أربيل - بقلم متين أمين:

يعاني إقليم كُردستان من ضيق مالي انعكس على حياة المواطنين وتسبّب بتأخير رواتب الموظفين، مثيراً احتجاجات في أواخر العام الماضي. هذا إضافة إلى غلاء الأسعار وعدم قدرة الناس على تلبية متطلبات الحياة اليومية.

ويبرز الفساد من ضمن أسباب تردي الوضع الاقتصادي في الإقليم، إذ يُشدّد الناشط المدني حسام حكيم برزنجي على أنّ سوء التخطيط الحكومي وتدخّل الأحزاب في التجارة ساهما بتأزّم الوضع الاقتصادي في الإقليم.

ويفصل برزنجي في حديثه لموقع (إرفع صوتك) بين الأسباب الخارجية للأزمة "كانخفاض أسعار النفط والحرب ضد داعش وضخامة عدد النازحين في الإقليم"، والأسباب الداخلية التي "تشمل الفساد في النظام الإداري".

ويشير الناشط المدني إلى أنّ هبوط أسعار النفط يلقي بظلاله على اقتصاد الإقليم، "وكان الأجدر بالإقليم ألّا يعتمد على النفط فقط كمصدر رئيسي لوارداته، بل تفعيل القطاعات الأخرى كالقطاع الزراعي والصناعي والسياحي".

وأضاف إن "مزج السلطة بالمال" من العوامل التي تسببت بإفراغ البلد من موارده، بحسب برزنجي. "فلا يجوز أن تمتلك الأحزاب السياسية شركات تجارية. لقد ساهم ذلك في ضعف اقتصاد الإقليم واحتكار ثرواته".

"موظفون فضائيون"

رئيس هيئة النزاهة في إقليم كردستان، أحمد نور، سلط الضوء على أبرز حالات الفساد في الإقليم وقال في حديثه لموقع (إرفع صوتك) "واحدة من صور هدر المال العام الشائعة في الإقليم هي استلام المؤسسات الحكومية للمشاريع العمرانية المكتملة (من الجهات المنفّذة)، المتمثلة بالأبنية والطرق والجسور، رغم عدم مطابقتها للمواصفات المتفق عليها".

أعطى أنور مثالاً آخر عن هدر المال العام، وهو ما يسمّيه بظاهرة الموظفين الفضائيين.

وهو اسم يطلقه العراقيون على الموظفين الذين يستلمون مرتباتهم دون التواجد في أماكن عملهم. وهو ظاهرة منتشرة في المؤسسات الحكومية في العراق بصورة عامة.

"إنّها صورة من صور الفساد الإداري عندما يسمح مدير مؤسسة حكومية، حتى وإن لم يستفد منهم مادياً، لمجموعة من موظفيه باستلام رواتبهم من دون أن يعملوا ليستحقوها".

وقال أنور أن هيئة النزاهة نجحت بالتنسيق مع برلمان إقليم كردستان ووسائل الإعلام، من إعادة تفعيل مهام العديد من الموظفين في بعض المناطق ليلتحقوا بأعمالهم، وأضاف "لكن الأطراف والضواحي ما زالت  تعاني من هذه الظاهرة، نظراً لقلة إمكانياتنا لمتابعة هذا الأمر في كل الدوائر الرسمية".

فقدان الاستثمارات الأجنبية

"أي بلد يستشري فيه الفساد، يفقد مواطنوه الثقة بمؤسسات دولتهم والشعور بأنّها مؤسساتهم" حسب الناشط المدني هوشيار مالو الذي أكمل حذر من عواقب الفساد الإداري وانعكاساته على اقتصاد البلاد، وأكمل قائلاً "هكذا يخسرون انتمائهم للوطن ويتحولون إلى موظفين كسولين ومرتشين لرغبتهم بالانتقام من أحوالهم".

