بقلم علي قيس:

"تنظيم داعش ارتكب أخطر الجرائم الدولية الثلاث، وهي جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الإبادة الجماعية"، يؤكد تقرير أصدرته مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في آذار/مارس 2015، ويضيف أن "تلك الجرائم تضمنت القتل والتعذيب والاغتصاب والاستعباد الجنسي والإرغام على تغيير الديانة وتجنيد الأطفال".

يستعرض موقع (إرفع صوتك) بعض أبرز الجرائم التي رصدتها بعثة الأمم المتحدة، والتي نفذها عناصر التنظيم وأثارت الرأي العام.

جريمة الإعدام الجماعي

وأبرزها "حادثة سبايكر” حيث قام تنظيم داعش بقتل ما بين 1500 إلى 1700 طالب متدرب في قاعدة سبايكر العسكرية بمحافظة صلاح الدين، منتصف حزيران/يونيو 2014، رمياً بالرصاص، ورميت جثث بعضهم في نهر دجلة، ودفن آخرون بشكل جماعي.

قتل المعتقلين بطرق بشعة

الذبح: أساليب مختلفة اتبعها عناصر التنظيم في عمليات قتل المعتقلين لديه قد يكون الأكثر تنفيذاً بينها هو قطع الرأس، حيث نفذ هذا الحكم بعدد كبير وبشكل متواصل منذ فرض سيطرته على مناطق مختلفة في سورية والعراق وليبيا.

الحرق: في 31 آب/أغسطس 2015، قام عناصر داعش بحرق أربعة عناصر من الحشد الشعبي العراقي بحسب ما أظهر شريط مصوَّر نشره التنظيم. وفي شباط/فبراير من نفس العام، نفذ حكم الحرق بحق الطيار الأردني معاذ الكساسبة.

التغريق: كما قام تنظيم داعش في نيسان/أبريل، بإعدام سبعة مدنيين في منطقة الفيصلية وسط مدينة الموصل بتهمة التخابر مع القوات الأمنية العراقية عن طريق حبسهم في قفص حديدي محكم الغلق، ووضع ضحاياه فيه ثم قام بإغراقهم في حمام سباحة.

التفجير: وفي مشهد آخر أظهرت لقطات فيديو على موقع التنظيم قيام عناصر التنظيم، في حزيران/يونيو2015، بإعدام 16 عراقياً عن طريق ربطهم بحبل متفجرات وتفجيرهم بشكل جماعي، بتهمة التجسس لصالح القوات الأمنية، فضلاً عن قيام طفل في الرابعة يلقب بـ”الجهادي الصغير” بالضغط على زر لتفجير سيارة قيّد فيها أربعة من الرجال اتهموا بالعمل لصالح بريطانيا ضد داعش، حسب ما نقلته صحيفة التليغراف البريطانية.

الرجم: وفي حزيران/يونيو 2015، نفذ عناصر داعش حكم الإعدام بحق عدد من المدنيين في محافظة الأنبار، عبر إلقائهم من أماكن عالية واستقبالهم بالرجم بالحجارة. كما أعدم عدد من الأشخاص بنفس الطريقة في مدينة الموصل، وينفذ التنظيم هذا الحكم بالمثليين.

موضوعات متعلقة:

اشتباكات في سرت.. ومحاولة لوقف تهريب الأسلحة إلى ليبيا

رغم الممرات الآمنة.. تباطؤ عمليات خروج المدنيين من الفلوجة

الإعدام بالقذائف: حبْس ضحاياه داخل سيارة وتفجيرها باستخدام قذيفة سلاح الـRBG، بحسب ما أظهر شريط فيديو بث على مواقع تابعة للتنظيم، في حزيران/يونيو 2015، يظهر وضع ثلاثة أشخاص داخل سيارة وتفجيرها بواسطة قذيفة.

