بقلم خالد الغالي:

تختلف صورة رجل الأمن في أعين مواطني الدول العربية إلى حد التناقض الصارخ. ففي داخل الدولة الواحدة، يراه البعض مرادفاً للإحساس بالطمأنينة والأمان، بينما يراه آخرون رمزاً للظلم والفساد وإشاعة الرهبة في النفوس.

طرحنا السؤال التالي على عدد من مواطني الدول العربية: بماذا تشعر عندما تقع عينك على رجل أمن في الشارع؟ وهذه بعض إجاباتهم.

* عالية طالب من العراق (بغداد): "أول شيء أشعر به عند رؤية رجل الأمن هو الأمان وأن البلد فيه قانون والأنظمة فيه حقيقية وصادقة. وجود رجل الأمن في الشارع يعطي هيبة لدولة قانون. وجوده يعطي الأمن للمواطن".

* حيدر الحسني من العراق (بغداد): "عند رؤية رجال الأمن تعود بي ذاكرتي إلى أيام الطائفية، حيث كانت العصابات المسلحة تمرّ من أمامهم دون أن يتدخلوا حتى لو استنجد بهم الناس الذين يتعرضون لانتهاك من قبل تلك العصابات أو يقتل أحدهم. كانوا يرفضون التدخل في أي خلاف أو مشكلة ولا يتحركون من أماكنهم. وما زالوا حتى الآن يتبعون نفس السلوك".

* رشيدة الكيحل من المغرب: "عندما أرى شرطياً في الشارع لا أشعر بالخوف، بل أحس بالحرية في التنقل كيفما أشاء من دون قلق أو رعب".

* يحيى الخمسي من المغرب: "حينما أرى رجل أمن، أحمد الله على الاستقرار الذي ينعم به بلدنا بفضل يقظة رجال الأمن".

* خرمان كرمياني من العراق (إقليم كردستان): "أشعر بالخوف عندما أرى أي رجل أمن أو عسكري، وذلك لأسباب مرتبطة بالماضي، أي بالسنوات التي كانت حكومة البعث تسيطر على كردستان. كنا نحن حينها أطفالاً، وكانت عناصر أمن صدام تهاجم بيوتنا ليلاً لاعتقال أهلنا. ومنذ ذلك الوقت، وأنا أخاف أي شخص يرتدي ملابس عسكرية".

* آمانج جمال من العراق (إقليم كردستان): "كنا في السابق نخشى عناصر الأمن لأنهم كانوا من أزلام نظام صدام وكانوا يعاملوننا بازدراء وكراهية. الوضع تغير الآن، فقوات الأمن في الإقليم هم من أبنائنا ولا يظلموننا".

* يوسف صالح من الكويت: "أشعر بالأمان حين أرى شرطياً. أفراد الشرطة لا يخيفوننا أبداً ككويتيين، وإن كان بعض الوافدين يشعرون بالخوف منهم. لكننا كشباب كويتي لا نخشاهم، وإن كنا برفقة صديقاتنا في السيارة. هذا السلوك مناف للعادات والتقاليد، لكننا لا نشعر بالخوف إن أوقفنا شرطي، لأن القانون لا يجرم الخروج مع فتيات إلا إذا تعلق الأمر بوضع مخل بالآداب".

* العربي من الجزائر: "حالياً وأنا محل البحث للخدمة الوطنية، أقوم بتجنبهم قدر المستطاع. لكن نعم أشعر بالأمن، فهم بالنهاية يقومون بتوفير الأمن لنا".

* إيمان من الجزائر: "عندي عقدة من الجيش تحديداً. أخافهم منذ كنت صغيرة. كنت أرتعب منهم جداً. أما الشرطة، فوجودهم في الشارع يشعرني بالأمان. ولا أتردد في سؤالهم عن مكان لم أعرفه أو سؤالهم عن أي شيء آخر".