وحذر من أنّ هذا الفساد "يفقد البلاد الاستثمارات الأجنبية، فإذا جاء المستثمر الأجنبي إلى كردستان، وتفاجأ باضطراره الى دفع الرشوة لهذا وذاك لتسيير أموره، سينصرف حينها عن الاستثمار هنا ويتوجّه إلى بلد آخر يعلم أنّه لن يخوض فيه هكذا تجارب وسيكون فيه رأس ماله محفوظاَ، وأن هناك سلطة قضائية ستُرجع له حقه إن هُدر".

"للأسف، نحن في كردستان لم نستطع أن نكون لحد الآن بالمستوى المطلوب في مجال مكافحة الفساد"، قال هوشيار في انتقاد لجهود مكافحة الفساد.

الفساد الإداري ليس سبب الأزمة؟

لكن الخبير الاقتصادي صلاح الدين كاكو يرى أن الفساد وحده ليس هو سبب الأزمة في كردستان. وأوضح لموقع (إرفع صوتك) أنّ "الربط بين الأمرين لا يلخّص الأزمة، لكن بطبيعة الحال الفساد الإداري يعمّق الضيق الاقتصادي".

وأشار إلى أنّ أزمة كردستان المالية بدأت مع تأزم العلاقة بين بغداد وأربيل في موضوع التخصيصات المتعلقة بحصة ميزانية الإقليم من الميزانية الاتحادية وقال "كان ذلك في أوائل 2014 عندما امتنعت الحكومة الاتحادية في بغداد عن الوفاء بالتخصيصات المالية المقررة بنسبة  17 بالمئة للإقليم. واستمر هذا الحال".

وأردف كاكو أن السبب الآخر وراء التدهور كان في نقص الموارد المالية والتمويل لدى الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم بعد انخفاض أسعار النفط أواخر عام 2014، وهو ما أدى إلى "عدم توزيع الرواتب في الإقليم وتأخيرها لأكثر من ثلاثة أشهر".

*الصورة: مظاهرات سابقة في إقليم كردستان/ وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

مواضيع ذات صلة:

نازحون ولاجئون

بسبب كورونا.. "مخيم الموت" في عزلة تامة

محمد ناموس
30 مارس 2020

يعيش مخيم الركبان الواقع في الجنوب الشرقي لسورية على الحدود الأردنية أوضاعاً مأساوية صعبة جداً، في ظل حصار مطبق عليه، وكذلك إغلاق كافة المعابر والحدود المحيطة به بعد انتشار فيروس كورونا في الأردن وسوريا.

ولم يتم تسجيل أي حالة إصابة بالفيروس لحد الآن داخل المخيم، وفي نفس الوقت لا يمكن التأكد من وجود الحالات أساساً لعدم وجود أي أجهزة طبية ومعدات يمكن أن تساعد على اكتشاف وجود الفيروس داخل الجسم.

ومع اتساع رقعة انتشار فيروس كورونا حول العالم، غابت المواد الصحية والطبية من معقمات وكمامات وكل ما يتعلق بالتنظيف عن الأسواق، تزامن هذه الشحة مع إطباق النظام السوري في شباط الماضي حصاره التام للمخيم ومنع المهربين من الوصول إليه مما عجّل بنفاذ جميع المواد الأساسية عن الأسواق.

مناشدة عاجلة

هيئة العلاقات العامة والسياسية في البادية السورية بمخيم الركبان نشرت نداء استغاثة ووجهته إلى منظمة الصحة العالمية، وناشدت فيه بتقديم المساعدات الطبية العاجلة لأكثر من 12000 نازح داخل المخيم وإمداده بوسائل التعقيم والكشف المبكر للإصابة بفيروس كورونا المستجد.

كما توجهت الهيئة بنداء آخر إلى المملكة الأردنية الهاشمية طالبت من خلاله المملكة بفتح الحدود فقط لأربع نساء سوريات يحتجن لعمليات قيصرية وهن في حالة حرجة جداً.

