طائرات أسترالية لمحاربة داعش/وكالة الصحافة الفرنسية
طائرات أسترالية لمحاربة داعش/وكالة الصحافة الفرنسية

المغرب – بقلم زينون عبد العالي:

جهود فردية وجماعية متنوعة تلك التي ووجه بها تنظيم داعش منذ إعلان خلافته المزعومة على عدة مناطق في سورية والعراق، حيث استغل ضعف الأنظمة السياسية في عدة دول بالشرق الأوسط ليمدد نفوذه ويسيطر على أجزاء مهمة من البلدان التي يتواجد بها، قبل أن يعلن عليه المجتمع الدولي حربا ما زالت مستمرة إلى اليوم.

جهود عسكرية ومدنية

ويقف العالم موحدا ضد تنظيم داعش، حيث أعلنت عدة دول غربية مدعومة بأخرى عربية تشكيلها التحالف الدولي ضد داعش لهزيمته وإنهاء سيطرته على عدة مدن في العراق وسورية، وهو التحالف الذي ساهم بشكل كبير في شل حركة تمدد داعش في منطقة الشرق الأوسط.

وفيما يوجه التحالف ضربات عسكرية ضد معاقل داعش، يقوم المجتمع المدني العربي بجهود لمحاربة هذا التنظيم، عن طريق التوعية بمخاطر التطرف ونشر قيم الاعتدال والتسامح، فضلا عن مساعدة الأجهزة الأمنية في تتبع وتجفيف منابع التطرف، وغيرها من الجهود التي تطرّق إليها موقع (إرفع صوتك) في مختلف الدول العربية.

ماذا تحقق؟

شلّ طيران التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية حركة تنظيم داعش التي كانت آخذة في التمدد بسورية والعراق، حيث قضت على أبرز قياديه في غارات مركزة، وذلك باعتراف التنظيم نفسه، وبذلك يكون قد فقد عقوله المدبرة للعمليات الإرهابية التي يسيطر بها على المدن والمحافظات في سورية والعراق.

ويرى محمد جواد، الخبير في الشؤون العسكرية والأمنية، أن قوة تنظيم داعش تراجعت بشكل كبير مؤخرا، حيث اشتد الخناق عليه بعد إغلاق الحدود التركية السورية التي كانت منفذه للحصول على الموارد البشرية والأسلحة، فيما تكبد خسائر مهمة في صفوف قياداته والمناطق التي كانت خاضعة لسيطرته وخاصة خلال عمليات تحرير المحافظات العراقية المحتلة.

تحرير تدمر وكوباني (عين العرب) وحمص في سورية، وأغلب المدن العراقية التي كان يسيطر عليها داعش كالفلوجة والرمادي وسنجار، يقول جواد، "أدى بداعش إلى توجيه تركيزها على القيام بعمليات إرهابية خارج الشرق الأوسط وخاصة في أوروبا، لتحويل اهتمام العالم عن الهزائم التي يمنى بها في سورية والعراق".

ويضيف المتحدث في حديث لموقع (إرفع صوتك) أن العالم لا يزال بحاجة إلى جهود إضافية لكبح جماح داعش واجتثاثه من المنطقة، فضلا عن تجفيف الخلايا التابعة له في مختلف دول العالم "كي لا يجد متنفسا آخر للانتقام ممن يحاربوه".

دور المجتمع

وعن الجهود المدنية التي يقوم بها الأفراد لمواجهة هذا التنظيم، فتنحصر حسب محمد أجبار، المهتم بالجماعات الإسلامية، في التركيز على مواجهة الفكر المتطرف، وبعض المبادرات الفنية التي تحذر من مخاطر الإرهاب والمآسي التي يتركها، إضافة إلى نشر الوعي الديني الصحيح في المجتمع.

ولا يجب أن ننسى دور الأجهزة الأمنية في البلدان العربية التي تنبري بكل حزم إلى المتشددين، يضيف أجبار، حيث ساهمت العمليات الأمنية في المغرب وتونس مثلا في تجنيب هذه البلدان عمليات إرهابية خطيرة، كان تنظيم داعش يستعد لتنفيذها، بعدما عجز عن اختراق هذا البلدان.

وناشد المتحدث عبر موقع (إرفع صوتك) المواطنين العرب بتكثيف الجهود والتنسيق فيما بينهم لمواجهة خطر الإرهاب الذي بات وبالا على الجميع، مما يستدعي الوقوف ضده بحزم أمام توفر وسائل المواجهة.

*الصورة: مقاتلات لمحاربة داعش/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.