بقلم حسن عباس:

فور طرحنا مجموعة من الأسئلة المتعلقة بمشاركة الشباب في صناعة مستقبل البلدان، أجاب الناشط الشاب أحمد حبيب، 27 عاماً، بدعابة طريفة متسائلاً "قبل أن نبدأ نقاشنا، أرغب في الاستفسار عن المقصود بالشباب: هل هم الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و64 سنة كما علّمونا في المدارس؟".

شجرة الزيتون المهمّشة

يشبّه أحمد دور الشباب الفلسطيني بشجرة الزيتون المعطاء، ويقول إن "الشباب الفلسطينيين هم القائمون بكل أعمال الوطن، لكنّهم لا يجنون ثمار إبداعاتهم".

ويشرح أحمد لموقع (إرفع صوتك) أنّ الشباب "هم قاعدة الهرم في المؤسسات الحكومية، وهم أصحاب أيّة فكرة حديثة. لكنّ أفكارهم لا ترتبط باسم أصحابها بل باسم رأس الهرم وهو الوزير وعادةً ما يكون مسنّاً". وعلى صعيد السياسة وعمل الفصائل الفلسطينية، يلفت إلى أن "الشباب هم مَن يقدّمون أرواحهم، لكنّنا لا نجد أيّ شاب في موقع قيادي".

وبرأي مدير عام مؤسسة الدراسات الفلسطينية محمود سويد، تتشابه الأسباب التي تؤدي إلى إقصاء الشباب عن دوائر اتخاذ القرار في كل الدول العربية، مشيراً في حديث إلى موقع (إرقع صوتك) إلى أن "القوى التقليدية تعتبر نفسها أبدية وهي مستفيدة من الوضع القائم ومنغمسة بالفساد والصفقات وبالتالي لا تريد إفساح المجال أمام مشاركة الشباب لكي لا يخرجوها من اللعبة".

ولا يختلف الحال داخل الفصائل عن الحال في مؤسسات السلطة الفلسطينية لا بل أن سويد ينبّه إلى أن القوى العلمانية التي كان يعلَّق الأمل عليها باتت جزءاً من المنظومة القائمة وقياديوها "يأخذون رواتب من السلطة، ما يمنعهم من انتقادها".

الشباب مسؤول عن حاله؟

يؤكد المدوّن والناشط الإعلامي خالد صافي لموقع (إرفع صوتك) أن المجتمع الفلسطيني "حزبي"، وهذا ما يؤدي إلى موافقة الشباب المتحزّبين على ترؤس كبار السنّ للأحزاب. "فلا ينازعونهم على المناصب على أمل أن ينالوا رضاهم". هكذا، "تفرض الحزبية بكل أطيافها على الشباب الانصياع للقرارات التي تكون بالمناسبة مجحفة بحقهم"، يضيف.

والفرق الوحيد بين الفصائل برأيه هو في الحجج التي تُبرَّر الطاعة بها، "ففي حماس تكون طاعة القائد من طاعة الله فيما في فتح تكون للحفاظ على الثوابت الفلسطينية وفي اليسار تكون للحفاظ على المكاسب الاجتماعية".

ويلفت إلى أنّ "الأشخاص المهيمنين على المراكز القيادية هم مؤسسو الحزب وباقي الأعضاء هم كأحجار الشطرنج يتم تحريكهم بحسب الحاجة. ولم يعهد الشعب الفلسطيني في تاريخه تسليم السلطة من الأعلى إلى الأسفل وبالتالي احتفظ أصحاب القرار دائماً بمناصبهم".

ويحمّل خالد الشباب جزءاً كبيراً من المسؤولية عن تهميشهم. ويقول إنّهم "يُهمّشون بذريعة افتقادهم للخبرة. والملفت أن الشباب يسلّمون بهذه الذرائع خاصةً أن القضية الفلسطينية شائكة ومعقّدة ويعتبرون أنهم لا يعرفون كيف تكون الإدارة السياسية ويخافون من تحمّل المسؤولية عن القرارات المصيرية".

شهدت السنوات الأخيرة مبادرات شبابية عدّة مثل مبادرة المطالبة بخفض سن الدخول إلى المجلس التشريعي إلى 35 سنة ومبادرة دعت إلى إنهاء الانقسام ومبادرة طالبت بتنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية. لكن جرى الالتفاف على كل هذه المبادرات، يروي خالد منتقداً تعامل الشباب مع هكذا مبادرات كونهم "دائماً يستهزئون بها ويعملون على تثبيط عزيمة المبادرين".

هل تخلى الشباب عن قياداتهم؟

يلفت محمود سويد الانتباه إلى أن الشباب المشاركين في الأحداث الدائرة الآن هم دون العشرين من العمر ويصفهم بأنهم "جيل ما بعد اتفاق أوسلو (1993) الذي يختلف عن جيل الفصائل والسلطة الفلسطينية"، مؤكداً أن "الفصائل غائبة عن التحرّك وتشعر بأن ما يحصل خارج عن سلطتها".

