مصر – بقلم الجندي داع الإنصاف:

تنشغل أجهزة الأمن المصرية منذ حوالي عامين بالمواجهات الشرسة مع التنظيمات المتطرفة والإرهابية خاصة في شبه جزيرة سيناء.

ويقدّر خبراء أمنيون أن تمتد هذه المواجهات لفترة طويلة قادمة. ويرجعون ذلك إلى وجود اختراقات لمؤسسات الدولة المصرية تمّ التخطيط لها وتنفيذ بعضها بعد وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم في مصر، سواء بترقية بعض أعضاء الجماعة والموالين لها إلى مناصب قيادية في بعض الوزارات أو باختراق إلكتروني لمواقع بعض الجهات الحكومية من خلال "جيش إلكتروني" متمكّن من هذا النوع من الاختراقات.

يقول اللواء تامر الشهاوي، الضابط السابق بالمخابرات المصرية وعضو مجلس النواب الحالي، إنّ جماعة الإخوان وبعض التنظيمات المتطرفة موجودة بالأساس في نسيج المجتمع المصري "يعملون في مؤسساته ويتدرجون في المناصب. وقد ساعدهم على هذا بشكل كبير وصول جماعة الإخوان للحكم".

ويقول الشهاوي في حديث لموقع (إرفع صوتك) "خلال عام واحد، وضعت الجماعة كل عناصرها على رأس القيادات في أغلب مؤسسات الدولة ليستطيعوا جذب عناصر جديدة للجماعة. وقد نجحوا في ذلك إلى حد كبير خلال هذا العام الذي تسميه الأجهزة الأمنية بعام التمكين"، أي العام الذي كانت فيه جماعة الإخوان المسلمين في أوج قوتها.

تفجير مديريتي أمن الدقهلية والقاهرة

وقد شهدت مصر بعد زوال حكم الإخوان عدداً من الأحداث الدامية والتفجيرات أشار خبراء الأمن في تحليل أسبابها إلى وجود اختراقات ساعدت على تنفيذ هذه العمليات منها على سبيل المثال تفجير مديرتي أمن الدقهلية والقاهرة واغتيال ضابط الأمن الوطني محمد مبروك.

 كما أشارت بعض وسائل الإعلام ومنها رويترز إلى تورط عامل بمطار شرم الشيخ في حادث تفجير الطائرة الروسية في الحادي والثلاثين من تشرين الأول/أكتوبر الماضي وهو ما نفته وزارة الداخلية المصرية بشكل قاطع، لكن بقي التساؤل حول مدى اختراق التنظيمات الإرهابية للأجهزة الأمنية قائماً.

هل هناك اختراق؟

 اللواء الشهاوي يستبعد أن تكون الأجهزة الأمنية قد تم اختراقها سواء من قبل جماعة الإخوان أو أية تنظيمات أخرى قائلاً "لا أقبل من الأساس قبول فكرة نجاح جماعة الإخوان في اختراق الأجهزة الأمنية سواء خلال عام حكمهم أو قبله أو بعده".

لكن الشهاوي يعترف أن "هناك تأثيرا سلبياً – وإن كان محدوداً – لاختراق التنظيمات المتطرفة لبعض مؤسسات الدولة ومنها وزارة الكهرباء والبترول والصحة"، موضحاً أن "هذه التأثيرات ستظل موجودة لفترة حتى تستطيع الدولة السيطرة عليها من خلال قانون يحدد مسؤوليات وواجبات الموظف أو الوزارة المعنية، وتطبيقه على الجميع حتى تتم السيطرة على الأوضاع المخالفة وبما يلزم الجميع بالعمل لصالح الدولة المصرية".

أمّا اللواء سيد محمدين، الخبير الأمني ومساعد وزير الداخلية الأسبق، فيشير لموقع (إرفع صوتك) إلى أن "أعضاء جماعة الإخوان متميزون بالفعل في مجال الاختراقات الالكترونية ولديهم تدريب كبير في هذا المجال".

ويوضح أنّ حالة عدم الاستقرار التي شاهدتها مصر بعد ثورة 2011 ساعدت الجماعة كثيراً في اختراق بعض مؤسسات الدولة، مضيفاً أن لكل مؤسسة حجم معلومات، بعضها سري يصعب الحصول عليه والبعض الآخر يمكن الوصول إليه. "وبالتالي فإن ما رصدته جماعة الإخوان من معلومات تخص مؤسسات الدولة ليست لها صفة السرية وهي لا تؤثر على منظومة الأمن القومي المصري من قريب أو بعيد".

كما طالب محمدينً الدولة بإعادة تقييم منظومة عمل الإجراءات الوقائية لشبكات مؤسساتها الالكترونية حتى لا يتمكن أحد من اختراقها مرة أخرى.

*الصورة: موقع سقوط الطائرة الروسية في سيناء/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.