بقلم خالد الغالي:

عندما أصدرت مجلة فوربس الأميركية سنة 2011 آخر قوائمها لأغنى ملوك ورؤساء الدول في العالم، أرفقت تقريرها بالملاحظة التالية: "قد لا يكون هذا مستغرباً، لكن نسبة كبيرة من أغنى ملوك العالم يستمدون ثروتهم من الموارد الطبيعية لبلادهم، النفط على وجه الخصوص".

ينطبق هذا الوصف أكثر على الحكام العرب، حيث أن النفط هو المصدر الرئيسي لإيرادات عدد من الدول، وحيث يصعب التفريق بين الثروة الخاصة للحاكم، المحكومة بجدار من الصمت، وبين المال العام.

فيما يلي قائمة بأغنى زعماء الدول العربية وفق الإحصائيات التي نشرتها مجلة فوربس سنة 2011، وإحصائيات أخرى محدثة.

الملك سلمان: الثروة غير المعلنة

رغم أن بعض التقارير تقدر ثروة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز بـ 17 مليار دولار، إلا أن أيا من المجلات المعروفة المتخصصة برصد ثروات أغنياء العام، مثل فوربس أو بلومبيرغ، لم تصدر بعد لائحة تتضمن الملك السعودي. في المقابل، قدرت فوربس ثروة سلفه الملك عبد الله بـ 18 مليار دولار، فيما قدرت الثروة الإجمالية العائلة المالكة في السعودية بـ1.4 تريليون دولار.

خليفة بن زايد: 15 مليار دولار

تقدر ثروة رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وحاكم أبوظبي خليفة بن زايد آل نهيان بـ15 مليار دولار. إلى حدود منتصف العام الماضي، كان الشيخ خليفة يرأس مجلس إدارة "مجلس أبو ظبي للاستثمار"، وهو رابع أكبر صندوق ثروة سيادي في العالم بأصول مالية تصل إلى 773 مليار دولار.

محمد السادس: 5 مليارات دولار

استطاع العاهل المغربي الملك محمد السادس أن يضاعف ثورته بين سنتي 2014 و2015 لتصل إلى 5.7 مليارات دولار، متربعا بذلك على عرش أغنى رئيس دولة في القارة السمراء. ويحتل الرتبة الخامسة في التصنيف العام لأغنياء أفريقيا، وفق تصنيف مجلة فوربس، بعدما لم يكن يحتل سوى الرتبة 16 سنة 2014. ورث محمد السادس، الذي اعتلى العرش سنة 1999، نسبة 35 في المئة من "الشركة الوطنية للاستثمار"، وهي القابضة التي تنشط في أكثر من مجال وتمتلك أكبر بنك في المغرب: "التجاري وفابنك".

موضوعات متعلقة:

تعرّف على الثروات العربية وكم تمثل في العالم

جزائري: أرضنا ذهب وبطوننا جائعة

محمد بن راشد آل مكتوم: 4 مليارات دولار

هو حاكم دبي ورئيس وزراء دولة الإمارات العربية المتحدة ونائب رئيس الدولة. قدرت فوربس ثروته سنة 2011 بأربعة مليارات دولار. يدير محمد بن راشد آل مكتوم شركة استثمارات دبي القابضة، المملوكة لحكومة إمارة دبي. وهي تنشط في أكثر من مجال: العقار، الإعلام، الصحة، الطاقة... إلخ. ويمتد مجال نشاطها إلى 24 دولة.

تميم بن حمد آل ثاني: 2.4 مليار دولار

من الصعب تحديد ثروة أمير قطر تميم بن حمد الشخصية، فيما قدرت فوربس سنة 2011 ثروة العائلة الملكية القطرية في عهد والده خليفة بن حمد بـ2.4 مليار دولار. ترأس الشيخ تميم جهاز قطر للاستثمار ابتداء من سنة 2007 حتى توليه الحكم سنة 2013. وجهاز قطر للاستثمار هو صندوق استثمار سيادي تمتلكه الدولة القطرية يحتل الرتبة 15 من بين أكبر الصناديق السيادية في العالم. تأسس سنة 2005 من أجل استثمار فوائض عائدات النفط والغاز الطبيعي.

قابوس بن سعيد: 700 مليون دولار

قدرت ثروة سلطان عمان قابوس بن سعيد بـ700 مليون دولار خلال عام 2011. مصدر ثروته الأساسية تعود إلى استثماراته في مجال النفط والغاز الطبيعي. وقارب إنتاج سلطنة عمان من النفط سقف مليون برميل يومياً خلال سنة 2015.

صباح الأحمد الجابر الصباح: 400 مليون دولار

تقدر ثروة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بحوالي 400 مليون دولار. قبل أن يصبح أميراً للكويت، كان الشيخ صباح الأحمد وزيراً لخارجية بلده لـ40 عاماً (1963-2003). صار الدينار الكويتي في عهده أغلى عملة في العالم، وهي الرتبة التي يحتلها منذ سنة 2013 بعد ارتفاع قياسي بدأ من سنة 2007.

*الصورة: الملك السعودي سلمان بن العزيز ورئيس الإمارات خليفة بن زايد وملك المغرب محمد السادس/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.