والملفت في تحليل سويد هو مقارنته بين تحرّك الشباب الفلسطيني الحالي وبين تحرّك الشباب في دول الربيع العربي من حيث أنّهم شباب يحملون مجموعة من المطالب وغير مرتبطين بقيادات حزبية تقليدية، و"يشعرون بأن الكيل طفح".

يوافق أحمد حبيب على تشخيص سويد، ويرى أن "الشباب فقدوا الثقة بالأحزاب وبدأوا يبحثون عن قيادات شابة جريئة تعبّر عن رؤيتهم للأوضاع وأنتجوا قادة فعليين، لكن بلا مناصب". لكنّه يميّز هنا بين شباب الفصائل "فشباب حركة فتح دائمو الانتقاد لقيادتهم ، لكن في فصيل كحركة حماس لا يمكن أن تجد شاباً ينتقد قيادته علناً".

ماذا عن المستقبل؟

يؤكّد سويد أن "ما يحصل حالياً خلق وضعاً جديداً لا أحد يعرف كيف يمكن أن ينتهي". وبرغم توقّعه أن "القيادات التقليدية ستحارب الحركات الجديدة"، يشير إلى أنّ هذا الحراك كأمثاله في الدول العربية يحتاج إلى وقت وإلى أن يتكرّر لكي يفرز قيادات جديدة من أوساط الشباب. ويقول إنّ "الشباب سيغيّرون الواقع الحالي حتماً إما من خلال تغيير قيادات الفصائل الموجودة أو من خلال تأسيس حركات جديدة".

أما خالد فينطلق من قناعته بأنه "لا يوجد شباب مستقلون في فلسطين، فمَن لا ينتمي إلى فصيل ما هو بالتأكيد مناصر لأحد الفصائل"، ليقول إنّ ما يجري حالياً من تحركات تحت عناوين مستقلة "هو تكتيك معروف في فلسطين. ففي اللحظات المصيرية تعمل جميع الفصائل تحت أسماء مستقلة وجامعة لتعطي للحدث صفة الجماهيرية وهذا أمر جيّد. لكن عندما تنتهي الفترة الحساسة يبدأ كل فصيل بإحصاء ما قدّمه".

يرفض خالد أن يوصف بالمتشائم. هو يعتقد "أن الشباب يمتلكون طاقات كبيرة، لكنّهم لم يختبروا قوتهم بعد". ولتحقيق نقلة نوعية يحتاجون برأيه إلى امتلاك الوعي لأن "الأتباع يُصنعون بواسطة الجهل".

الصورة: جانب من مواجهات بين فلسطينيين والجيش الإسرائيلي في الخليل/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق "واتساب" على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

تبعات عمليات إسرائيلية عسكرية في الضفة الغربية
تبعات عمليات إسرائيلية عسكرية في الضفة الغربية

قالت الحكومة البريطانية، الجمعة، إنها تشعر "بقلق بالغ" إزاء العملية الإسرائيلية المستمرة في الضفة الغربية المحتلة، محذرة من أن خطر عدم الاستقرار جسيم وشددت على الضرورة العاجلة لخفض التصعيد.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية في بيان "نواصل دعوة السلطات الإسرائيلية للتحلي بضبط النفس والامتثال للقانون الدولي والتصدي بقوة لأفعال من يسعون إلى تأجيج التوتر".

وتصاعدت الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر .

وبحسب إحصاءات فلسطينية، قُتل أكثر من 660 شخصا، من المسلحين والمدنيين، بعضهم على يد مستوطنين يهود نفذوا هجمات متكررة على بلدات فلسطينية في الضفة الغربية.

وقتلت القوات الإسرائيلية، الخميس، قياديا محليا ينتمي إلى حركة الجهاد الإسلامي المدعومة من إيران بالضفة الغربية وأربعة مسلحين آخرين في معركة بالأسلحة النارية خلال واحدة من أوسع الهجمات على الأراضي المحتلة منذ أشهر.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، مقتل "قائد حركة حماس في مدينة جنين" بالضفة الغربية، واثنين من مرافقيه خلال عملية في الضفة الغربية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية: "نقر بحاجة إسرائيل للدفاع عن نفسها في مواجهة التهديدات الأمنية، لكننا نشعر بقلق بالغ إزاء الأساليب التي تستخدمها إسرائيل والتقارير عن وقوع خسائر بشرية بين المدنيين وتدمير البنية التحتية المدنية".

وأضاف المتحدث أن بريطانيا "تدين بشدة عنف المستوطنين"، وأنه ليس من مصلحة أحد أن يتسع الصراع وعدم الاستقرار في الضفة الغربية المحتلة.