متابعة علي عبد الأمير:

في حين تؤكد شرطة دبي التي يترأسها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات ورئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، وينوب عنه الفريق ضاحي خلفان تميم، المعروف بتصريحاته عن قدرة جهازه على وضع الحد للكثير من التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه بلاده والمنطقة "أنّنا جهاز شرطي عربي عصري"، فإنّها تشدد على سعيها في:

- تحسين نوعية الحياة في الدولة من خلال العمل وفقاً للحقوق الدستورية لإنفاذ القوانين والحفاظ على أمن وسلامة المجتمع، والحفاظ على أمن وسلامة كل فرد يقيم على أرضه.

- استخدام أعلى وأدق مقاييس الأداء وإدارة الموارد البشرية والمالية بكفاءة عالية، ومن خلال تبسيط الإجراءات وتعزيز الشراكة المجتمعية والمبادرات الإبداعية واحترام التميز الشخصي والعمل بروح الفريق الواحد.

- أن تصبح أول جهاز شرطي عربي يعمل على تطبيق اختبار الحمض النووي DNA في البحث الجنائي والأول في استخدام البصمة الإلكترونية. كما أنه الجهاز الأول الذي يطبق مفهوم "إدارة بلا أوراق".

- أن تكون أول شرطة عربية تنشئ إدارة متخصصة في "حقوق الإنسان" مما يجعلها شرطة مجتمعية بكل المقاييس. ومارست هذا الدور الرائد قبل غيرها من أجهزة الشرطة في العالم، مسجلة بذلك سبقاً في هذا المجال.

- أن تصبح أول شرطة عربية تستخدم النظام العالمي لتحديد المواقع GPS كما طبقت النظام لتحديد مواقع الدوريات، متقدمة بذلك على كثير من أجهزة الشرطة العالمية.

صورة شرطة دبي بعيون المقيمين

وإذا كان مواطنو الإمارات يفخرون بشرطة بلادهم، ومنها شرطة دبي، التي تستخدم سيارات فاخرة ومعدات غاية في التطور سبق لها وأن حققت كشفاً سريعاً لعدد من الحوادث الجنائية الكبرى، منها اغتيال قيادي فلسطيني على يد مجموعة اسرائيلية دخلت البلاد بجوازات غربية مزورة، وعملية قتل الفنانة اللبنانية سوزان تميم، فضلاً عن القبض على مواطنة إماراتية قتلت امرأة أميركية مقيمة، فإنّ صورة تلك الشرطة في عيون المقيمين تبدو مقاربة لما أعلنتها إدارتها من التزامات.

ويقول المترجم والباحث الأكاديمي العراقي شاكر راضي إنّ "شرطة دبي والإمارات العربية المتحدة غيّرت لديّ تلك الصورة التي نعرفها عن رجل الشرطة والأمن في العراق ودول عربية أخرى. ومنذ قدومي إلى الإمارات، لم ألحظ أي تصرف غير لائق من أي رجل شرطة أو ضابط سواء في الشارع أو دوائر الهجرة او الجوازات والاقامة".

ويتابع راضي "هم في غاية الأدب عند التحدث إليك، حتى وإن كنت مخالفاً للقانون الذي يطبق على الجميع بلا استثناء. فضلاً عن ذلك، لقد تطورت شرطة دبي خلال السنوات الأخيرة وتجاوزت في تطورها الكثير من الدول المتقدمة. وفي شرطة دبي وأبو ظبي والشارقة والتي تعاملت معها كمترجم فوري في الدورات التدريبية والمؤتمرات والندوات، لم أجد أي خلل في التصرف مع كافة المقيمين والزوار".

يتحدّث راضي كذلك عن الإجراءات الأمنية في المطار، قائلاً "تجد رجل الأمن في خدمة المسافرين ويسعى جاهداً لتخليص الإجراءات بسرعة وتقديم الخدمات لذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن بطريقة تثير الإعجاب. وقد نجحت الشرطة في دبي والإمارات العربية المتحدة عموماً في تطوير علاقتها مع المجتمع من خلال تأسيس الشرطة المجتمعية وإدارة حقوق الإنسان التي تتابع أي انتهاك لحقوق العمال والموظفين العرب والأجانب العاملين في البلاد".

"حزنت عليك يا بلدي"

وفي سياق متصل، يكشف الأكاديمي والكاتب الأردني د.موسى برهومة، عن مقارنة ما في صورة الشرطي التي يحفظها بملامحها في بلاده والأخرى في الإمارات حيث يعمل ويقيم، من خلال مخاوف انتابته ممثلة بفقدان هوية ابنه الإماراتية.

ويقول "كان غضبي بلا حدود لأنّ ضياع بطاقة الهوية في ذهني وذاكرة خبرتي الأردنيّة يعني الوقوف على حافة الهاوية: يجب أن تنشر إعلاناً في الصحيفة الرسمية وتراجع المخفر وتخضع للتحقيق.. ربما. ثم بعد ذلك تبدأ رحلة المراجعات وتقديم البيانات والأخذ والرد والمطاردة حتى يقتنع المسؤول".

ويوضح في مداخلة مع موقع (إرفع صوتك) ذلك الفارق الذي تلمّسه شخصياً، قائلاً "أرشدتني سيدة إمارتية إلى مكتب للأحوال المدنية مجاور لمدرسة ابني، فيممّت على الفور شطره، وقطعت بطاقة الدوْر والانتظار وتسلّلت إلى ردهة فسيحة فيها قهوة سادة وتمر. ثم توجّهت إلى موظف هشّ لي وبشّ وأخذ البيانات من جواز السفر، وطلب مني دفع الرسوم والانتظار ساعة. فسألته ساعة لماذا؟ أجابني حتى نستخرج لك بطاقة جديدة. عدتُ إلى قاعة الانتظار والدّهشة تكاد تعقد لساني. وما هي إلا ربع ساعة أو أقلّ قليلاً حتى كانت بطاقة الهويّة الجديدة في حوزتي.. فرحتُ كثيراً.. وحزنتُ عليكَ أكثر يا بلدي!".

*الصورة: "شرطة دبي والإمارات العربية المتحدة غيّرت لديّ تلك الصورة التي نعرفها عن رجل الشرطة"/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.