يمنيون يتناولون الشاي أمام مقهى “مدهش عبادل” الشهير وسط العاصمة صنعاء/إرفع صوتك
يمنيون يتناولون الشاي أمام مقهى “مدهش عبادل” الشهير وسط العاصمة صنعاء/إرفع صوتك

صنعاء- بقلم غمدان الدقيمي:

“الديموقراطية في اليمن مجرد شعارات تغنّى بها النظام السابق طوال فترة حكمه، لدينا مجموعة من الأحزاب السياسية المرتبطة بالقبيلة والسلطة الحاكمة، فيما البقية هامشية”، يقول رفيق عبده، وهو موظف حكومي في العاصمة اليمنية صنعاء، في رد على سؤال لموقع (إرفع صوتك)، حول الممارسة الديموقراطية في بلاده.

ويذهب رفيق عبده إلى أن ما يشهده اليمن منذ 2011 من حالة فوضى هو نتيجة “غياب الديموقراطية الحقيقية، وتأجيل الانتخابات أكثر من مرة، وتشبث الرئيس السابق (علي عبد الله صالح) بالسلطة التي استحوذ عليها طوال 33 عاما”.

إجهاض

“عن أي مستقبل للتعددية تتحدث؟”، يتساءل رفيق، 45 عاما، مضيفاً أنّ “الميليشيات باتت اليوم الطرف القوي في الساحة”.

وحمّل رفيق النظام السابق مسؤولية إجهاض مخرجات مؤتمر الحوار الوطني (أقيم في الفترة بين 18 آذار/مارس 2013 – 25 كانون الثاني/يناير 2014)، والتي كانت تؤسس لدولة مدنية اتحادية ديموقراطية حديثة.

وتابع أن هذه القوى “لا تؤمن إطلاقاً بالديموقراطية والتبادل السلمي للسلطة والمواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية والحقوق والحريات”.

مشوهة

من جانبها، ترى حنان علي، 34 عاما، أن حصول المرأة اليمنية على مقعد واحد من إجمالي مقاعد البرلمان اليمني البالغة 301 مقعد، “دليل واضح أن الديموقراطية في البلد ما زالت مشوهة، وتهيمن عليها البيئة الاجتماعية التمييزية ضد المرأة”.

وتابعت حنان، وهي ناشطة حقوقية “إذا حظيت المرأة بحقوقها في المشاركة والترشح للمناصب العليا في الدولة، حينها يمكن إنتاج جيل يمني متشرب بالديموقراطية، لأن المرأة هي الأساسفي صناعة جيل المستقبل”.

وأكّدت لموقع (إرفع صوتك) صعوبة تطبيق الديموقراطية الغربية في اليمن على المدى القريب أو البعيد. “الحالة السياسية الراهنة في البلد أصبحت أكثر ظلماً للمرأة، وعندما نضيف إليها عاداتنا وأعرافنا التي تحظر مشاركة المرأة في الحياة العامة، نستشف استحالة أن نكون بلداً ديموقراطياً على المدى القريب”.

في السياق يقول محمد علي، 37 عاما، “لا مجال للحديث في الوقت الراهن عن ديموقراطية في اليمن”.

وأضاف علي، وهو بائع صحف ومجلات وأدوات قرطاسية في مكتبة وسط صنعاء، لموقع (إرفع صوتك) “نريد أن يخرج البلد من وضعه الحالي، وتتفق الأطراف المتحاربة على حل سلمي للنزاع القائم”.

المناهج

أحمد العريقي، وهو شاب في منتصف العقد الثاني من العمر، يقول لموقع (إرفع صوتك)، إن “الحديث عن تجربة ديموقراطية ناجحة في اليمن ضرب من الخيال، ما كان يجري ليس سوى ديموقراطية شكلية”.

ويرى العريقي، الذي تخرج حديثاً من كلية التجارة والاقتصاد بجامعة صنعاء، ضرورة تعزيز الممارسة الديموقراطية في كافة مجالات الحياة، لا في المجال السياسي فقط، “نحتاج شفافية وديموقراطية في الوظائف والهيئات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني، وحتى داخل الأسر نفسها”.

“يجب تضمين مبادئ وأسس الديموقراطية في المناهج الدراسية خاصة لطلاب المراحل الأساسية، لكونها إحدى الخطوات المهمة”، وفقاً للعريقي، الذي كان يتابع نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية في أحد مقاهي الإنترنت غربي العاصمة صنعاء.

وأضاف الشاب، “أريد ديموقراطية حقيقية تجسدها انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة”.

العدالة والمساواة

ومثل غالبية اليمنيين، يتطلع حسين باعلوي، 48 عاما، إلى نظام ديموقراطي يبنى على أساس “العدالة والمساواة وسيادة وتطبيق القانون”.

وقال باعلوي، بينما كان يطالع عناوين الأخبار الحصرية بإعلام تحالف الحوثيين وحزب الرئيس السابق أمام كشك لبيع الصحف وسط صنعاء، “الديموقراطية في اليمن كانت مبنية على وصاية دولية، وهو ما يجب على الشعب التحرر منه”.

وعن كيفية ترجمة الديموقراطية التي يتمناها، يؤكد باعلوي وهو رجل أعمال، لموقع (إرفع صوتك)، أنّ “التجربة تحتاج إلى صبر وجهود مكثفة لتعزيز فكرة الديموقراطية، أغلبية الشعب اليمني أميين ولا يعرفون ما هي الديموقراطية”.

يتابع “أبرز سلبيات الديموقراطية في اليمن تتمثل في النظام القبلي الذي ظل سائداً على مدى عشرات السنين، تحديداً خلال حكم الرئيس السابق علي صالح”.

*الصورة: يمنيون يتناولون الشاي أمام مقهى “مدهش عبادل” الشهير وسط العاصمة صنعاء/إرفع صوتك

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659



المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.