مصر – بقلم الجندي داع الإنصاف:

منذ إطلالتها الأولى، استطاعت جذب انتباه المشاهدين وحققت ما لم يحققه نجوم الإعلام والأسماء اللامعة في الفضائيات رغم أنها شخصية غير حقيقية.

كان ظهورها اللافت في إحدى فقرات برنامج "البرنامج" الذي كان يقدمه الاعلامي المصري باسم يوسف من محطات نجاحها وإقبال المشاهدين على متابعتها والاستمتاع بطريقة كلامها وتناولها للقضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية في مصر بأسلوب ساخر وهو الأمر الذي حظى بقبول المتلقين ووافق هواهم.

وكانت أبلة فاهيتا أطلت قبل ذلك في أغنية مصورة تحت عنوان " target="_blank">هما أربع سنين" وهي الأغنية التي قدمتها كنوع من المواساة لابنتها "كارولين" بعد فوز محمد مرسي، برئاسة مصر. كما تميزت بعد ظهورها في تصوير أغنية "ما يستهلوشي"، مع الموزع الموسيقي حسن الشافعي.

سرية تامة

أبلة فاهيتا شخصية من نسج الخيال تحولت إلى واقع، لكنها مثيرة للجدل إذ تحيطها الشركة المنتجة JWT بسياج من السرية يضيف إلى تركيبتها غموضاً ربما يكون جزءاً من أسباب شهرتها.

فقد منعت فضائية سي. بي. سي. التي يذاع عليها برنامج أبلة فاهيتا "لايف من الدوبلكس" دخول الكاميرات والتليفونات أو أي غرباء إلى كواليس تصوير حلقات البرنامج الذي توجه الدعوات لمن يحضرونه من قبل الشركة المنتجة.

وهذه السرية حالت دون أن نجري مقابلات مع أفراد عمل البرنامج الذين تهربوا من اللقاء بعد أن أعطونا أكثر من موعد للتسجيل وإن كنا قد استطعنا الحصول على معلومة من المخرج المنفذ للبرنامج  أحمد ماهر الذي نفى بشكل قاطع لموقع (إرفع صوتك) ما تداولته بعض المواقع أن الإعلامي خالد منصور هو من يقوم بتجسيد شخصية أبلة فاهيتا، مضيفا أنّه لا توجد صعوبات تواجه البرنامج والعاملين فيه "الذين يعملون بروح يسودها التعاون ليخرج البرنامج بالشكل اللائق الذي يرضي جمهوره ومتابعيه".

أبلة فاهيتا.. مساحة للتنفيس

يتابع "الأبلة فاهيتا" على صفحتها في فيسبوك أكثر من مليوني ونصف متابع. وتقدّم "الأبلة" نفسها كأرملة عصرية تحافظ على أناقتها وتقوم بانتقاد عدد من قضايا وأحداث المجتمع بشكل ساخر. وقد كان سبق أن منع عرض إحدى حلقات برنامجها نتيجة لاحتوائها على نكات وتعليقات سياسية ساخرة تتعلق بحملات التبرع لصندوق تحيا مصر، بحسب ما تناقلته وسائل الإعلام المصرية آنذاك.

وتتمكن "الأبلة" التي تستضيف فنانين وفنانات في "دوبلكسها" من توجيه انتقادات لهم أو رفع الكلفة بينها وبين ضيوفها كما لا يستطيع ربما المحاور العادي.

بحسب الشاب أحمد عصمت وهو من متابعي برنامج أبلة فاهيتا "لايف من الدوبلكس"، فهو يراها امتداداً لباسم يوسف الذي فتح الساحة الإعلامية في مصر لهذة النوعية من البرامج الساخرة، ويختلف معه في هذة النقطة الشاب حسام شوري الذي يرى أن برنامج أبلة فاهيتا ليس امتداداً لبرنامج "البرنامج" لباسم يوسف على الرغم من أن طاقم العمل هو نفسه في البرنامجين.

ويقول شوري في حديث لموقع (إرفع صوتك) إن برنامج أبلة فاهيتا هو مساحة للتنفيس والضحك والكوميديا المبتذلة ولا يؤثر بأفكار الشباب.

ويتفق محمد سعد ومحمد كامل أن فكرة البرنامج جيدة وأن البرامج الساخرة يجب أن تكون موجودة في المجتمع كونها تعطي نوعاً من حرية الحديث والتعبير عن الرأي.

البرامج الساخرة

أما ياسر عبد العزيز، الخبير الإعلامي، فيربط بين الأحداث التي جرت في مصر خلال السنوات الماضية في ظهور وانتشار هذة النوعية من البرامج. فبحسب رأيه، حدثت تغييرات جوهرية في مزاج الجمهور الذي عزف عن مشاهدة المحتوى السياسي وانصرف إلى أنماط أخرى خاصة مع تصاعد دور وسائل التواصل الإجتماعي التي ساهمت في سيطرة حالة من السخرية والتهكم على المتلقين.

ويتابع عبد العزيز في حواره لموقع (إرفع صوتك) أنه "وبالتزامن مع هذا حدث تطوير لمصطلح مصري يعرف بـ(الألش) وهو شكل من أشكال التعامل الساخر مع المتغيرات السياسية والاجتماعية، لكنه لا يقدم بدائل ولا يفسر الظواهر الاجتماعية".

ويرى أن هذا المناخ أنتج طلباً بالقطاع الإعلامي لتقديم مواد ترضي هذه الأصوات "فرأينا برنامج "البرنامج" لباسم يوسف وأبلة فاهيتا التي أخذت مكانة كبيرة في المحتوى الإعلامي على الفضائيات المصرية".

ويتابع عبد العزيز "برنامج أبلة فاهيتا وأمثاله لا يستهدف التاثير أو صياغة الذوق العام. ولا أعتقد أن هذه البرامج جاءت نتيجة التضيق على الإعلام والحريات ففكرتها نابعة من تلبية ذوق جديد في أوساط المتلقين بعد زيادة الطلب على إعلام النكتة الساخرة والانتقاد الحاد".

*الصور: أبلة فاهيتا/عن صفحتها في فيسبوك

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.