أربيل - بقلم متين أمين:

يشتكي الفلاح محمد فرحان، الذي يعمل في أحد الحقول الواقعة في سهل أربيل، من الإهمال الذي تعرض له القطاع الزراعي في إقليم كردستان خلال السنوات الماضية.

ويوضح لموقع (إرفع صوتك) أنه ورغم وضع الوزارة حلولاً للنهوض بهذا القطاع إلا أن هذه الحلول، وكما يصفها، بطيئة النتائج، في حين هناك حاجة إلى حلول سريعة لتعويض النواقص الناتجة من انخفاض أسعار النفط.

سوء الإدارة

ويضيف محمد فرحان، الذي بدأ بزراعة قطعة أرض يمتلكها، منذ عامين بعد نشوء الأزمة الاقتصادية في الإقليم والمستمرة حتى الآن أنّ سوء الإدارة من أهم وأكبر المشاكل التي تواجه القطاع الزراعي في إقليم كردستان "فإهمال هذا القطاع لمدة طويلة كان له أثر سيء علينا كفلاحين وعلى الإقليم اقتصادياً، فلم نواكب التطور الزراعي وأُهملت الأراضي الزراعية".

موضوعات متعلقة:

هذه مشاريع الجيش المصري لدعم التنمية والاقتصاد

الاستراتيجية الإماراتية للحفاظ على الأمن الغذائي

المناخ المعتدل والتربة الخصبة تدعم جهود الفلاحين، بحسب فرحان، الذي يشير إلى نجاح الكثير من المحاصيل الزراعية في الإقليم، خاصة الفواكه وعلى رأسها العنب والتين، إضافة إلى الجوز.

ما تفتقره هذه المحاصيل هو العمل على تعليبها وتحويلها إلى منتجات مغلفة بشكل تجاري جميل يحمل اسماً وعلامة تجارة مميزة، بحسب فرحان.

ولا ينكر فرحان وجود خطوات للنهوض بالزراعة في الإقليم، لكنه يشير إلى أن هذه الخطوات ليست في المستوى المطلوب "ونحتاج إلى اهتمام أكبر وإنعاش للزراعة والصناعة والمراعي سوية للنهضة بالاقتصاد".

وقد أقرت حكومة كردستان في السنوات الأخيرة عدّة خطوات لتشجيع الزراعة المحلية كمنع استيراد الذرة بهدف دعم حصاد محاصيل الذرة في الإقليم وفرض الضرائب الجمركية على المحاصيل الأجنبية التي تدخل كردستان أثناء نضوج المحاصيل المحلية. كما تنظم المعارض لدعم الزراعة وتعريف الشركات الأجنبية على فرص استثمار المحاصيل في الإقليم. وسعت إلى تقديم السلف الزراعية للفلاحين لكن هذه السلف انخفضت بعد الأزمة الاقتصادية التي يعيشها الإقليم.

اقتصاد ريعي

يعتبر اقتصاد إقليم كردستان اقتصاداً ريعي يعتمد على النفط كمصدر رئيسي في تأمين حاجات ومتطلبات الإقليم المالية، لكن الأزمة الاقتصادية التي تواجهه منذ عامين دفعت به إلى البحث عن مصادر أخرى لتعويض ما نقص بسبب انخفاض أسعار النفط، فكانت الزراعة في مقدمة هذه المصادر. وبحسب إحصائيات رسمية من وزارة الزراعة في حكومة الإقليم، فالقطاع الزراعي يساهم حالياً في تأمين 10 في المئة من وارداته المالية، وهي مساهمة ضعيفة جداً مقارنة بالثروة الزراعية التي يمتلكها الإقليم فيما إذا فُعلت بالشكل المطلوب.

ويشدد المختص في المجال الزراعي، سمير إسماعيل، على أن إقليم كردستان باستطاعته الاعتماد على الزراعة كمصدر رئيسي لوارداته المالية بعد النفط. ويقول لموقع (إرفع صوتك) "من الممكن الاعتماد على القطاع الزراعي لتوفير الغذاء لأهالي إقليم كردستان وتصدير الفائض من الإنتاج. ففي السبعينيات كان الإنتاج الزراعي للإقليم يصل إلى وسط وجنوب العراق وحتى إلى دول الخليج".

ويُشير إسماعيل إلى وجود إنتاج زراعي في الإقليم حالياً، لكنه يصف هذا الإنتاج بأنه ليس في مستوى طموح الفلاح ووزارة الزراعة، محملاً في الوقت ذاته ما شهده الإقليم في ثمانينيات القرن المنصرم من أحداث على يد نظام صدام حسين مسؤولية التأثير بشكل سلبي على القطاع الزراعي، خاصة عمليات تهجير سكان القرى إلى المدن.

ويؤكد في نهاية حديثه "إذا اعتني بالقطاع الزراعي ووفرت ميزانية مناسبة لدعم الفلاحين، سيكون هذا القطاع هو القطاع الأهم بعد النفط في الإقليم".

الإنتاج الزراعي

من جانبه يُحدد المهندس الزراعي نور الدين أنور، أسباب ضعف القطاع الزراعي في الإقليم، بالتلكؤ في الإنتاج الزراعي، والقلة في الخبرات الزراعية لدى الفلاحين عامة والكوادر الفنية خاصة.

ويقول لموقع (إرفع صوتك) إن السبب الآخر هو أن هناك في الدول الزراعية المتقدمة أجهزة ومكائن متطورة لزيادة نسبة الإنتاج، "نحن في إقليم كردستان نعاني من قلة عدد هذه المكائن أو انعدام وجودها إلى حد ما في غالبية المناطق".

ويشير إلى أنه كان من المفروض أن تكون هناك خطط لإنشاء وحدات زراعية متكاملة، وهي عبارة عن مساحات كبيرة تذهب لفلاح واحد لديه إمكانيات يمكن أن يطورها بواسطة الأجهزة والمكائن والآلات التكنولوجية الحديثة ويزيد الإنتاج، مستدركاً بالقول "للأسف الفلاحون في الإقليم لا يملكون هكذا مساحات كبيرة فأراضيهم ذات مساحات محدودة وهم لا يملكون إمكانية لتوفير المكائن الحديثة".

*الصورة: "نحتاج إلى اهتمام أكبر وإنعاش للزراعة والصناعة والمراعي سوية للنهضة بالاقتصاد"/Shutterstock

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.