بغداد – بقلم ملاك أحمد:

طرح موقع (إرفع صوتك)على عدد من الأطفال العراقيين هذا السؤال: ماذا تشاهد عبر شاشة التلفاز أو الإنترنت؟ فكانت إجاباتهم مختلفة.

مسلسلات الرسوم المتحركة

تتابع مريم إسماعيل، 8 أعوام، مسلسلات الرسوم المتحركة التي تعرض على قنوات (سبيستون وmbc3 وكرتون نتورك بالعربية). وتذكر مريم برامجها المفضلة على شاشات تلك القنوات، قائلة "أشاهد المحقق كونان ومغامرات الفضاء غريندايزر وتوب بليت وصانع السلام".

برنامج ذا فويس

أما براء نوري، 9 أعوام، فتحب متابعة برنامج "ذا فويس" بنسخته المخصّصة للأطفال. وتقول "أحب كاظم الساهر".

في حين يؤكد أحمد ابراهيم، 10 أعوام، أنّه لا يشاهد برنامج ذا فويس رغم رغبته بمتابعته. ويقول لموقع (إرفع صوتك) "أمي ترفض ذلك". لذا فهو يشاهد ما تشاهده والدته من مسلسلات اجتماعية في القنوات التي تختارها هي وتحددها.

لا أشاهد

أما علاء حازم، 13 عاماً، فقال إنه لا يتابع القنوات التلفزيونية. وقال "لا نملك جهاز تلفزيون بسبب سوء حالة أهلي المعيشية".

وتجاهل عمر رياض، 12 عاماً، سؤال موقع (إرفع صوتك) عمّا يشاهده. وسأل، كبعض الأطفال في مخيم الغزالية للنازحين، "هل تسخرون مني بهذا السؤال؟".

وأضاف وهو يجر شقيقته الصغيرة ، 5 أعوام، "أشاهد كل ما يعرض في التلفاز هنا على أرض الواقع.. لا أملك تلفازاً آخر".

من جهته، يتصفح النازح مع أسرته من الرمادي زياد يوسف، 12 عاماً، هاتفه النقال ويقول ”أتابع أحداث ما يجري من عمليات عسكرية وغيرها من الأخبار في هاتفي النقال". وأضاف في حديثه لموقع (إرفع صوتك) "هنا في المخيم، لا نهتم سوى بمتابعة أخبار العمليات العسكرية والأمنية".

القنوات الدينية

ويبدو أن الكثير من الأطفال الذين التقى بهم موقع (إرفع صوتك) في العاصمة بغداد يعتقدون أنّ "القنوات الفضائية تعرض مشاهد غير مناسبة لأعمارهم"، ولا يسمح لهم أهلهم بمشاهدتها.

يقول رضا هاشم، 10 أعوام، لموقع (إرفع صوتك) إنّ والده حجب أغلب القنوات الفضائية، "وانحسرت متابعتنا على بعضها، مثل العهد والمسار وبلادي والاتجاه والسلام".

ويضيف "والدي يقول إن المحتوى الذي تبثه القنوات التي منعنا من متابعتها يتعارض مع القيم الدينية التي تربينا عليها".

المسلسلات التركية

وكان ضمن الأسئلة الأخرى التي طرحناها على الأطفال هذا السؤال: هل تستطيعون الوصول لشبكة الإنترنت، وماذا تتابعون عليها؟

تقول ملاك علي، 9 أعوام ، إنّها تستخدم جهاز (تاب) الذي حصلت عليه كهدية عيد ميلادها السابق من والدها في أيام العطل لمتابعة "المسلسلات التركية على قنوات دراما في اليوتوب ومنها المسلسل التركي (نساء حائرات)".

أفلام الرعب

ويتمتع حسنين حيدر، 10 أعوام ، بإمكانية استخدام الإنترنت. فهو يواظب على متابعة أحدث أفلام الرعب التي يمكنه تحمليها على جهاز هاتفه النقال عبر برنامج خاص لغرض مشاهدتها. ويقول لموقع (إرفع صوتك) إنّه شاهد الكثير من هذه الأفلام مثل موت الشيطان وعهد النار والزومبي وغيرها.

الأكشن وفنون القتال

أما قصي محسن، 12 عاماً، فيقول إنّ هناك نقصاً في البرامج والأفلام التي يرغب بمتابعتها في القنوات الفضائية. وعبّر عن عدم رضاه بسبب تحكم والده بما يمكنه أن يتابع وتضييق الخناق عليه، لذا فهو يتابع ما يعرض في التلفزيون عبر الإنترنت، "لكن وفق رغبتي أنا وليس رغبة والدي". ويضيف في حديثه لموقع (إرفع صوتك) "أشاهد أفلام الأكشن بكثرة وفنون القتال النينجا".

غسل أدمغتهم

ويثير ما يشاهده الأطفال ويتابعونه في القنوات الفضائية وعلى شبكات الإنترنت قلق المهتمين بعلم النفس الاجتماعي في البلاد، إذ تقول الخبيرة في علم النفس الاجتماعي والأكاديمية في جامعة بغداد الدكتورة فوزية العطية لموقع (إرفع صوتك) إنّ "المتابعة العشوائية للفضائيات والإنترنت في هذه الأعمار تنضوي على خطورة، إذ سيتمكن الذين يستهدفون الأطفال من غسل أدمغتهم".

وتضيف "هناك الكثير من البرامج الموجهة للأطفال والتي تتبنى أفكاراً متطرفة يمكن الوصول إليها بسهولة، لذا ليس جيداً ترك اختيارها لأطفالنا. وليس جيداً كذلك أن نفرض عليهم ما يناسبنا نحن ككبار، لكننا نحتاج إلى أن نواجه هذا الأمر من خلال توعيتهم وتثقيفهم عبر توجيه اهتماماتهم لجوانب فنية وبرامج هادفة".

وتشير إلى أنّها لاحظت اتباع أغلب الأطفال لهجة العنف والتكفير والتعصب فيما بينهم سواء عند اللعب أو المشاجرة، "وهذا بجزء منه انعكاس لما يعرض على القنوات الفضائية وشبكات الإنترنت وتأثير ما يشاهدونه على أفكارهم وسلوكهم".

*الصورة: ماذا يشاهد أطفال العراق عبر التلفزيون والإنترنت؟/shutterstock

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.