مصر – بقلم الجندي داع الإنصاف:

يرى كثيرون أن الاقتصاد المصري وصل إلى مرحلة التدهور في السنوات الخمس الأخيرة، وذلك، نتيجة حتمية، لغياب الاستقرار الأمني والسياسي.

لكن حالة التدهور هي أيضاً موروث سنوات طويلة مضت، لم يكن اهتمام الحكومات والأنظمة المتعاقبة خلالها منصباً على تحسين وضعية الاقتصاد ورفع كفاءته بقدر ما كان الاهتمام بالشكل من دون المضمون، بمعنى الاكتفاء بإعطاء الاقتصاد المصري "المريض" بعض المسكنات من دون معالجة أصل المرض.

ركائز الاقتصاد المصري

يعتمد الاقتصاد المصري على عدّة ركائز تدعمه، تعد أساس قوته ومصدراً مهماً للدخل إذا ما تمّ الإهتمام بها.

موقع (إرفع صوتك) أجرى حواراً مع الدكتور جمال القليوبي، الخبير الاقتصادي المصري، للحديث حول هذه الركائز. ولخص القليوبي هذه الركائز بالموارد والمحددات الأربع التالية:

أولاً:  الموارد الطبيعية: والمتمثلة فيما تمتلكه مصر في باطن الأرض من معادن ومياه وشواطئ للبحرين الأحمر والأبيض المتوسط بالإضافة إلى نهر النيل وأبار نفطية ما زالت اكتشافاتها متواصلة.

ثانيا: الموارد الجيوسياسية: والتي تتضح من خلال الموقع الجغرافي المتميز لمصر الذي ازدادت أهميته بعد شق قناة السويس لتربط البحر الأحمر بالبحر البيض المتوسط، وهو ما جعل الدولة تفكر في توسعة القناة وإقامة المشروعات اللوجستية  على جانبيها.

ثالثاً: الموارد البشرية: حيث تخطى عدد سكان مصر التسعين مليون وهي ثروة يمكن أن تحقق عائداً اقتصادياً كبيراً إذا ما أُحسن استثمارها.

رابعاً: هناك عدة محددات رئيسة تتحكم في قوة الاقتصاد المصري أو ضعفه: والمثال الواضح  لذلك هو قطاع السياحة الذي يعتمد جزء كبير من الدخل القومي عليه، فمصر تمتلك في مدينة الأقصر وحدها ما يقرب من ثلث آثار العالم أضف على ذلك السياحة البحرية والنهرية والعلاجية والطقس المعتدل وشرم الشيخ والأهرامات.

وبعد أن تأثر هذا القطاع الحيوي بحالة عدم الاستقرار الأمني في السنوات الأخيرة نتيجة ما تشهده مصر من إرهاب، انعكس التأثير على الاقتصاد المصري بشكل واضح، فقد كانت السياحة تمثل أكثر من 20% من الدخل القومي كما كانت تمثل المصدر الرئيس لاحتياطيات النقد الأجنبي حيث انخفض الدخل القومي من السياحة نتيجة للأحداث الراهنة ليصل بنهاية عام 2015 إلى 4.6 مليار دولار وفقاً لتقدير وزارة السياحة المصرية.

اقتصاد التنمية المضافة

ويشير الدكتور القليوبي، الذي يرأس مركز المستقبل للدراسات الاقتصادية إلى أن اعتماد الدولة المصرية على "اقتصاد التنمية المضافة" زاد في الفترات الأخيرة، كالاعتماد على قناة السويس وتوسعاتها بما يضاعف عائداتها على الاقتصاد.

"وكذلك باتت الدولة تعتمد على الاستثمارات الجديدة الخاصة" يضيف القليوبي، شارحاً أن هذه الاستثمارات المختلفة تضمنت اتفاقيات الغاز والبترول وكذلك محاولة تحسين الواقع الزراعي من خلال توسيع الرقعة الزراعية وإنشاء مجتمعات زراعية جديدة، مثل مشروع استصلاح مليون ونصف المليون فدان.

هل يمكن تحقيق اقتصاد واعد؟

يقول القليوبي متفقاً مع آراء لخبراء آخرين، إن الاقتصاد المصري يمكنه أن يكون اقتصاداً "واعداً" بين الدول العربية والمنطقة بشكل عام، "شريطة اتخاذ الإجراءات اللّازمة لإخراجه من حالة الضعف التي يعاني منها الآن".

ومن هذه الإجراءات، "ترتيب الأولويات وتحقيق الاستقرار الأمني والسياسي مع التركيز على تدعيم ركائز الاقتصاد من خلال تحرّكات جادة للدولة تنعكس إيجاباً وبشكل مباشر على تحسين مستوى معيشة المصريين".

*الصورة: سياح بريطانيون أمام مطار شرم الشيخ/ وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.