:

يشير استطلاع صدر أواخر العام 2014 عن (مركز المعلومة للبحث والتطوير) بدعمٍ من مؤسسة (فريدريش ايبرت) الألمانية، إلى وجود رغبة لدى الشباب بالمشاركة في العمل السياسي، إذ أنّ نسبة 51.8 بالمئة يرغبون بذلك بدرجة كبيرة ومتوسطة.

لكنّ المشكلة الحقيقية، بحسب الاستطلاع، تكمن في مشاركة الشباب في الأحزاب، سواء بالانتماء اليها أو المشاركة بنشاطاتها. إذ أنّ نسبة 56.3 بالمئة لا يهتمون بالأحزاب السياسية، وهي نسبة كبيرة.

خيبة الأمل

يقول الشاب حيدر غزالة في حديث إلى موقع (إرفع صوتك) "في الوقت الحالي، لا أرغب في المشاركة بالعمل السياسي. أمّا في حال تغيّر الأوضاع، ربما سأعيد النظر بقضية المشاركة".

ويضيف حيدر أنّ "أسباب ذلك تتعلق بشعور عميق بخيبة الأمل، فضلاً عن الاعتقاد السائد أنّ الكتل أو الأحزاب السياسية تجاهلت وعودها، وحرّضت على الطائفية ونهبت خيرات البلاد لصالح أجنداتها وأفرادها".

العراقي النزيه لا يدخل البرلمان

أمّا الشاب كاظم مرتضى فيقول "قبل فترة قريبة، تمّ تشكيل (برلمان للشباب) ليكون مؤسسة سياسية وقيادية حاضنة للشباب. لكن ما أن تمّ الإعلان عنه، تعالت الأصوات الرافضة وراح تأثير فكرة مشاركة الشباب في السياسة يتضاءل أكثر فأكثر".

ويضيف كاظم "بات من الواضح لنا الدور المحوري الذي تؤديه الأحزاب السياسية في السيطرة على شريحة الشباب. والأهمّ من ذلك، اختيار الشباب الذين هم في الأصل أبناء أو أقارب من الكتل السياسية الحاكمة في البلاد ليكونوا قادتنا".

لا أريد المشاركة بالعمل السياسي

من جهته، يؤكّد الشاب حسن هادي عدم رغبته بالمشاركة في العمل السياسي في الوقت الحالي، ويقول "الشعب العراقي لم يعد يحترم الرجل السياسي ولا العملية السياسية وكلّ من يعمل تحت قبة البرلمان بسبب الدمار الذي لحق بالبلاد".

الإحباط أصاب الشباب

إلى ذلك، يؤكّد المحلّل السياسي علي الجبوري أنّ "حالة الإحباط التي أصابت الشاب العراقي وعدم رغبته بالمشاركة بالعمل السياسي، ما هي إلا نتيجة الإخفاقات المتتالية للعمل السياسي وقادته عبر معطيات كثيرة لم تأتِ بنتائج إيجابية على مستوى تقديم الخدمات أو الاهتمام بالقطاع الاقتصادي أو تحسين الاوضاع السياسية والأمنية".

ويعتقد الجبوري أنّ نتائج عدم المشاركة بالعمل السياسي "ستكون واضحة خلال الاستحقاق الديموقراطي القادم".

*الصورة: "نتائج عدم المشاركة بالعمل السياسي ستكون واضحة"/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق "واتساب" على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.