بقلم علي عبد الأمير:

ظلت صورة رجل الأمن في العراق لعقود طويلة، مرتبطة بالبطش والتعذيب وانتهاك الحقوق والحرمات، انطلاقا من مفهوم النظام الديكتاتوري السابق للأمن وجعله مرتبطا بسلامة السلطة وأمنها، لكن تغييرا في تلك الصورة حدث بعد العام 2003، فصورة رجل الأمن تحولت إلى "الفاسد الذي يتاجر بالمعتقل والمتهم وابتزاز ذويه"، كما يقول الباحث المختص بالشؤون الأمنية د. هشام الهاشمي.

وظيفة السجون العراقية؟

ويعتقد الهاشمي في مداخلة مع موقع (إرفع صوتك) أن "وظيفة السجون العراقية غير واضحة تاريخياً للدوائر المشرفة عليها، فبعضهم يعتبرها مكانا لاستغلال السجناء ماليا حتى أصبحوا ينافسون المافيات، والبعض الآخر يعتبر السجن فندقا بدرجة سيئة لتوفير المنام والطعام، وأما سجناء الإرهاب فهم يعتبرونه أكاديمية للتعلم والتزود، وهي محنة وبلاء وعليهم الصبر والاستعداد إلى فترة ما بعد السجن".

وإذا كانت السجون العراقية الحالية تشهد غيابا لوظيفتها الحقيقية، فإن السلطات القضائية التي تقرر من يدخل إلى تلك السجون أو يخرج منها، تعاني فوضى هي الأخرى في عملها وصلاحياتها ومرجعياتها.

وهو ما يلفت اليه القاضي والباحث القانوني زهير كاظم عبود، بقوله لموقع (إرفع صوتك) أنه "ومنذ التغيير الحاصل في نيسان 2003 وحتى اليوم لم تستوعب السلطتان التشريعية والتنفيذية مبدأ فصل السلطات ولا استوعبت أيضا مبدأ استقلالية القضاء العراقي، فلجنة التحقق في مجلس الوزراء يرأسها قاض ولكنها تتبع السلطة التنفيذية، وتشكيل اللجان التي درست أحوال المحكومين والموقوفين كانت برئاسة نائب رئيس الوزراء وهو موظف تنفيذي وأصدرت قرارات قضائية خارج اختصاصاتها، وتجاوزت على القضاء بإطلاقها سراح العديد من المتهمين المطلوبين وأخلت سبيل العديد من المحكومين تجاوزا على قرارات الأحكام الباتة بحجة المصالحة".

ويحدد الخبير الأمني، هشام الهاشمي، المهمة الرئيسية لإدارة السجون، بأنها "متابعة السجين داخل السجن، كونه بلا أهلية وتحليل وتقييم نفسيته وسلوكه لمساعدته في العودة إلى المجتمع كمواطن صالح"، مستدركاً "إلا أنه في كثير من الحالات، لا تعتبر هذه الخطوط الإرشادية الأساسية معايير للعمل تفرض سلوكاً على المسؤولين في السجون. ونتيجة لذلك، تتفق جميع الآراء على أن إصلاحات السجون العراقية ينبغي أن تقوم على أساس تحديد مجالات المسؤولية عن كل موظف وقنوات الإشراف والتأهيل النفسي. وإنه يمكن تنفيذ إصلاحات وظيفية وإدارية هامة في السجون العراقية".

العدل... اختبار للديموقراطية

ويشدد الهاشمي على أن إصلاح السجون العراقية، يشكل اختبارا للتجربة الديموقراطية الناشئة في البلاد، وبدون تحقيق العدل تبدو الديموقراطية فاقدة لجوهرها، مشددا على أن الإصلاح "يتطلب تنسيقاً بين وزارات متعددة، وتحديد السلطة بين وزارة العدل والسلطات الأمنية والقضائية. وإذا أرادت وزارة العدل العراقية ترسيخ جانب العدالة فإن جانباً هاماً من جوانب الإصلاح لدوائر السجون سوف يتطلب التدخل غير المحدود من الإرشاد التربوي والنفسي والديني، على الأقل في المدى القصير. ويعنى هذا أنه يتوجب على عملية إصلاح السجون مواجهة تأثير الإرشاد الديني السلبي، فهناك العشرات بل المئات ممن دخلوا السجون بسبب الطائفة أو القومية أو الاشتباه أو لأسباب إجرامية جنائية، وبسبب اختلاطهم مع دعاة الفكر المتطرّف خرجوا إلى المجتمع وهم أكثر كراهية وحقدا، وأصبحت لديهم قضية وعقيدة تكفيرية ومنهجا إرهابيا، بل صاروا نواة لتنظيمات إرهابية".

*الصورة: نزيل في أحد سجون بغداد خلال زيارة أقاربه له / وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

تبعات عمليات إسرائيلية عسكرية في الضفة الغربية
تبعات عمليات إسرائيلية عسكرية في الضفة الغربية

قالت الحكومة البريطانية، الجمعة، إنها تشعر "بقلق بالغ" إزاء العملية الإسرائيلية المستمرة في الضفة الغربية المحتلة، محذرة من أن خطر عدم الاستقرار جسيم وشددت على الضرورة العاجلة لخفض التصعيد.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية في بيان "نواصل دعوة السلطات الإسرائيلية للتحلي بضبط النفس والامتثال للقانون الدولي والتصدي بقوة لأفعال من يسعون إلى تأجيج التوتر".

وتصاعدت الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر .

وبحسب إحصاءات فلسطينية، قُتل أكثر من 660 شخصا، من المسلحين والمدنيين، بعضهم على يد مستوطنين يهود نفذوا هجمات متكررة على بلدات فلسطينية في الضفة الغربية.

وقتلت القوات الإسرائيلية، الخميس، قياديا محليا ينتمي إلى حركة الجهاد الإسلامي المدعومة من إيران بالضفة الغربية وأربعة مسلحين آخرين في معركة بالأسلحة النارية خلال واحدة من أوسع الهجمات على الأراضي المحتلة منذ أشهر.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، مقتل "قائد حركة حماس في مدينة جنين" بالضفة الغربية، واثنين من مرافقيه خلال عملية في الضفة الغربية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية: "نقر بحاجة إسرائيل للدفاع عن نفسها في مواجهة التهديدات الأمنية، لكننا نشعر بقلق بالغ إزاء الأساليب التي تستخدمها إسرائيل والتقارير عن وقوع خسائر بشرية بين المدنيين وتدمير البنية التحتية المدنية".

وأضاف المتحدث أن بريطانيا "تدين بشدة عنف المستوطنين"، وأنه ليس من مصلحة أحد أن يتسع الصراع وعدم الاستقرار في الضفة الغربية المحتلة.