المغرب - بقلم زينون عبد العالي:

بعد أن رأى الشباب العربي الانتفاضات في شوارع بلاده في السنوات الأخيرة، ظنّ أنّ كوة الأمل ستتّسع وسارع للمطالبة بتحقيق العدل والحرية والكرامة الاجتماعية ومحاربة الفساد وحق العيش بما يتناسب مع قيم الإنسانية.

في المغرب، وبعد موجة الحراك الذي شهده البلد إبّان اندلاع الثورات العربية، تمّت الاستجابة لعدة مطالب أهمّها تلك المتعلقة بالإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي. فكان للشباب كلمته في هذا الإصلاح، وشاركت الفعاليات الشبابية المغربية في مسيرة التغيير التي أنتجت دستوراً جديداً، وبرلماناً وحكومة وعدت بالقطع مع أساليب الماضي الفاسدة والمتفشية في البلاد.

الكثير من هؤلاء الشباب خابت آمالهم بعد هذا المنعطف ووجدوا الطريق مقطوعاً أمامهم  للمشاركة والاستمرار بالتغيير، إذ أنّ جلّ الوعود بإشراك الشباب في تدبير الحياة السياسية والاجتماعية بالمغرب بقيت حبراً على ورق.

وإن كانت موجة الربيع العربي قد أفرزت وعياً وثقافة جديدة لدى الأجيال الصاعدة، فلا يبدو أنّها تمكّنت من أن تزحزح المعتقدات والأفكار المترسخة في الأجيال الأخرى التي عايشت جلّ مظاهر الفساد والقهر والحرمان، وبالتالي يصعب عليها تغيير نهجها في التفكير والإيمان بقدرة الشباب على التغيير.

شباب طموح يكسره حاجز التحكم

الشاب المغربي عبد الله الشاهدي، 43 عاماً، من ضمن الأشخاص الذين آمنوا بأنفسهم وقدرتهم على إحداث فرق وترك بصمة في مجتمعاتهم. يتحدّث لموقع (إرفع صوتك) عن محاولته للمشاركة بالعمل السياسي والاجتماعي وخيبة الأمل التي أصيب بها، قائلاً "شاركت في الانتخابات المحلية التي نُظمت بالمغرب مطلع الشهر الجاري، وكلّي أمل بأن أغيّر أحوال المنطقة حيث أقطن بعد سنوات من التهميش والإقصاء التي عاشته".

ويتابع عبد الله "صُدمت بواقع آخر غير ذاك الذي رسمته في مخيلتي، إذ لم أحقق سوى أصوات قليلة بعد إعلان النتائج (34 صوتاً) أغلبها كانت أصوات أصدقائي الشباب الذين يؤمنون بالتغيير، ويثقون بقدرة أقرانهم على السعي نحو غدٍ أفضل".

يقول عبد الله، الذي خاض تجربة الانتخابات كمرشّح لأول مرة في حياته، إنّ من بين الأسباب التي ساهمت في عدم حصوله على نتائج مرضية بالمنطقة التي ترشح فيها، "استشراء أساليب التحكم بصوت الناخب والمقايضة والرشوة".

"يذهب الناخب للتصويت، فيقابله المرشح ليعدّد فضائله السابقة واللاحقة عليه، وبذلك يخضع حق المواطن بالخدمات للمقايضة لقاء صوته الانتخابي"، بحسب عبد الله.

الفرصة لمن يدفع أكثر

ويضيف عبد الله أنّ "الفرص الآن لا تعطى للشباب الطموح، بل لمن يدفع المال. الناخبون يصوتون بحسب كنية المرشح ونسبه وليس برنامجه الانتخابي".

ويشير إلى كونه "المرشح الوحيد الذي تقدم للانتخابات ببرنامج انتخابي محلي يناسب منطقته، وليس برنامجاً فضفاضاً موجهاً لكافة المناطق كحال منافسيه".

*الصورة: "الفرص الآن لا تعطى للشباب الطموح، بل لمن يدفع المال" / وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

تبعات عمليات إسرائيلية عسكرية في الضفة الغربية
تبعات عمليات إسرائيلية عسكرية في الضفة الغربية

قالت الحكومة البريطانية، الجمعة، إنها تشعر "بقلق بالغ" إزاء العملية الإسرائيلية المستمرة في الضفة الغربية المحتلة، محذرة من أن خطر عدم الاستقرار جسيم وشددت على الضرورة العاجلة لخفض التصعيد.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية في بيان "نواصل دعوة السلطات الإسرائيلية للتحلي بضبط النفس والامتثال للقانون الدولي والتصدي بقوة لأفعال من يسعون إلى تأجيج التوتر".

وتصاعدت الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر .

وبحسب إحصاءات فلسطينية، قُتل أكثر من 660 شخصا، من المسلحين والمدنيين، بعضهم على يد مستوطنين يهود نفذوا هجمات متكررة على بلدات فلسطينية في الضفة الغربية.

وقتلت القوات الإسرائيلية، الخميس، قياديا محليا ينتمي إلى حركة الجهاد الإسلامي المدعومة من إيران بالضفة الغربية وأربعة مسلحين آخرين في معركة بالأسلحة النارية خلال واحدة من أوسع الهجمات على الأراضي المحتلة منذ أشهر.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، مقتل "قائد حركة حماس في مدينة جنين" بالضفة الغربية، واثنين من مرافقيه خلال عملية في الضفة الغربية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية: "نقر بحاجة إسرائيل للدفاع عن نفسها في مواجهة التهديدات الأمنية، لكننا نشعر بقلق بالغ إزاء الأساليب التي تستخدمها إسرائيل والتقارير عن وقوع خسائر بشرية بين المدنيين وتدمير البنية التحتية المدنية".

وأضاف المتحدث أن بريطانيا "تدين بشدة عنف المستوطنين"، وأنه ليس من مصلحة أحد أن يتسع الصراع وعدم الاستقرار في الضفة الغربية المحتلة.