بغداد – بقلم ملاك أحمد:

يثير الوضع الأمني غير المستقر في العراق مخاوف سكان مناطق وأحياء العاصمة بغداد، نظراً لتعرض الكثير منهم لحوادث الخطف والقتل والسطو من قبل عصابات مسلحة مجهولة.

وقد دفع الوضع القائم بالبعض إلى اتخاذ إجراءات شملت إغلاق العديد من مداخل مناطقهم للحدّ من هجمات تلك العصابات. وأثار هذا النوع من الأمن الذاتي مشاعر متباينة لدى سكّان تلك الأحياء والمناطق.

منع دخول العصابات

يدرك المواطن عماد الراوي، الذي يسكن في منطقة حي الأطباء في بغداد، أنّ الإجراءات المتخذة من الأهالي بشأن إغلاق مداخل مناطقهم ومخارجها وحصرها بمدخل واحد تحرسه نقطة تفتيش حكومية لن تمنع دخول أفراد العصابات التي يمع عنها سيراً على الاقدام، "لكنّها قد تحدّ من دخول سياراتهم"، حسب قوله.

ويقول عماد في حديث لموقع (إرفع صوتك) "لا يوجد مدخل أو شارع في هذه المنطقة إلّا وتمّ إغلاقه بحواجز خرسانية أو بمخلفات البناء أو قطع الأثاث التالف بهدف حمايتها".

التدقيق بهويات الناس

الكثير من أهالي مناطق بغداد، ولا سيما تلك التي تعدّ مستهدفة بنظرهم، قد اضطروا إلى إعادة الحواجز الخرسانية التي قامت الجهات الأمنية برفعها من مداخل مناطقهم بعد إغلاق تواصل نحو سبعة أعوام بسبب أعمال العنف الطائفية.

ويبدو أنّ الإجراءات التي اتخذها الأهالي جاءت بعد رصد سلسلة من حوادث القتل بعد رفع الحواجز، فيما يواظب غيرهم على تعزيز مسألة التدقيق بهويات المستأجرين الجدد في مناطقهم، والسؤال عن المدن أو المناطق التي قدموا منها، كوسيلة للحفاظ على أمنهم الذاتي، حسبما يقول محمد خطاب.

ويضيف محمد في حديث لموقع (إرفع صوتك) "نحن مضطرون لذلك حقاً. لقد كانت هناك دوماً حوادث قتل وسطو على البيوت من قبل عصابات مجهولة. وأنا لا أعتقد أنه يجب إعادة فتح الطرق المؤدية إلى مناطقنا".

"وين أكو أمن؟"

"وين أكو أمن؟" هذا التساؤل هو الأقرب إلى ردّ العراقيين حين يعترض أحد أو يتذمّر من تدابيرهم الذاتية في حفظ الأمن.

"بات الأمن الذاتي من ضمن الإجراءات الضرورية والحتمية التي يعمد سكان مناطق العاصمة بغداد إلى اتخاذها"، يقول رعد السلطان، وهو من سكان منطقة الدورة. ويضيف "أغلب أصحاب البيوت يضعون أو يشيّدون المطبات في الشوارع المقابلة لبيوتهم، الأمر الذي يحدّ من سرعة مرور السيارات".

توقف النشاط التجاري

ومع ذلك، فلا يقبل الجميع بتدابير الأمن الذاتي. فهذه الممارسات المستمرة تتحوّل أحياناً إلى وسيلة لعزل منطقة ما عن أخرى، إذ يهيمن على سكان تلك المناطق رغبة بالتقصي والبحث عن هوية الداخل إلى مناطقهم. وتدفع هذه الرغبة أصحاب محال تأجير البيوت والعقارات إلى وضع ضوابط منها أن يكون المستأجر أو الشاري معروفاً من سكان المنطقة ذاتها. "هذا الأمر يؤدي أحياناً إلى توقف النشاط التجاري في المنطقة"، حسبما يشير فاضل الحميدي.

عزل المناطق عن غيرها

ويعرب عدد من سكان بغداد عن استيائهم من الإجراءات الذاتية التي يتخذها البعض لحفظ الأمن من دون أن تكون لهم صفة رسمية.

ويقول أسامة أحمد في حديث لموقع (إرفع صوتك) "نشهد الآن ما أدى إلى انقسامنا. نحن نعيش في مناطقنا بعزلة لا يبدو أنّ هناك أي نهاية لها".

ويشير أحمد إلى أنّ "الجميع يعاني من الحركة البطيئة وتزايد تكاليف النقل بسبب صعوبة دخول السيارات إلى مناطقهم".

انتهاك حرية الآخر

أما رسل عمران، وهي من سكان منطقة العامرية، فتقول "تشكّل إجراءات الأمن الذاتي، على الرغم من أهميتها في بعض الأحيان، انتهاكاً لحرية الآخر. والأسوأ أنّه لا يمكنني الاعتراض حين يغلق أحدهم مدخل الشارع الذي أسكن فيه، لأنني سأكون في نظرهم مسيئة في الحفاظ على الأمن".

وتضيف في حديثها لموقع (إرفع صوتك) "عليّ السير لمسافات طويلة حتى أتمكّن من الوصول إلى الشارع الرئيسي للعثور على سيارة تقلني إلى مكان عملي".

الصورة: مدخل أحد الأحياء مغلق في بغداد/إرفع صوتك

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

تبعات عمليات إسرائيلية عسكرية في الضفة الغربية
تبعات عمليات إسرائيلية عسكرية في الضفة الغربية

قالت الحكومة البريطانية، الجمعة، إنها تشعر "بقلق بالغ" إزاء العملية الإسرائيلية المستمرة في الضفة الغربية المحتلة، محذرة من أن خطر عدم الاستقرار جسيم وشددت على الضرورة العاجلة لخفض التصعيد.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية في بيان "نواصل دعوة السلطات الإسرائيلية للتحلي بضبط النفس والامتثال للقانون الدولي والتصدي بقوة لأفعال من يسعون إلى تأجيج التوتر".

وتصاعدت الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر .

وبحسب إحصاءات فلسطينية، قُتل أكثر من 660 شخصا، من المسلحين والمدنيين، بعضهم على يد مستوطنين يهود نفذوا هجمات متكررة على بلدات فلسطينية في الضفة الغربية.

وقتلت القوات الإسرائيلية، الخميس، قياديا محليا ينتمي إلى حركة الجهاد الإسلامي المدعومة من إيران بالضفة الغربية وأربعة مسلحين آخرين في معركة بالأسلحة النارية خلال واحدة من أوسع الهجمات على الأراضي المحتلة منذ أشهر.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، مقتل "قائد حركة حماس في مدينة جنين" بالضفة الغربية، واثنين من مرافقيه خلال عملية في الضفة الغربية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية: "نقر بحاجة إسرائيل للدفاع عن نفسها في مواجهة التهديدات الأمنية، لكننا نشعر بقلق بالغ إزاء الأساليب التي تستخدمها إسرائيل والتقارير عن وقوع خسائر بشرية بين المدنيين وتدمير البنية التحتية المدنية".

وأضاف المتحدث أن بريطانيا "تدين بشدة عنف المستوطنين"، وأنه ليس من مصلحة أحد أن يتسع الصراع وعدم الاستقرار في الضفة الغربية المحتلة.