بقلم خالد الغالي:

برامج "الكاميرا الخفية" على الفضائيات العربية في شهر رمضان ليست أمراً جديداً. غير أنها بدأت تميل، في السنوات الأخيرة، إلى اعتماد نوع محدد من "المقالب" يقوم على ترويع الضيوف في محاولة لكشف انفعالاتهم.

تخيل أنك في طائرة، وفجأة تندلع صفارات الإنذار، فيخبرك الربان أن الطائرة تتعرض للسقوط، قبل أن تكتشف في الأخير أن الأمر مجرد "كاميرا خفية".

أو تخيل أنك في مطعم، وفجأة يدخل مسلحون ويعصبون أعين الجميع ثم ينقلونهم إلى الصحراء، في عملية خطف، قبل أن تكتشف أن الأمر مجددا مجرد "كاميرا خفية".

يحدث هذا في برامج مقالب محترفة، وتبث في فضائيات عربية، وتستضيف ضيوفاً من طراز عالمي، مثل سيتفن سيغل أو أنطونيو بانديراس أو باريس هيلتون.

أما برامج الهواة فتبدو أكثر "إبداعا". فقد تفتقت عبقرية مواطن سعودي على إيهام الركاب في سيارة الأجرة التي يقودها أنه يحمل حزاماً ناسفاً لتفجير مجمع سكني، ويريد أن يأخذ معه زبونه إلى الجنة.

من يرعب أكثر

يبدو الممثل المصري رامز جلال الأشهر في الوقت الحالي في برامج الكاميرا الخفية في الدول العربية. ويقدم هذا الموسم برنامجه "رامز يلعب بالنار".

تقوم فكرة البرنامج على دعوة شخصيات معروفة من أجل المشاركة في مهرجان بالمغرب. وبعد وصول الضيف إلى الفندق، ينشب حريق مفتعل في غرفته وترتفع أصوات الانفجارات، ليصعد الضيف إلى سطح الفندق حتى يتم إنقاذه بواسطة طائرة هليكوبتر. وهناك، يتم إخباره بحقيقة الخدعة.

ونشرت صحف مغربية أن الممثل الأميركي ستيفن سيغل رد بعنف على رامز جلال، بعد اكتشافه المقلب، وقام بضربه بشدة حتى أغمي عليه، ليتم نقله إلى المستشفى.

ويحظى البرنامج بمتابعة عالية، إلا أنه يتعرض أيضاً لانتقادات قوية وأحياناً لاتهامات بفبركة المقالب.

وعلقت الفنانة السورية أصالة نصري، في حسابها على موقع إنستغرام، على البرنامج قائلة "وين المتعه ببرنامج بيورجيك الناس عّم تتبهدل وعم تتعرّض للموت".

https://www.instagram.com/p/BGaYwGdpE46/?taken-by=assala_official

وقال مغرد آخر على حسابه في تويتر، ساخراً:

https://twitter.com/i_msh69/status/739875185319419904

وبدوره، يشارك الممثل المصري هاني رمزي في تقديم برنامج كاميرا خفية، للعام الثاني على التوالي.

وتقوم فكرة برنامج "هاني فى الأدغال" على تنظيم جولة للضيف/الضحية في أحد براري جنوب أفريقيا. وخلال الجولة تصاب السيارة بعطب، فيغادر السائق للبحث عن المساعدة ويترك الضيف وحيداً. هنا، تأتي مجموعة الأسود وتحيط به. ويستمر الوضع بدقائق، يصاب فيها الضيف بذعر شديد، خاصة في ظل وجود أفاعي داخل السيارة أيضاً.

كاميرا خفية داعشية

تبث قناة النهار المصرية برنامج كاميرا خفية فريدا من نوعه اسمه "ميني داعش".

تقوم فكرة البرنامج على دعوة الضيف للمشاركة في عمل خيري بدار للأيتام أو المسنين، ليجد نفسه فجأة وسط مجموعة من الأشخاص، بعضهم ملثمون، يقومون باحتجازه تحت التهديد بالسلاح، موهمين إياه أن الأمر يتعلق باختطاف ينفذه تنظيم داعش.

ووضع المسلحون في الحلقة الأولى للبرنامج أمام الممثلة المصرية هبة مجدي حزاماً ناسفاً لارتدائه، ولمّحوا إلى إمكانية اغتصابها.

وأصيبت مجدي بهستيريا شديدة وانهارت بالبكاء، خاصة بعد تظاهر المسلحين بقتل إحدى السيدات رمياً بالرصاص.

ووصفت صحيفة ديلي ميل البريطانية البرنامج بأنه "برنامج المقالب الأكثر وحشية".

أما وكالة سبوتنيك الروسية، فكتبت "بينما يقوم العالم برمته بمحاربة داعش في الشرق الأوسط، قررت مصر أن تنظم مقالب للناس على أنهم أصبحوا رهائن لدى داعش".

وجاء تعليق وريثة سلسلة فناديق "هيلتون" الشهيرة باريس هيلتون معبراً. وكتبت على حسابها في موقع فيسبوك "لقد ذهبوا بعيدا بالمقالب هذه المرة. أسوأ حتى مما فعلوا بي".

وكانت باريس هيلتون وقعت سنة 2015 ضحية برنامج رامز جلال (رامز واكل الجو) الذي أوهمها أن الطائرة التي تقلها ستسقط في البحر.

وتعرض برنامج "ميني داعش" لانتقادات شديدة على مواقع التواصل الاجتماعي. واعتبر متصفحون أنه قدم دعاية مجانية للتنظيم الإرهابي الذي تم إظهار علمه لفترة طويلة في البرنامج.

https://www.facebook.com/raja.falastin/posts/561262447380069?pnref=story

وعلق المحامي والنائب في البرلمان المصري مصطفى بكري قائلا:

https://twitter.com/BakryMP/status/740960260882632704?ref_src=twsrc%5Etfw

 وحسب مواقع إخبارية مصرية، أعلن بكري، وهو عضو لجنة الثقافة والإعلام في البرلمان المصري، أنه سيرفع دعوى قضائية لوقف البرنامج. وقال في تصريح صحافي "داعش لن تجد دعاية كما وجدت فى هذا البرنامج وهى جريمة كبرى لن نسكت عليها ودعاية مجانية لداعش وأمر يمس الأمن القومى".

*الصورة: لقطة من برنامج "رامز يلعب بالنار" الذي يقدمه الممثل المصري رامز جلال/يوتيوب

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.