بغداد – بقلم ملاك أحمد:

يتوافد بين الحين والآخر هواة الرسم من مختلف المحافظات العراقية على العاصمة بغداد لحضور فعاليات تجمع الأطفال للرسم الحر في الهواء الطلق. ويتمكن الأطفال بمختلف أعمارهم من المشاركة باحتفاليات ومهرجانات تقام بهدف تشجيعهم على الرسم.

ولا يصطحب الأطفال أدوات الرسم الخاصة بهم عند المشاركة بفعاليات كهذه، بل توزع عليهم من متبرعين ومتطوعين لتبدأ مهمة الرسم.

تصف الطفلة ملاك الجيلاوي، 10 أعوام، والتي بدأت مؤخراً بالمشاركة في مثل هذه الفعاليات أنّها فرصة تدفعها لكسب الخبرة والتعرف على مهارات جديدة في الرسم بهدف الاستمرار فيه.

نشر السلام والمحبة

وبدأت الطفلة ملاك في الرسم منذ أن كانت في الخامسة من عمرها. وتقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) إنّها بدأت بتحويل رسوماتها التي اتخذت من الأطفال شخصيات تبتكرها مخيلتها إلى قصص كارتونية.

وتمكنت ملاك من رسم كل الأحداث التي تشاهدها في المدرسة أو البيت أو عبر التلفاز. وتشير إلى أنّها تطمح إلى تطوير قدرتها بالرسم وتشدّد على أهمية لفت الأنظار إلى أطفالٍ بعمرها يستطيعون نشر السلام والمحبة من خلال رسوماتهم البسيطة.

ولم تخضع الطفلة ملاك لأي تدريبات أو ضوابط معينة في مجال الرسم. "أحب أنّ أرسم كل ما يخطر في بالي"، حسب الطفلة.

رسائل حب وأمل من خلال رسوماتي

وتعد بناية القشلة في شارع المتنبي واحدة من هذه الأماكن التي يتجمع فيها هواة الرسم. فما أن تدخل حديقتها حتى تفاجأ بصغار مستغرقين في التركيز أمام أوراق بيضاء ملصقة على عدد من الجدران تم تخصيصها للرسم.

علي رياض، 12 عاماً، هو أحد الأطفال الذين اتخذوا من الجدار الحر مكاناً يجلس بقربه للرسم. يتحدث عن محاولاته في الرسم ومدى حبه لهذا الفن وحجم الدعم الذي تلقاه من والده وأساتذته في المدرسة لتطوير موهبته.

موضوعات متعلقة:

صناعة الرأي العام العربي اليوم

الفلوجة حرب شوارع.. وانهيار في صفوف داعش

ويقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) إنّ "بداياتي في الرسم كانت في الثامنة من عمري، حين رسمتُ العديد من المشاهد التي تظهر ملامح الوجوه في مشاعر مختلفة. بما في ذلك جدتي التي كانت ملامحها نقطة الانطلاق نحو هذا العالم".

وبالحديث مع علي، يتضح فوراً أنّه كان في محاولاته الأولى يرسم الأطفال وهم بملامح الخوف من الحرب والعسكر والقتل. "حاول أبي أنّ يغير ميولي في الرسم إلى الأفضل حتى أرسم الأمل والفرح بعيداً عن الخوف والعنف. أنا مدرك الآن أنّ عليّ أنّ أبعث برسائل حب وأمل كثيرة من خلال رسوماتي، وهذا شيء أساسي جداً فى مهمتي الآن"، يضيف الطفل.

يحلم علي الذي يستعد الآن لمعرضه الأول أن يصبح رساماً مشهوراً ينقل أفكار جيله ومعاناتهم للناس. "أحاول من خلال الرسم أنّ أقدم نموذجاً للطريقة التي يمكن بها للناس أنّ تفهم ما بداخلي من أحاسيس وطموحات".

*الصورة: علي رياض/إرفع صوتك

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.