المغرب – بقلم زينون عبد العالي:

"لدينا واجهتان بحريتان كل واحدة منهما غنية بخيرات الله التي لم نتذوق منها سوى القليل من سمك السردين الذي يصلنا بأثمان مضاعفة"، هكذا يعبر المواطن المغربي مجيد اللوزي عن حرمانه وغيره من المغاربة من الاستفادة من ثروة بلادهم السمكية.

ويتوفر المغرب على واجهتين بحريتين تطل الأولى على البحر الأبيض المتوسط وتمتد على طول 450 كيلومترا، فيما يصل طول الواجهة المطلة على المحيط الأطلسي إلى 3050 كيلومترا، وبذلك تكون المساحة الاجمالية لطول السواحل المغربية 3500 كيلومترا.

ثروة غائبة

"وهبنا الله بحاراً كثيرة تضم ثروة سمكية لا يعلم قدرها إلا أولئك الذين ينهبونها ليل نهار ويصدرونها إلى الخارج في عرض البحر دون أن يشم المغربي رائحتها"، تقول أم أيمن التي أعجزتها أثمان الأسماك الباهظة عن اقتنائه.

موضوعات متعلقة:

الدول العربية تستثمر أكثر في العسكر

بينها 12 من السعودية.. هذه أغنى 15 عائلة عربية عام 2016

ويعتقد مجيد أن سبب عدم استفادة المغاربة من ثرواتهم البحرية يعود بالأساس إلى تحكم الدولة في ذلك عن طريق بيع البحر للأجانب لاستغلاله، فيما ترى أم أيمن أن المغاربة هم أحق بثروتهم وليس بيعها للأجنبي دون أن يعود ذلك بالنفع على المواطن.

وتشهد أسعار الأسماك في المغرب ارتفاعاً ملحوظاً طوال العام، بغض النظر عن العلاقة بين العرض والطلب، ذلك أن أنواع السمك الجيد لا تصل إلى الأسواق الشعبية، وإنما تباع في الميناء وأحياناً وسط البحر، حسب ما يقول بائع السمك أحمد المسني لموقع (إرفع صوتك).

وتشكل الثروة السمكية بالمغرب جزءاً مهماً من عائدات الخزينة، حيث تجاوزت عائدات الصيد البحري خلال سنة 2014  حاجز خمسة مليار درهم (أكثر من 500 مليون دولار) بحسب إحصائيات المكتب الوطني للصيد.

أين الثروة

"لا يصلنا إلا الفتات وما سقط من الغربال" كما يصف الشاب المغربي مروان الدرشي.

فيما يرى آخرون أن عائدات الصيد البحري يستفيد منها المواطن المغربي بطريقة غير مباشرة "فالبنيات التحتية ومناصب الشغل التي يتيحها مجال الصيد دليل كاف على أننا نستفيد من جزء من ثروتنا"، يقول عمر الأكحل لموقع (إرفع صوتك).

مساهمة في التنمية

كما يساهم قطاع الصيد بنسبة 2.3 في المئة من الناتج الإجمالي الوطني خلال السنوات الأخيرة، ناهيك عن فرص العمل التي يتيحها للمغاربة، حيث يشتغل مئات الأفراد في مراكب الصيد العصري والتقليدي على طول السواحل المغربية.

وبحسب معلومات وزارة الصيد البحري والفلاحة فإن المغرب يتربع على قائمة الدول الغنية من حيث الثروة السمكية، كما يحتل المرتبة الأولى من حيث الإنتاج على المستوى الأفريقي، والمرتبة 25 عالمياً.

ويعتقد محمد أمين، الذي فضل تعريف نفسه بهذا الاسم، أن "هناك لوبيات تنشط في الخفاء تنهب ثروة المغرب من السمك، مما يسب ارتفاع اثمانه في السوق الداخلي، بينما تغتني أرصدة أصحاب أساطيل الصيد بالملايين".

ويضيف الشاب المغربي أن المغاربة بحاجة للاستفادة من خيرات وطنهم، خاصة وأنّه بإمكانهم استغلالها لصالح تنمية وتقدم المجتمع عوض الاعتماد على الأجنبي الذي يأتي بأسطوله لتجفيف منابع السمك.

حملات مقاطعة

ودشن نشطاء مغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي حملة مقاطعة للمنتوجات البحرية بالمغرب بعدما فاقت أثمانها الحدود المعقولة خلال شهر رمضان.

وعلى سبيل المثال، فقد وصل سعر الكيلوغرام الواحد من "القمرون" (الجمبري) حوالي 200 درهم (20 دولاراً) فيما وصل سعر سمك الأنشوجة إلى 60 درهماً (ستة دولارات)، وسمك السرين 40 درهماً (أربعة دولارات)، وهو ما أثار غضب المغاربة الذين لم تسعفهم قدرتهم الشرائية على شراء السمك بهذه الأسعار.

ويقول أنس رمزي، وهو أحد المشاركين في هذه الحملات، لموقع (إرفع صوتك) "أصبحنا نرى الأسماك فقط في صناديق بائعيها، أو في يد الأثرياء، بينما خلت موائدنا من هذه الأكلة الشعبية التي تزين طاولة إفطارنا في هذا الشهر المبارك".

*الصورة: مغاربة: لدينا بحران ولا نستفيد من ثروتنا السمكية/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.