أربيل - بقلم متين أمين:

لم يعد باستطاعة المواطن الكردي أُميد فرمان، 40عاماً، أخذ فُسحة من الراحة بعد انتهاء ثماني ساعات من الدوام الرسمي. فالأزمة الاقتصادية التي يشهدها إقليم كردستان العراق منذ نحو عامين، وتأخر توزيع الرواتب على الموظفين منذ أربعة أشهر، دفعت به لإيجاد عملٍ إضافي من أجل تأمين إحتياجات عائلته اليومية.

عمل إضافي .. ولكن

قال أُميد لموقع (إرفع صوتك) إنّ الأزمة المالية دفعت به إلى العمل على سيارة أجرة، بالشراكة مع أحد الأصدقاء بعد انتهاء الدوام الرسمي، من أجل توفير لقمة العيش له ولأسرته.

وعلى الرغم من عمله الإضافي، لا يتمكّن أُميد حتى الآن من سدّ كافة ما يحتاجه يومياً.

"أزمة الرواتب أثّرت على العمل والسوق أيضاً" قال أُوميد، الذي شرح أن "الأسواق أصبحت إلى حد ما متوقفة. كما أن غالبية الناس لا يستقلون سيارات التاكسي، لأن أجرة النقل تبلغ 4000 دينار عراقي (أكثر من 3 دولار). وبسبب انخفاض مستوى الدخل لدى الناس في الإقليم، فهم يتوجهون إلى الباصات لأنها أقل كلفة".

ويضيف أنّ تكلفة الوقود الذي تستهلكه السيارة توازي الدخل من الأجرة التي يتقاضاها.

ديون متراكمة

بعيداً عن إيجاد عملين، بعض الموظفين وجد ضالته في توفير احتياجات عائلته بالشراء عن طريق الدين.

"الأزمة الاقتصادية دمرتنا بالكامل" كما يقول المدرس عبد الله محمد، 48 عاماً. ويضيف "أسرتي مكونه من 14 فرداً وأنا لم أستلم راتبي منذ شهر أيلول/سبتمبر الماضي. الحمد لله أملك منزلاً، وليكن الله بعون الذين يسكنون بالإيجار".

ويضيف في حديثه لموقع (إرفع صوتك) أنه يشتري الاحتياجات اليومية من أصدقائه وأقربائه من أصحاب الدكاكين والمحلات. "يساعدوننا على اجتياز هذه المحنة، فهم يبيعون لنا بالدين".

يبيعون أغراضهم..

الباحث الاجتماعي شيركو صابر، 35 عاماً، أجرى مجموعة من الدراسات الميدانية عن تأثير الوضع الاقتصادي المتأزم على المواطنين في الإقليم. ويروي لموقع (إرفع صوتك) بعض مشاهداته، قائلاً "الناس هنا يعيشون حالة صعبة جداً. صادفت موظفاً كان يحاول بيع سيارته الشخصية من أجل تسديد إيجار البيت".

ويضيف صابر "وصل الحال بغالبية الموظفين والمعلمين والعاطلين عن العمل الى بيع أغراضهم المنزلية من أجل توفير قوتهم اليومي".

من جهته، يدعو المواطن آكار شيرزاد، 29 عاماً وهو عامل بأجور يومية، السياسيين إلى إيجاد حل للأزمة وتحسين ظروف المستقبل.

ويقول لموقع (إرفع صوتك) "ينبغي على السياسيين أن يفكروا بشكل جيد، وبحكمة أكبر، من أجل إيجاد حلول تريح المواطنين من هذه الأعباء".

*الصورة: أعضاء برلمان كردستان في جلسة مغلقة (أرشيف)

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.