* علياء عبد القادر من الكويت: "حين أرى أفراد الشرطة خلال الاحتفالات الوطنية، أشعر ببهجة كبيرة وفخر. لكن شرطة المرور، عكس ذلك، تبعث في نفسي الشعور بالأسى. العديد منهم (عناصر شرطة المرور) كسالى وغير مؤهلين جسمانياً، وغالبيتهم يستغرقون وقتهم في استخدام الهاتف أثناء العمل ولا يؤدون واجبهم".

* مواطنة من مصر: "لهم مني كل التقدير. هم يتحملون عناء الشمس والغبار وحتى امتعاض جزء من الناس، في الشعب المصري، الذين أصبحت أخلاقهم متدنية بدون حدود".

* مواطن من مصر: "شخصياً، عندما أرى شرطياً في الشارع أشعر بالأمن. للأسف مرت مصر بفترة انعدم فيها الأمن فظهرت البلطجة والسرقة والعنف والشغب وانعدم الإحساس بالأمن. لذا نريد أن تكون مصر كما هو معهود عنها بلد الأمن والأمان".

* مواطن من تونس: "كبار الأمنيين هم الذين أهلكوا البلد وجعلوا العلاقة بين المواطنين ورجال الأمن متوترة. عندما تتحدث للشخص في تونس عن رجال الأمن، فكأنك تتحدث عن الشيطان".

* مواطنة من تونس: "علاقتي برجل الأمن علاقة طيبة، وليس لدي أي مشكل أو عقده تجاهه. أوجه التحية لرجل الأمن سواء في الشرطة أو الجيش".

* مواطن من السودان: "عندما أرى رجل الأمن أحس بالطمأنينة، وبالخصوص عندما أرى رجال الأمن وقوات الشرطة منتشرين في الشوارع".

* مواطن من السودان: "أحس بالأمن والأمان والطمأنينة. في هذا الوطن، من دون أمن لن يكون هناك استقرار".

* مواطن من رام الله: "أحس بالظلم وكأن رجل الأمن ظلمني. لا أعرف لماذا أحس هكذا بمجرد ما أرى رجل أمن. أخافه ولا يعطيني الأمان".

* مواطن من رام الله: "أرى أنهم يرتكبون أخطاءً كثيرة، لكنهم أيضاً يقدّمون تضحيات وخدمة كبيرة للشعب. في الأخير، أفراد الأمن هم جزء منا: أولادنا وإخوتنا. هم أقرباؤنا".

* مواطن من غزة: "في غزة، لا أشعر أن هناك رجال أمن أصلاً".

*مواطن من غزة: "أشعر بالأمان والطمأنينة والراحة".

* عامر عز الدين من ليبيا: "أول شيء يخطر في بالي هل لباسه العسكري حقيقي أم أنه غير حقيقي واشتراه من السوق، وهو يدعي أنه رجل أمن وليس كذلك؟".

* عبدالرؤوف بحيري من ليبيا: "أتوجس خيفة عندما أرى شخصاً بلباس عسكري حتى أتأكد من كونه نظامياً، وذلك لأن المؤسسة الأمنية أصبحت ضعيفة بعض الشيء. أتمنى أن تعود المؤسسة الأمنية أفضل مما كانت عليه حتى تقدم خدمات أفضل للوطن والمواطن".

* يوسف منصور من ليبيا: "أول ما يتبادر إلى ذهني عندما أرى رجل الأمن في ليبيا هو إحساسي بالشفقة عليه، لأنه أضحى هدفاً سهلاً للجماعات المتطرفة. لم أعد أتحسس من تجاوزات رجل الأمن مع المدنيين البسطاء أحياناً، لأنه واقع في مثلث ضغوط كبيرة تتمثل في الإهمال من الحكومات وخطر المتطرفين والتهميش من قبل من يسمون بثوار شباط/فبراير".

(شارك مراسلو إرفع صوتك وراديو سوا في الدول العربية في كتابة هذا التقرير)

الصورة: عناصر من الشرطة المصرية في ميدان التحرير تحسبا لخروج مظاهرات معارضة للحكومة، الشهر الماضي/ وكالة الصحافة الفرنسية

 يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.