مصر – بقلم الجندي داع الإنصاف:

يعيش اليوم مثل أطفال قريته السكادرة بالشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء، لكن حياته ليست كأقرانه في محافظات مصر أو بالعاصمة المصرية القاهرة.

 وضعته الحياة في اختبار صعب بفقدان أمه وهو أمر يمر به كثير من الأطفال، بل إن بعضهم يعاني يُتم الأب والأم معاً ويواصلون حياتهم، لكن أسامة أشعل target="_blank">مواقع التواصل الاجتماعي على مدى أيام بجملة واحدة كانت إجابته على سؤال بامتحان اللغة العربية حين طُلب منه كتابة موضوع تعبير عن الأم وقيمتها فكتب "أمي ماتت، ومات معها كل شيء".

قد لا تكفي الجملة لموضوع التعبير، لكنها كانت كافية لإثارة مشاعر المصريين ولتُدمع عيون قارئيها.

ظروف معيشية صعبة

في شمال شرق مصر بمنطقة تتميز بسخونة الجو وصحراء شاسعة، والأهم أنها تعاني من الإرهاب والمتطرفين، يعيش صاحب الجملة الرقراقة التي حركت المشاعر الراكدة.

يقضي أسامة أحمد حماد يومه بين الدراسة صباحاً، والعمل بعد الظهر بالمزارع والحقول المجاورة لمساعدة والده المريض بشلل نصفي، ثم الدراسة والمذاكرة مساءً على إضاءة الشارع أو على ضوء لمبة الغاز (النفط الأبيض).

فقد أحمد والدته عام 2011، واضطر منذ ذلك الوقت إلى المساعدة في الاهتمام بإخوته وعددهم تسعة، بالإضافة إلى العمل لمساعدة والده بالمصاريف.

بيت من صفيح.. وقلب من ذهب

وبحسب أحمد جمعة، أحد أقارب الطفل أسامة، في حوار لموقع (إرفع صوتك)، فعلى الرغم من أن أسامة يعيش في مسكن من صفيح مغطى بسقف من جريد يبدو كأنه من العصور القديمة ولا تصله الكهرباء، بل ويكاد ينصهر نهاراً من حرارة الشمس المرتفعة، فإن الطفل لم يتوقف عن الدراسة والعمل.

ويقول أحمد "إحنا مش عايزين نطلب من الحكومة أي شيء في هذه الظروف الصعبة حيث تقوم بتأمين الشيخ زويد ورفح، لكن أسامة يحتاج إلى منزل آدمي يعيش فيه مع أسرته ليستطيع أن يكمل دراسته وهو في وضع سليم لأن الجو الذي يعيش فيه قد يؤثر على مستقبله ويعطله عن تعليمه".

أحلام وأمنيات

 يحلم أسامه صاحب الكلمات القليلة بإكمال دراسته حتى التخرج من كلية الهندسة ليصبح مهندساً يستطيع بناء بيته والمساهمة في بناء وطنه. كلمات إجابته على الأسئلة تتضمن على الدوام "الحمد لله". وإن سألته عن شيء مستقبلي يرد "إن شاء الله" وهو طفل يعمل بـ10 جنيهات (ما يعادل دولار أميركي واحد) في اليوم لمدة أربع ساعات ليعطي ما يتقاضاه لوالده المريض.

رعاية واجبة

 تلفت قصة أسامة الأنظار إلى هذه المنطقة التي تمثل جزءاً من سيناء وتنبه إلى ضرورة الاهتمام بأهلها والأهم رعاية أطفالها بالتعليم أولاً وبمراكز الشباب ثانياً، وببناء المساكن المناسبة للعوائل ثالثاُ، من أجل تجنب أن يكون هؤلاء الأطفال صيداً سهلاً للجماعات المتطرفة.

وقد حاز أسامة مؤخراً على تكريم من محافظ شمال سيناء اللواء عبدالفتاح حرحور لبلاغته في الإجابة عن موضوع التعبير، وتكفل شيخ الأزهر الكتور أحمد الطيب بتكاليف تعليمه.

*الصورة الأولى: الطفل أسامة/لقطة عن يوتيوب

*الصورة الثانية: إجابة أسامة في الامتحان/عن مواقع التواصل الاجتماعي

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

تبعات عمليات إسرائيلية عسكرية في الضفة الغربية
تبعات عمليات إسرائيلية عسكرية في الضفة الغربية

قالت الحكومة البريطانية، الجمعة، إنها تشعر "بقلق بالغ" إزاء العملية الإسرائيلية المستمرة في الضفة الغربية المحتلة، محذرة من أن خطر عدم الاستقرار جسيم وشددت على الضرورة العاجلة لخفض التصعيد.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية في بيان "نواصل دعوة السلطات الإسرائيلية للتحلي بضبط النفس والامتثال للقانون الدولي والتصدي بقوة لأفعال من يسعون إلى تأجيج التوتر".

وتصاعدت الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر .

وبحسب إحصاءات فلسطينية، قُتل أكثر من 660 شخصا، من المسلحين والمدنيين، بعضهم على يد مستوطنين يهود نفذوا هجمات متكررة على بلدات فلسطينية في الضفة الغربية.

وقتلت القوات الإسرائيلية، الخميس، قياديا محليا ينتمي إلى حركة الجهاد الإسلامي المدعومة من إيران بالضفة الغربية وأربعة مسلحين آخرين في معركة بالأسلحة النارية خلال واحدة من أوسع الهجمات على الأراضي المحتلة منذ أشهر.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، مقتل "قائد حركة حماس في مدينة جنين" بالضفة الغربية، واثنين من مرافقيه خلال عملية في الضفة الغربية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية: "نقر بحاجة إسرائيل للدفاع عن نفسها في مواجهة التهديدات الأمنية، لكننا نشعر بقلق بالغ إزاء الأساليب التي تستخدمها إسرائيل والتقارير عن وقوع خسائر بشرية بين المدنيين وتدمير البنية التحتية المدنية".

وأضاف المتحدث أن بريطانيا "تدين بشدة عنف المستوطنين"، وأنه ليس من مصلحة أحد أن يتسع الصراع وعدم الاستقرار في الضفة الغربية المحتلة.