بغداد – بقلم دعاء يوسف:

"صنع في العراق" هو عنوان حملة أطلقها ناشطون عراقيون بالتعاون مع صناعيين ومسؤولين حكوميين لدعم المنتجات العراقية، هدفها بحسب الخبير الاقتصادي عادل الموسوي "تحفيز الناس على شراء المنتجات المحلية التي كانت قد اختفت خلال الأعوام الماضية".

حماية المنتج المحلي

وكانت موافقة الأمانة العامة لمجلس الوزراء، في حزيران/يونيو 2015، على مشروع قانون حماية المنتج المحلي الحافز الأساسي وراء إطلاق الحملة التي شارك فيها الكثير من الشباب المتطوعين.

موضوعات متعلقة:

تعرّف على خمسة مشاريع حيوية في الدول العربية

كيف يمكن لمصر الاستفادة من ثروتها البشرية؟

ويقول الموسوي في حديث لموقع (إرفع صوتك) "نتطلع إلى عهد صناعي جديد يقوم على أساس توعية الناس، وخاصة شريحة الشباب وتثقيفهم بضرورة دعم المنتجات المحلية ومقاطعة المستوردة، فالنهوض بالقطاع الصناعي سيوفر المزيد من فرص العمل للشباب العاطل".

وزارة الصناعة والمعادن

بدأت هذه الحملة وسط مؤشرات على انخفاض الناتج القومي لواردات الصناعة العراقية إلى واحد في المئة، بينما كانت قبل العام 2003 تمثل 15 في المئة من الدخل القومي، على حد قول المتحدث الرسمي لوزارة الصناعة والمعادن، عبد الواحد الشمري، الذي أكد في حديث لموقع (إرفع صوتك) على دعم الوزارة لها بعد مصادقة الأمانة العامة لمجلس الوزراء على قرار دمج وتقليص الشركات التابعة لوزارة الصناعة والمعادن حسب تشابه التخصص والنشاط الصناعي ليقتصر عددها على 32 شركة عامة في تشرين الأول/أكتوبر 2015.

ويضيف الشمري أن قرار الدمج شكل خطوة مهمة لمباشرة وزارة الصناعة والمعادن باتخاذ سلسلة من الإجراءات المالية والإدارية وغيرهما من الأمور الفنية والموارد البشرية في الأشهر الاخيرة الماضية لإعادة التوازن الاقتصادي للبلاد والنهوض بالقطاع الصناعي المحلي.

ويشير إلى أن الأسباب الرئيسة التي أدت إلى تدهور قطاع الصناعة في البلاد تمثلت بتعرض معظم شركات هذا القطاع إلى الدمار وعمليات السلب والنهب وضعف الطلب على المنتجات العراقية في السوق المحلية التي تواجه تحديات متمثلة بمنافسة المنتجات المستوردة وطرحها بأسعار متدنية جداً، الأمر الذي أسهم في توقف عمل الكثير منها لارتفاع تكاليف الإنتاج، حسب الشمري.

أحرزت تقدماً

الشمري يعتقد أن حملة (صنع في العراق) أحرزت تقدماً في الإقبال على المنتجات المحلية، خاصّةً بعد تطوير عمل الشركة العامة للصناعات الجلدية وشركة الألبان العراقية وفتح شركات أدوية وشركات لتجميع السيارات وفي مجال الصناعات الهيدروليكية والفولاذية والنحاسية.

ويوضح الشمري أنّه كان من ضمن خطة عمل حملة (صنع في العراق) افتتاح مشروع النيتروجين في محافظة البصرة، وتأهيل قسم من الدبابات الحربية والمدرعات، فضلاً عن تصنيع عجلة مدرعة مسيرة عن بعد تستخدم في مجال تدمير العجلات المفخخة، وغيرها الكثير من الخطوط الانتاجية في مختلف المجالات الصناعية. "وما زال العمل قائماً لتحقيق أكبر قدر من ذلك"، يقول الشمري.

قصور وعدم كفاية

"لن نختلف على أهمية حملة  (صنع في العراق)، لكن هناك قلق من عدم مواكبة المنتج المحلي للتطورات الحاصلة في مجال الصناعة"، حسب الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني الذي أكد على أنّ هناك الكثير من المشاكل قد تواجه القائمين على إنجاح حملة صنع في العراق.

ويضيف في حديث لموقع (إرفع صوتك) أنّ "المنتجات المحلية ليست بالمستوى الجيد من حيث التعبئة والتغليف والدعاية والعرض وغيره، كذلك نعاني من قصور وعدم كفاية الإنتاج المحلي، إضافة إلى أنّ منافذ التسويق لا تزال حتى الآن ضمن المقرات الحكومية".

هذه الحملة بنظر المشهداني "لن تنجح بصورة فعالة ما لم تغير وزارة الصناعة والمعادن من طريقة عملها القديمة، فالصناعة المحلية بحاجة لمنافذ تسويق لمنتجاتها وبأسعار تنافس المستورد".

*الصورة: الصناعة في العراق/Shutterstock

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.