مصر – بقلم الجندي داع الإنصاف:

على خلفية ما شهدته مصر من أحداث منذ 2011 وحتى الآن، حاول الجيش المصري أن يلعب دوراً اقتصادياً واجتماعياً وتنموياً. وتعاظم هذا الدور، بعد 30 حزيران/يونيو 2013، ليدخل الجيش ساحة جديدة بعد أن وجد أنه مطالب بلعب أدوار إضافية إلى جانب دوره الرئيسي في حماية حدود البلاد.

وبحسب د. مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، في حواره لموقع (إرفع صوتك)، فإن مشاركة الجيش في أعمال تنموية تيسر للمواطنين حياتهم بشكل لا يؤثر على مهمته الرئيسية ولا على أدائه وحرفيته. خاصة في ظل حالة الهدوء التي تعيشها مصر، حيث لا توجد حالة من حالات الحرب أو أي شكل من أشكال الصراع مع دول خارجية، والمواجهة الوحيدة الموجودة هي مع الجماعات المسلحة وهي منحصرة في شمال سيناء.

ويمكن تقسيم مشاركة الجيش في عمليات البناء والتنمية المجتمعية إلى ثلاثة قطاعات رئيسية وهي:

أولاً- قطاع البنية التحتية والنقل والمواصلات:

يقوم الجيش المصري بأعمال تحديث للطرق في حدود خمسة آلاف كم، ومن ضمن ذلك توسيع وتطوير طريق القاهرة- السويس، وطريق القاهرة - الإسماعيلية الصحراوي، وإنشاء محور الفريق سعد الدين الشاذلي، والطريق الدائري الإقليمي وغيرها.

موضوعات متعلقة:

الاستراتيجية الإماراتية للحفاظ على الأمن الغذائي

ملايين العرب يعيشون بأقل من دولارين في اليوم

وفي سيناء، وبحسب تصريح سابق للواء كامل الوزيري رئيس الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة، أثناء شرحه لعملية تنمية سيناء التي تندرج ضمن المخطط الثاني لعملية "حق الشهيد"، فإن المشروعات التي ينفذها الجيش في سيناء كالتالي: مشروع مدينة الإسماعيلية الجديدة، مشروع تطوير طرق سيناء بالكامل وأهمها طريق شرق بور سعيد- شرم الشيخ، طريق الإسماعيلية- العوجة، طريق العريش- رفح، وكذلك تطوير منطقة شرق بور سعيد التي تدخل ضمن مشروع تنمية منطقة قناة السويس.

وتقع معظم مشروعاته في سيناء ومن ضمن ذلك إنشاء ميناء ومنطقة صناعية بمساحة 40 مليون متر مربع، ومنطقة لوجستية بمساحة 20 مليون متر مربع، و1000 وحدة سكنية للعاملين، ومناطق للاستزراع السمكي، بالإضافة إلى إنشاء مطار المليز الدولي بوسط سيناء.

ثانياً - القطاعان الطبي والتعليمي:

ساهمت القوات المسلحة في تطوير عدد من المستشفيات التابعة لوزارة الصحة وإمدادها بأجهزة طبية حديثة ومنها مستشفيات الزيتون التخصصي ومستشفى أحمد ماهر التعليمي ومستشفى سرطان الأطفال ومستشفى بئر العبد.

كما شارك الجيش في إنشاء أربعة مستشفيات بمحافظتي الأقصر وأسوان، ورفع كفاءة تسعة مستشفيات أخرى بصعيد مصر، بالإضافة إلى تطوير بعض المستشفيات العسكرية وتوسعتها لتغطي 20 محافظة ومن ضمن ذلك افتتاح المستشفى الجوي التخصصي وتطوير مجمع الجلاء وتطوير المجمع الطبي للقوات المسلحة بكوبري القبة.

وفي المجال التعليمي، قامت الهيئة الهندسية بإنشاء 257 مدرسة نموذجية في 18 محافظة تستكمل بإنشاء 225 مدرسة منها 98 بمحافظات الصعيد.

ثالثاً - القطاع الزراعي والإسكان:

قامت الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة بتنفيذ مشروعات اجتماعية في ثلاث محافظات بإجمالي 7104 وحدة إسكانية، وتنفيذ المرحلة الأولي لمشروع إنشاء 150 ألف وحدة سكنية، فضلاً عن المساهمة في تطوير 47 منطقة عشوائية بمحافظتي القاهرة والجيزة.

وفي القطاع الزراعي وبالإضافة إلى مشروع المليون ونصف المليون فدان والذي افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي مرحلته الأولى بالفرافرة، في شهر أيار/مايو، تعمل القوات المسلحة على تنفيذ مشروع استصلاح 14 ألف فدان بمنطقة بئر العبد، وثلاثة آلاف فدان بالقنطرة شرق، بالإضافة على مزارع شرق العوينات التي تستهدف توفير المحاصيل الإستراتيجية (القمح – الشعير – الذرة). وكل ذلك بالإضافة إلى مساهمة الجيش المصري في توفير السلع الصناعية والزراعية لمنع الممارسات الاحتكارية واستقرار الأسعار بالسوق المحلي.

وبحسب د. غباشي فإن هناك تأثير لقيام الجيش بتنفيذ مثل هذه المشروعات التنموية على الشركات المدنية، مشيراً إلى أن كفاءة وجودة المشروعات التي يقوم بها الجيش أعلى بكثير من تلك التي تنفذها الشركات المدنية.

*الصورة: يمكن تقسيم مشاركة الجيش في علميات البناء والتنمية المجتمعية إلى ثلاثة قطاعات رئيسية/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659     

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.