بقلم علي قيس:

كان النخيل أكثر من ميزة زراعية وبيئية وحتى سياحية للعراق بل هو أقرب إلى هويته، وثروة من ثرواته الطبيعية، وتحديداً في القسم العربي منه، فهو لا ينبت في مناطق كردستان الباردة.

نحو 30 مليون نخلة تنوع نتاجها من التمور إلى أكثر من 500 صنف، سجلتها منظمة الأغذية والزراعة (فاو) التابعة للأمم المتحدة عام 1952، بحسب وزارة الزراعة العراقية.

إلا أن هذه الثروة الزراعية ولأسباب عدة، منها الحروب والحصار ولاحقاً فتح الأبواب أمام التمور المستوردة الرخيصة، تراجعت وسجلت أدنى مستوياتها عام 2011، حيث تراوح عدد النخيل ما بين 11 إلى 13 مليون نخلة.

وهو ما دفع بالوزارة إلى الاهتمام بمشاريع زراعة النخيل، حيث تؤكد أنّها وخلال الـ13 عاماً الماضية، تمكنت من "زيادة أعداد النخيل إلى ما يقرب 22 مليوناً، إضافة إلى إعادة الأصناف النادرة التي تميز العراق بها وكانت على شفا الانقراض، وبلغ عددها 546 من أصل 629 نوعا، علاوة على إعادة الانتاج العراقي من التمور إلى البورصات العالمية التي اختفى منها طوال أكثر من 25 عاماً".

إلى ذلك بات العراق ينتج فسائل نخيل في مختبر الزراعة النسيجية بالبصرة في مسعى لإنعاش صناعة التمور بعد عقود من الإهمال الذي تعرضت له حيث هوى إنتاج التمور إلى 420 ألف طن سنوياَ.

مختبر الزراعة النسيجية

ويستعد مختبر الزراعة النسيجية في البصرة لزراعة الفسائل التي أنتجها باستخدام تقنيات حديثة. ويقول مدير المختبر عبد العظيم كاظم إن الطرق التقليدية في زراعة فسائل النخيل مكلفة للغاية مقارنة بالتقنية الحديثة وهي طريقة الإكثار النسيجي. "بهذه الطريقة ممكن نحصل على مئات الآلاف من الفسائل للأصناف التجارية التي تكون عدة أسعارها مرتفعة جداً على سبيل المثال صنف البرحي سعر الفسيلة يصل إلى 250 ألف دينار عراقي في حين أنه يمكن أن ينتج في الطريقة النسيجية ليصل سعره إلى 20 ألف دينار.. فرق كبير جداً. أيضاً نحصل على أصناف.. لا تحتوي على فسائل. ولدى العراق خطة طموح لإعادة زراعة أشجار النخيل به لتصل الى 40 مليون نخلة في غضون 10 سنوات ".

ومن بين مشروعات تنمية النخيل، مزرعة "فدك" لإنتاج التمور العراقية بمساحة 2000 دونم في منطقة الرزازة بمحافظة كربلاء. وبدأ العمل بالمشروع الذي تنفذه العتبة الحسينية في المحافظة، في آذار/مارس 2016.

"أهمية هذا المشروع أنه يتعامل مع الأصناف المرغوبة والنادرة، والأرض التي تم اختيرت مناسبة علميا لسببين"، يقول وكيل وزارة الزراعة مهد ضمد القيسي لموقع (إرفع صوتك)، موضحاً "السبب الأول أن أراضي محافظة كربلاء شبه صحراوية وهي مناسبة لزراعة النخيل، السبب الثاني تم اتباع أساليب علمية حديثة في الزراعة".

ويتوقع القيسي نجاح المشروع موضحاً "الأساليب التي تم اعتمادها هي الزراعة النسيجية للمغروسات واستخدام النظام المثالي للزراعة المعتمد على مسافات بحدود 10 أمتار بين نخلة وأخرى، وهذا يساعد على استخدام المكننة في رعاية النخيل إضافة إلى أن بعد النخلات عن بعض يمنع انتقال الأمراض، ويبعد خصوصاً حشرة الدوباس".

تمور ومعامل وحمضيات

"في شهر آذار/مارس، بدأنا بزراعة مساحة 400 دونم من أصل الـ2000، كمرحلة أولى"، يقول مدير مشروع مزرعة فدك فائز عيسى أبو المعالي لموقع (إرفع صوتك)، مشيراً إلى أن "العدد النهائي المتوقع لعدد النخيل هو 70 ألف نخلة".

ويتابع أبو المعالي "الإنتاج المتوقع لهذا العدد سيحتاج إلى مخازن ومعامل تعليب وتغليف، خصوصاً وأن القسم الأكبر من الإنتاج سيخصص للتصدير إلى السوق العالمية، لذلك فإن من ضمن المشروع إنشاء تلك المعامل والمخازن".

ويوضح مدير المشروع أن "الأرض التي تم إختيارها أرض رملية تبعد عن مركز كربلاء نحو 20 كم، قمنا بحفر 10 آبار لري هذه المساحة، وبعد إكمال عملية زرع النخيل والبدء بالإنتاج الاقتصادي والذي يكون عند عمر 10 سنوات للنخلة سنقوم بزراعة أشجار الحمضيات وبعض الخضروات".

ويختتم أبو المعالي حديثه بالقول إن الأصناف الأساسية الذي ستتم زراعتها هي البرحي والمكتوم والمطوك، إضافة إلى المستكي وأمير حاج والخيارة وعوينة أيوب وليلوي وجب جاب كربلاء والخضراوي والحلاوي والمطوك والعنبرة والصكعي والخنيزي والفضيلي ودجلة نور وأصناف أخرى عربية مثل الشيشي والعنبري والزاملي وغيرها.

*الصورة: أحد بساتين النخيل في محافظة بابل وسط العراق/علي عبد الأمير

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.