الصلب: أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، في تشرين الأول/أكتوبر 2015، أن عناصر تنظيم داعش قاموا بإعدام ثلاثة أشخاص في المدينة الأثرية بتدمر وسط سورية عبر تقييدهم بثلاثة أعمدة وتفجيرها بهم.

الرمي بالرصاص: ومن الصور الأخرى لطرق الإعدام التي نفذها داعش، الرمي بالرصاص على منطقة الرأس من الخلف، وتظهر مشاهد كثيرة نشرها التنظيم على مواقعه، عمليات إعدام بهذه الطريقة.

اختطاف النساء والمتاجرة بهن باعتبارهن "غنائم حرب"

يروي تقرير الأمم المتحدة أنه "جرى في بعض الحالات إخلاء القرى تماماً من سكانها الأيزيديين"، ووصفت بعض الفتيات والنساء الأيزيديات اللواتي تمكنّ من الهرب من داعش أنفسهن بالـ"هدايا"، بسبب بيعهن علناً أو تسليمهن إلى أعضاء في تنظيم داعش.

ويتابع التقرير أن شهوداً التقت بهم بعثة الأمم سمعوا فتيات تتراوح أعمارهن بين الست والتسع سنوات، يصرخن طلباً للمساعدة بينما كان يجري اغتصابهن في منزل يستخدمه مقاتلو داعش.

ووصف أحد الشهود كيف كان اثنان من المقاتلين جالسين يضحكان عندما كانت فتاتان مراهقتان تُغتصبان في الغرفة المجاورة.

هذا الطفل سيموت لأنه كافر

وتروي امرأة أيزيدية حامل، قصتها بأن "طبيباً في داعش كان يغتصبها بشكل متكرر ومتواصل على مدى فترة شهرين ونصف، إنه "كان يتعمد الجلوس على معدتها"، وقال لها "هذا الطفل سيموت لأنه كافر، أنا أستطيع إنجاب طفل مسلم"، بحسب تقرير المفوضية.

في سياق متصل، وثقت منظمة "كيلام" البريطانية عدداً من الجرائم التي ارتكبها داعش بحق النساء والأطفال، نقلاً عن شهادات لـ149 امرأة من الأسيرات عند التنظيم، وجاء في شهادات لهن أن "البنات الصغيرات كنّ يؤخذن ويغتصبن يومياً على أيدي مقاتلي داعش".

وأضاف تقرير للمنظمة عن فتاتين قصص اغتصابهما، وقالت إحداهما إن "التنظيم نقلها من الموصل إلى تلعفر حيث احتجزت مع عشرات الفتيات في إحدى قاعات المدارس المهجورة، وتحدثت عن اغتصابها واغتصاب زميلاتها في القاعة أمام كل المحتجزات".

أما الفتاة الثانية فروت أن "عناصر داعش كانوا يغتصبونها ثلاث مرات في اليوم خلال فترة بقائها في إحدى قاعات المدرسة".

وتابعت أنها رأت "طفلة في الثامنة أو التاسعة من عمرها تغتصب في القاعة وأمام كل الفتيات، قبل أن ينقلها داعش برفقة بعض الفتيات إلى مدرسة مهجورة أخرى".

تجنيد الأطفال

"أنت فتى في الدولة الإسلامية الآن"

أبلغ فتيان تتراوح أعمارهم بين 8 سنوات و15 سنة بعثة الأمم المتحدة بالكيفية التي جرى بها فصلهم عن أمهاتهم وأخذهم إلى مواقع في العراق وسورية، وقد أُرغموا على التحول إلى الإسلام وأُخضعوا لتدريب ديني وعسكري، بما في ذلك على كيفية إطلاق نيران البنادق وإطلاق الصواريخ، كما أٌرغموا على مشاهدة أشرطة فيديو تُعرض فيها عمليات قطع رؤوس. وقيل لأحد الأطفال "هذه عملية ضمك إلى الجهاد... أنت فتى في الدولة الإسلامية الآن".

*الصورة: أيزيديون فارون من داعش/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.