بقلم علي قيس:

"وقف الجمهور واللاعبون دقيقة صمت قبل انطلاق مباراة ديبورتيفو لاكورونيا وريال مدريد حداداً على أرواح ضحايا الهجوم الذي استهدف مشجعي نادي ريال مدريد في العراق"، كانت هذه العبارة التي أعقبها إهداء رئيس نادي ريال مدريد فلورانتينو بيريز فوز النادي بلقب دوري أبطال أوروبا خلال مباراته مع أتلتيكو مدريد، في 29 أيار/مايو، إلى 12 شخصا من مشجعي نادي ريال مدريد الإسباني، الذين قضوا في قضاء بعقوبة بمحافظة ديالى شمال بغداد، جراء إطلاق نار من مسلحين أثناء متابعتهم لمباراة للنادي.

وقال بيريز إثر فوز فريقه "أريد إهداء هذا الفوز للمشجعين العراقيين"، واصفاً الهجوم الذي استهدفهم بأنه "اعتداء فظيع ضد أشخاص لا يفعلون أكثر من تشجيع ريال مدريد".

هذه الوقفة لم تكن الوحيدة للنادي الملكي، فقد ندد النادي في 14 من الشهر نفسه بهجوم على رابطة المشجعين "المدريديستا" في قضاء بلد شمالي بغداد، والذي أسفر عن مقتل 16 شخصاً من أفراد الرابطة وإصابة أكثر من 20 آخرين بجروح، وارتدى الفريق الشارات السوداء مع الوقوف دقيقة صمت على أرواح ضحايا الهجوم.

حمودي: يجب أن تنتبه الدولة إلى أهمية مثل هذه الوقفات

"الرياضة هي رسالة حب وسلام ما بين الشعوب. وعندما سمعت إدارة ريال مدريد أن مجموعة من مشجعي النادي قتلوا على يد الإرهاب، تعاطفوا مع الحادثة، وكانت التفاتة طيبة وكريمة وأخذت في العراق صدى كبير"، يعلق رئيس اللجنة الأولمبية العراقية رعد حمودي على موقف النادي الإسباني، مضيفاً في حديث لموقع (إرفع صوتك) أن "السبب الرئيسي لتفاعل الناس مع موقف نادي ريال مدريد أكثر من تفاعله مع ردود الأفعال الأخرى هو المستوى العالمي لهذا النادي".

موضوعات متعلقة:

كيف تساهم في إدانة العمليات الإرهابية والجرائم التي ترتكب باسم الإسلام؟

رجال دين في كردستان: هذه جهودنا في تحشيد الرأي العام ضد داعش

ويتابع حمودي أنه "لا بد من أن تنتبه الدولة لمثل هذه الالتفاتات للأندية والمنتخبات العالمية الأجنبية، لتكون داعمة في تجاوز ما يحدث في العراق من خروقات وإرهاب"، داعياً في الوقت نفسه الحكومة العراقية والحكومات العربية إلى "استثمار مشاريع كهذه في مجال بناء مجتمع مدني والتأسيس لسلوكيات الشعوب بعيداً عن التطرف".

ردود أفعال نادي مدريد لاقت صدى كبيرا لدى الجماهير في العراق، الذين تفاعلوا عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع تغريدات النادي، حيث رحب المغردون بموقف النادي، وانتقد آخرون ما وصفوه بصمت الحكومة العراقية إزاء هذه الأحداث، وهذه التغريدة لأحمد أحد مشجعي النادي نموذجاً لذلك.

https://twitter.com/A7medBinSaleh/status/731518650310610944

سميّة السلام، إحدى مشجعات الفريق الإسباني إنتقدت في تغريدة لها على تويتر بقولها "الدول العربية وضعت علم فرنسا ولم تعط دقيقة لضحايا العراق"، في إشارة إلى تفاعل تلك الدول مع أحداث فرنسا، في تشرين الثاني/نوفمبر 2015.

https://twitter.com/soumayaalsalam/status/731500137491505152

السوشيال ميديا العراقية انفتحت على العالمية

"رسالة ريال مدريد درس مهم يؤكد أن الرأي العام يجب أن يصنع بعيداً عن الواجهات السياسية"، يقول عميد كلية الإعلام في جامعة بغداد هاشم حسن لموقع (إرفع صوتك)، موضحاً "هذه الرسالة هي نتيجة تواصل على مواقع السوشيال ميديا بدأ من العراق، شباب نقلوا صور مأساوية للمشجعين".

ويبدي حسن تفاؤله مما وصفه بـ"انفتاح رواد مواقع التواصل الاجتماعي العراقيين على العالمية"، مضيفاً "سابقاً، كانت السوشيال ميديا مونولوجا داخليا يقتصر على الدردشات الداخلية، الآن بدأت تشهد انفتاحا على العالم وهذا يجعلنا لأول مرة أمام متغيرات كبيرة ستنعكس على الحراك الشعبي، الذي سيصبح كبيرا جدا في المستقبل القريب ويصبح له عمقا دوليا".

وتابع عميد كلية الإعلام أن "فلسفة العمل التطوعي الجماهيري غير المسيس بدأنا نشهده لأول مرة في قضية الفلوجة، هنالك مجاميع بعضها ربما مخطط لها وأخرى باتت تتفهم أهمية مخاطبة الرأي العام باللغات الأجنبية والرموز والإشارات التي تفهمها الشعوب".

أدوات الحكومة في صناعة الرأي العام تقليدية

وحول الدور الحكومي العراقي في صناعة الرأي العام يصف حسن هذا الدور بالضعيف، بسبب أن "أدوات الحكومة في هذا المجال ما زالت تقليدية وليس لها امتدادات شعبية، بعض الحراك الذي يحدث الآن هو عن طريق منظومات حزبية أو عقائدية".

واستثمار النوادي ذات القواعد الجماهيرية الواسعة في توجيه رسائل تنبذ التطرف، مسألة مهمة جداً، كما يؤكد عميد كلية الإعلام في جامعة بغداد، مختتماً حديثه بالقول "وإذا أردنا أن نقوم بأي تغيير علينا أن نعلم الأطفال منذ المرحلة الابتدائية كيف يعبر عن رأيه بعيدا عن إرادة الأحزاب".

*الصورة: من تدريبات ريال مدريد/وكالة الصخافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.