بقلم حسن عبّاس:

ليست مفاجئة معرفة أن ملايين العرب يعانون من الفقر. ما قد يكون صادماً هو أن عدد هؤلاء يقارب الـ92 مليون. لكن معرفة أن عشرات ملايين العرب يعيشون بأقل من دولارين في اليوم قد تُفاجئ الكثيرين.

العرب الفقراء

استجابة لطلب الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن إجراء تقييم دوري للتقدم المحرز نحو تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، أعدّت جامعة الدول العربية عام 2013 تقريراً بعنوان "التقرير العربي للأهداف الإنمائية للألفية/ مواجهة التحديات ونظرة لما بعد عام 2015".

موضوعات متعلقة:

الاستراتيجية الإماراتية للحفاظ على الأمن الغذائي

هذه مشاريع الجيش المصري لدعم التنمية والاقتصاد

ويتبيّن، بحسب التقرير المذكور، أن 7،4 في المئة من سكّان المنطقة العربية، أي أكثر من 30 مليون عربي، يعيشون بأقل من دولار و25 سنتاً في اليوم.

ويذكر التقرير نفسه أن نسبة الفقر بحسب خطوط الفقر الوطنية تبلغ 23.4 في المئة في المنطقة العربية، أي أننا نتحدث عن 92 مليون عربي.

يعيشون بأقل من دولارين

75 سنتاً، أي ثلاثة أرباع دولار، تصنع فارقاً هائلاً في الأرقام. فالذين يعيشون بأقل من دولارين يزيد عددهم عن ضعف الذين يعيشون بدولار و25 سنتاً في اليوم.

لا توجد بيانات عن عدد الفقراء الذين يعيشون بأقل من دولارين في كل دولة عربية، لكن توجد معلومات عن 12 دولة عربية، سنستثني منها سورية لأن الحرب غيّرت كل الإحصاءات السابقة، وسنغيّر النسبة الخاصة بفلسطين استناداً إلى تقديرات البنك الدولي، كما سنضيف دولة جيبوتي استناداً إلى التقديرات الأخيرة أيضاً.

وهذه المعلومات ترد في تقرير "حالة الأغذية والزراعة" في العالم الذي أصدرته منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، عام 2015.

فهذا التقرير يقدّم النسب المئوية لهؤلاء الفقراء من عدد السكان في بلادهم، ما يساعد على معرفة أعدادهم.

يعيشون بأقل من دولارين في اليوم في الدول العربية

إذن من أصل ما يقارب 297 مليون عربي، هم مجموع سكّان الدول الواردة في الجدول السابق، يمكن أن نحصي نحو 55 مليون إنسان يعيش بأقل من دولارين في اليوم.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن عدد سكّان الدول العربية يبلغ نحو 394 مليون شخص، فهذا يعني أن هذه الفئة من الفقراء العرب تضم أكثر من 60 مليون شخص، على أقل تقدير.

الصورة: يمني في العاصمة صنعاء/Shutterstock

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.