مصر – بقلم الجندي داع الإنصاف:

أعلنت الحكومة المصرية برئاسة المهندس شريف إسماعيل بعض ملامح برنامجها الاقتصادي والذي يفترض أن تطرحه أمام مجلس النواب المصري الجديد خلال الأسابيع القادمة لإقراره.

المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء، حسام قاويش، قال في تصريحات صحافية إن برنامج الحكومة المصرية الاقتصادي يتضمن العديد من الخطوات التي تعمل على تحسين معيشة المواطن من خلال تقديم خدمة جيدة بتكلفة اقتصادية مناسبة في مختلف المجالات. وأشار إلى أن رئيس الحكومة وجه باستمرار اتخاذ إجراءات الإصلاح الهيكلي والاقتصادي المدعومة بإجراءات للحماية الاجتماعية وتعزيز دعائم النمو الاحتوائي والدفع بمشروعات تنموية لها جدوى اقتصادية كبيرة.

ولكن خبراء اقتصاد مصريون يؤكدون أن الحكومة لم تنجح بالشكل الكافي في إصلاح منظومة الاقتصاد والترويج للاستثمار في مصر سواءً على الصعيد الإقليمي أو الدولي.

الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، انتقد في حديث لموقع (إرفع صوتك) عدم تنفيذ الحكومة المصرية للعديد من الوعود وقال إن هناك الكثير أمام الحكومة مما يجب عمله.

مؤتمر شرم الشيخ .. لم يكن إنجاز الحكومة

وتابع عبده ليقول إن "هذه الحكومة المصرية لم تستقبل الكثير من المساعدات"، شارحاً أنه ليس من أنصار الاقتصاد المبني على المساعدات.

وكانت مصر قد تلقت دعماً بقيمة 12.5 مليار دولار من عدد من دول الخليج العربي تم الإعلان عنه في مؤتمر شرم الشيخ، فضلاً عن مليارين ونصف المليار دولار من المساعدات البترولية ما بين شهري كانون الثاني/يناير و نيسان/أبريل من العام الماضي.

"الدول لازم تشتغل"

يُنظر إلى الاحتياطات النقدية الأجنبية باعتبارها مؤشراً مهماً على قوة اقتصاديات الدول من عدمه.

ووفقاً للبنك المركزي المصري، وصل الاحتياطي النقدي الأجنبي بنهاية شهر أيلول/سبتمبر 2015 إلى حوالي 16.4 مليار دولار منخفضاً بمقدار 1.7 مليار دولار عن شهر آب/أغسطس من العام نفسه.

يُشار إلى أن الاحتياط من النقد الأجنبي كان قد وصل قبل ثورة يناير 2011 إلى 36 مليار دولار، أي أنه انخفض الآن بمقدار النصف تقريبا ..

وفي حديث لموقع (إرفع صوتك)، أوضح الخبير المالي المصري هاني توفيق أن عجز الاحتياطي النقدي مرده إلى تراجع السياحة في مصر وأسباب أخرى منها "تراجع حوالات المصريين في الخارج...".

وأوضح توفيق أن "صافي الاحتياط النقدي في مصر.. سالب"

الدكتور أشرف سالمان، وزير الاستثمار في الحكومة المصرية، قال في تصريحات صحفية إن الحكومة تسعى إلى الوصول بحجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر إلى حوالي 22.5 مليار دولار بحلول عام 2019. وإن مجموع الاستثمارات (المباشرة وغير المباشرة) المتوقعة خلال عام 2016 في مصر ستبلغ 300 - 350 مليار دولار.

وبالرغم من هذه التصريحات، إلا أن الخبير المالي هاني توفيق يرى أن الاقتصاد المصري لن تتحسن أوضاعه إلا من خلال التركيز على النقاط الأربع التالية:

أولاً: انتهاج سياسة نقدية واضحة المعالم.

ثانياً: إيجاد سوق واقعية للصرف.

ثالثاً: تهيئة المناخ الجيد والجاذب للاستثمار الأجنبي والعربي.

رابعاً: تشريعات جديدة تقضى بشكل كامل على البيروقراطية من خلال قوانين ضامنة ومحفزة للاستثمار في مصر.

*الصورة:  "هناك الكثير أمام الحكومة مما يجب عمله"/إرفع صوتك

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.