أربيل - بقلم متين أمين:

يرى ناشطون من مكوّنات سهل نينوى أنّه وعلى الرغم من محاولاتهم لحشد الرأي العام الدولي للوقوف إلى جانبهم بعد تعرضهم لمحاولات إبادة جماعية من قبل مسلحي داعش، إلا أن الاستجابة الدولية لقضيتهم ما زالت ضعيفة. ويشددون على أنّه ما زال هناك مساحة لتكثيف العمل من أجل تحشيد أكبر للرأي العام.

ويقول مدير المنظمة الأيزيدية للتوثيق، الناشط المدني حسام عبدالله، إن ما سيُقر على المستوى الدولي هو الذي سيُحدد نتيجة العمل من أجل تحشيد الرأي العام الدولي لمناصرة الأقليات في سهل نينوى.

ويشير في حديث لموقع (إرفع صوتك) إلى أن العمل جاري والجهود مستمرة في تحشيد الرأي العام الدولي من أجل خلق فكرة واضحة عمّا تعرض له الأيزيديون والأيزيديات من جرائم في محافظة نينوى على يد داعش.

"ما زلنا نعمل في هذا الاتجاه"، يقول عبد الله لكنّه يتساءل "إلى أين وصلنا؟ هذا ما يمكن أن نتلمسه من خلال ما سيُقر على المستوى الدولي، والأُمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وما إلى ذلك".

استجابة ضعيفة

لكن نائب رئيس منظمة حمورابي لحقوق الإنسان، الناشط المدني لويس مرقص، يرد على سؤال الناشط عبد الله بأنّه ورغم العمل المتواصل من أجل تحشيد الرأي العام الدولي، إلا أن الاستجابة الدولية ما زالت ضعيفة.

ويوضح لموقع (إرفع صوتك) "لا أخفي أن الأقليات ما زالت في صراع عسير من أجل إيصال صوتها. لكن الطريق ما زال طويلاً  أمامها".

وتُعد أحداث سقوط الموصل بيد داعش منذ عامين تقريباً حدثاً كبيراً وغير مسبوق لما تعرضت له المكونات الأصيلة من الأيزيديين والمسيحيين وباقي المكونات من الشبك والكاكائية، لعمليات إبادة جماعية.

موضوعات متعلقة:

اشتباكات في سرت.. ومحاولة لوقف تهريب الأسلحة إلى ليبيا

هذه هي الجرائم التي ارتكبها داعش حتى اليوم

ويقول مرقص "إن عدم اهتمام الحكومات المحلية بوضع الأقليات أثر على موقف الأقليات دولياً. المواقف الدولية لا زالت ضعيفة ومخجلة".

ويشير مرقص إلى دور ناشطي الأقليات في تحشيد الرأي العام الدولي والتأثير على مراكز صناعة القرار. ويسلط الضوء على نتائج هذه الجهود لموقع (إرفع صوتك) بالقول إن "المواقف الإيجابية الأخيرة من الولايات المتحدة، كانت مسعى خير في هذا الاتجاه، وهي نتيجة  لتقارير المنظمات الحقوقية والدولية ومن خلال النشطاء الموجودين من أبناء الأقليات، الذين كان لهم الدور الأساسي في إيصال صوتهم إلى هذه الجهات الدولية المهتمة بموضوع الإبادة الجماعية، لكن مع كل هذه الجهود لا تزال هناك  مساحة كبيرة للعمل في هذا المجال".

وكان الكونغرس الأميركي قد مرّر قراراً في آذار/مارس 2016 يقضي باعتبار ما حدث للمسيحيين والأقليات الأخرى في العراق وسورية "جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية".

بينما يُشدد الناشط المدني الشبكي، عبد الله شاهر فندي، على أن الأقليات في سهل نينوى لم تتمكن من تحشيد الرأي العام العالمي بالشكل المطلوب. ويردف لموقع (إرفع صوتك) "حاولنا إيصال صوتنا لأبعد الأماكن، لكن لم نصل بعد إلى تحشيد الرأي العام العالمي بالشكل المطلوب، مثلاً القضية الشبكية بعدها لم تصل إلى المستوى المطلوب، وإلى الجهات النافذة".

ويرى أن السبب هو عدم توحيد جهود الأقليات "فكل أقلية تعمل بشكل فردي لصالحها، وإيصال الصوت يحتاج إلى أن نعمل مجتمعين لتحقيق أهدافنا وتحشيد الرأي العالمي لتأييد مطالبنا".

 *الصورة: تهجير الأيزيديين/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.