مصر – بقلم الجندي داع الإنصاف:

انتشرت القنوات الفضائية الدينية أواخر التسعينيات وذاع صيتها في السنوات العشر الأخيرة. وحظيت بنسبة مشاهدة عالية من المصريين الذين تابعوا مشايخها ليتعلموا منهم أمور دينهم ووصل مؤشر المشاهدة إلى ذروته بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011 وما تلاها إلى أن جاءت ثورة حزيران/يونيو 2013، فأحجم المصريون عن مشاهدتها – حسب آراء الخبراء – باعتبار أن خطاب هذه الفضائيات أصبح تحريضياً.

محتوى تحريضي؟

يقول الدكتور ياسر عبد العزيز الخبير الإعلامي لموقع (إرفع صوتك) إنّ "المحتوى الديني الذي تقدمه القنوات الدينية التي تبث في الشرق الأوسط وتصل إلى المصريين هو محتوى لا يراعي المعايير المهنية والأخلاقية، ويمكن وصفه بالإقصائي وأنّه ذو نزعة طائفية. فالقنوات الدينية التي تبث عبر بعض الأقمار الأوروبية أو الثانوية سواء كانت إسلامية أو مسيحية لا تراعي المهنية الإعلامية، وتسعى كل منها لخدمة التوجه الخاص بها، بل ويقع بعضها في ممارسات تشجع على التطرف في المجتمع وتحرض على التمييز وإثارة الكراهية".

ويشير عبد العزيز إلى أنّ المحتوى الديني "يركّز على القضايا الخلافية والبعد عن القضايا المهمة، وهذا ما يمكنه أن يؤجج الكراهية ويعزّز التطرف"، مشدداً على وجوب رصد المحتوى الذي تقدمه القنوات الدينية سواء التي تبث على القمر الصناعي (نايل سات) أو أية أقمار أخرى، "وينبغي على الدولة المصرية وقف أي محتوى وأية مادة إعلامية دينية إذا تجاوزت المعايير الأخلاقية".

وتشير دراسة قام بها د. حسن علي محمد إلى أنّ "غالبية الخطاب الديني لهذه القنوات - على اختلاف أديانها - بأنماطه وتقسيماته الوعظية والفكرية، يعاني من الجمود في مقولاته ولغته، ومصطلاحاته وتأويلاته".

ويلفت إلى أنّ "بعض هذه الفضائيات اتخذت من الدين ستاراً للصراعات السياسية في إطار تعدُّد وتناقضات مواقع القوى" وأنّ "الانقسامات المذهبية في العالم الإسلامي، كانت لها تجليات واضحة في الفضائيات الدينية"، ملاحظاً افتقار الدعاة الجدد إلى إلمام شامل وكافي بالدين.

ومن الجدير بالذكر غياب إحصائيات رسمية وواضحة بخصوص نسبة متابعة هذه القنوات.

سلبيات وإيجابيات

 أما الشيخ الأزهري أشرف الفيل، الذي قدم عدداً من البرامج على الفضائيات عموماً والقنوات الدينية بشكل خاص، فيقول لموقع (إرفع صوتك) إنّ القنوات الدينية كأي عمل لها إيجابيات تتمثل في أنها تسهم في المحافظة على المجتمع وعلى مبادئ الدين والأخلاق، ولها سلبيات منها أنها أصبحت كثيرة ومتفرعة وأن بعضها ظهر بهدف هدم قنوات أخرى "وهو ما يعد عملاً لا أخلاقي".

ويلفت إلى أن المشكلة الأبرز "تكمن في ظهور بعض المشايخ من غير الدارسين والمؤهلين لنشر العلم الديني على هذه الفضائيات".

ويضيف الفيل أن "لهذه القنوات الدينية تأثير كبير في المجتمع فهناك من الشباب والأسر المصرية من يتمسك ببعض الشكليات التي تقدم على هذه القنوات وتؤدي إلى التشدد".

الفضائيات المسيحية

وعن خطاب التشدد والتطرف على الفضائيات المسيحية، يفرق ريمون قلته الصحافي والباحث في العلوم السياسية في حديث لموقع (إرفع صوتك) بين ما أسماه قنوات مصرية المنشأة تتبني خطاباً تصالحياً تسامحياً وتبتعد عن التشدد إما عن قناعة وإما للابتعاد عن المشاكل، وهدفها مساعدة المجتمع المسيحي في مصر على ممارسة طقوسه وتعلم أمور دينه وبالتالي فتأثيرها قومي، والقنوات التي تبث من خارج مصر على القمر الأوروبي كقناة الحياة. فهي قنوات، من وجهة نظر قلته، "لا ضابط لها ولا رابط، وتتبني خطاباً يحرض على التطرف بل والفتنة في بعض الأحيان ولا نجد لها أي تأثير يذكر في المجتمع القبطي في مصر".

ماذا يقول المواطن؟

المواطن المصري إسلام سيد، وهو موظف في إحدى شركات الهاتف المحموا ومن متابعي هذه القنوات بشكل متقطع، يرى أن "انتشار القنوات الدينية شيء جيد، لكن شريطة الابتعاد عن السياسة والتركيز فقط على الدعوة وتعليم الناس أمور دينهم".  ويشير إلى أن هذه القنوات لها تأثير واضح خاصة على البسطاء الذين يتبعون المشايخ الذين يظهرون على هذه الفضائيات ويضعونهم في منزلة العلماء.

في حين يقول عمر عسران، موظف في دائرة الضرائب ومتابع أيضاً لهذه القنوات، لموقع (إرفع صوتك) إن "القنوات الدينية سواء الإسلامية أو المسيحية تسهم في إشعال الفتنة بين أطياف الشعب المصري حيث تتضمن برامج مستفزة واستقطابية وهو ما يتناقض مع رسالة الإعلام التي يجب أن تكون موحدة لا مفرقة".

وهنا لائحة بأبرز القنوات الدينية الإسلامية التي تبث على "نايل سات":

قناة بيان

قناة صفـا

قناة الناس

قناة الحافظ

قناة آيات للقرآن الكريم

قناة الفجر

قناة المجد

قناة الراية

قناة الرحمة

قناة البرهان

قناة الخليجية

قناة الصحة والجمال

قناة وصال وقناة طيبة

قناة الأمة وقناة الـهلال

قناة الحـكمــة وقناة دليل

قناة أهل القرآن وقناة مكة

قناة العفاسي للقرآن الكريم

قناة المجد للقرآن وقناة بداية

قناة القرآن الكريم وقناة السنة النبوية

قناة المعالي وقناة ابن عثيمين وقناة درة

قناة سمسم للأطفال وقناة رسالة الإسلام للقرآن الكريم

قناة الروح الانشادية وقناة فور شباب للقرآن الكريم

والقنوات المسيحية..

قناة سي تى في ctv

قناة اغابى aghapy

قناة معجزة miracle

قناة نور سات الشبابnoursat alchabab

قناة excellent shepherd

قناة cna

قناة ترانيم taranem

قناة مارمرقس me sat

three/4

قناة الكرمة alkarma TV

قناة لوجس emblems

قناة الحياة Alhayat

قناة الشفاء healing channel

قناة سات sat7

قناة سات 7 أطفال sat7kids

قناة سى سات coptic sat

قناة الملكوت Almalakoot

قناة نور ساتnoursat

*الصورة: "لهذه القنوات الدينية تأثير كبير في المجتمع"/shutterstock

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.