الجمهورية العربية السورية هيئة العلاقات العامة والسياسية في البادية السورية نداء...

Posted by ‎هيئة العلاقات العامة والسياسية في البادية السورية‎ on Friday, March 27, 2020

وجاء في البيان الذي نشرته الهيئة "نعلم الظروف التي يمر بها العالم أجمع ومنها المملكة وسبل الوقاية والحجر وحظر التجوال للوقاية من فيروس كورونا، وأن حدود ومطارات المملكة أغلقت حتى بوجه الأخوة من المملكة الاردنية ولكننا نعيش بمخيم الركبان ظروفا أصعب ومهددة لحياة أنبل المخلوقات وهي الأمهات".

وأضاف البيان "نرجو من جلالتكم السماح لتلك الأمهات بعبور الحدود من أجل إجراء عمليات القيصرية ضمن الإجراءات والطرق المتبعة بالمملكة وسبل الوقاية".

الجمهورية العربية السورية هيئة العلاقات العامة والسياسية في البادية السورية الى منظمة الصحة...

Posted by ‎هيئة العلاقات العامة والسياسية في البادية السورية‎ on Sunday, March 29, 2020

نأكل علف الأبقار

يشرح أبو أحمد الهيان أبو نشوان رئيس مجلس عشائر تدمر والبادية الوضع المأساوي الحالي الذي يعيشه المخيم، بقوله "بالنسبة لمخيم الركبان الوضع الصحي تعبان جداً جداً، ليست لدينا أدوية ولا معقمات ولا حتى كمامة واحدة"، مضيفا في حديث لموقع (ارفع صوتك) "نناشد ونتحدث لتأمين الأدوية لتخفيف انتشار المرض، ولدينا خمس نساء حالتهم حرجة تحتاج لعمليات قيصرية وكنا نرغب أن ندخلهم للأردن ولكن كل الحدود مغلقة الآن".

ويطلق أبو نشوان على الركبان اسم "مخيم الموت"، لأنه منسي ولا توجد أي جهة في العالم تسعى لحل مأساة المخيم، بحسب تعبيره.

ويتابع "هذا المخيم ليس مخيم الركبان، أنه مخيم الموت لأنه منسي، وليست هناك جهة تتطلع للمخيم، الفرن متوقف منذ أربعة أيام لقلة الطحين (الدقيق)، الناس فيه جائعة وهلكانة، نخبز من نخالة البقر (قشور الحنطة بعد طحنها) ونعمل منها خبزا ونأكله".

خوف من القادم

ويذكر الصحفي السوري عماد غالي، المقيم في المخيم، ذكر عبر صفحته على الفيسبوك أنه " لأول مرة بتاريخ مخيم الركبان طابور من اللاجئين بالمخيم على رغيف الخبز، يأتي ذلك بعد حصار المخيم ومنع إدخال مادة الطحين إليه، وأيضا احتكار تجار المخيم للطحين والسكر، الوضع في المخيم مأساوي جداً والأيام القادمة أصعب على أهالي المخيم".

وبادر الصحفي عماد مع عدد من شباب المخيم لإطلاق حملة توعية تعريفية بالفيروس في النقاط الطبية والمراكز الحيوية المتواجدة داخل المخيم، وحضرها العشرات من قاطنيه.

من جانيه، يناشد الممرض شكري شهاب، مدير نقطة تدمر الطبية، اليونيسف بإعادة افتتاح نقطتها الطبية التي أغلقتها مؤخراً قرب الحدود الأردنية.

هذه النقطة كانت المركز الوحيد الذي يقدم الخدمات الطبية من قبل أطباء متخصصين ويعمل على توجيه الحالات الحرجة إلى الأردن بشكل رسمي، تم إغلاقها بالتزامن مع الإجراءات التي تتخذها الحكومة الأردنية لمواجهة الفيروس.

محمد ناموس