مظاهرات في بغداد/وكالة الصحافة الفرنسية
مظاهرات في بغداد/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

خرج، بهاء كامل، صباح 14 شباط/ فبراير 2011، للمشاركة بالتظاهرة الاحتجاجية في ساحة التحرير وسط بغداد، بعد ليلة قضاها يتجهز لممارسة حقه الدستوري عبر الاحتجاج على الفساد وسوء الخدمات.

يقول الشاب البالغ الـ24 من عمره، في حديث لموقع (إرفع صوتك)، إنّه كان متيقنا في تلك اللحظة أنّ المتظاهرين لن يغيروا شيئا من خلال تلك التظاهرة، "لأن الفساد موجود في كل دوائر الدولة، والمستفيدون منه هم من الطبقة السياسية لذلك لن يقفوا مكتوفي الأيدي، لكن يبقى تغيير الواقع من مسؤولية الشباب".

ويشير إلى أنّه فعلاً لجأت السلطات إلى كل الوسائل لقمع التظاهرة، "ضربنا بالرصاص والهراوات ووجهوا نحونا خراطيم المياه الحارة".

ويتابع كامل وهو ناشط مدني إضافة إلى كونه موظفا حكوميا أن طريق الإصلاح طريق طويل، مؤكداً على إيمانه بأن التغيير يجب أن يكون سلميا. "الاحتجاجات في لحظة ما أجبرت الحكومة على رفع شعار الإصلاح الذي للأسف اكتشفنا أن إجراءاته كانت غير دستورية".

ويرى الناشط المدني أن الديموقراطية موجودة في الدستور "لكنها غير مطبقة على أرض الواقع". ويوضح أن الصورة الأبرز للديموقراطية هي الانتخابات "ومفوضية الانتخابات مبنية على أساس المحاصصة الطائفية، لذلك يجب أن تتغير هذه المفوضية تشكل محلها أخرى مستقلة وذات كفاءة عالية حتى تحقق نتائجها المطلوبة في انتخابات نزيهة".

ويعتقد بهاء كامل أن قانون الانتخابات قانون مجحف بحق الكيانات التي لا تربطها علاقات وثيقة بالكتل المتنفذة ولا تربطها بها صفقات سياسية وهذا أثر برأيه على الكيانات التي قد يكون لديها فعلا برامج تخدم العراق وتطور واقعه. ويعوّل في الوقت ذاته على التغيير النسبي في المزاج الشعبي وتصاعد أشكال الاحتجاج السلمي، فضلا عن مشاعر الامتعاض التي يتحدث بها الناس في الأسواق ووسائل النقل، وحتى دوائر الدولة.

ماذا حققت الاحتجاجات؟

شهد العراق بشكل متقطع ومنذ بدابة عام 2011 احتجاجات شعبية على تردي الأوضاع المعيشية وسوء الخدمات. وبرزت الأصوات المطالبة بالإصلاحات في مختلف القطاعات وتصاعدت في العامين الأخيرين.

وطالب المتظاهرون في أواخر عام 2015 بإقالة مسؤولين حكوميين لإخفاقهم في تأدية واجبهم في تأمين الخدمات طيلة مدة توليهم مناصبهم الإدارية. كما طالبوا بالإصلاح القضائي وإرساء قيم العدالة الاجتماعية في بلادهم. ويعاني العراقيون، بالإضافة إلى المشاكل الأمنية وسيطرة داعش على مناطف من بلادهم، من عدّة مشاكل اقتصادية واجتماعية أبرزها البطالة وغياب فرص العمل.

"ليس المطلوب من المحتجين أن يحققوا شيئا، وإنما المؤسسات الحكومية هي التي يجب أن تحقق"، يقول الناشط المدني أحمد عبد الحسين لموقع (إرفع صوتك)، مضيفا أن كل ما على المتظاهرين والمحتجين فعله هو "رفع الأصوات المنادية بالإصلاح والضغط على الحكومة والسلطة التشريعية من أجل تحقيق المطالب".

وينفي عبد الحسين وجود الديموقراطية بالصورة التي كفلها الدستور، موضحا أن "الحكومة لم تكن متعاونة معنا منذ البداية، وهي تدعو للإصلاح إعلاميا فقط، والدليل أنها في الأسبوع الأخير ضيقت على المحتجين بشكل كبير"، مضيفا "وما سمي بائتلاف الإصلاح داخل البرلمان يديره شخص هو من ألد أعداء الإصلاح، ومن أشد الفاسدين، وهو من يحرك الائتلاف".

ويتابع الناشط المدني "نحن على يقين منذ بداية الاحتجاجات حتى اليوم أن هذه الطبقة السياسية غارقة في الفساد وأسست منذ بدايتها على المحاصصة لذلك ليس بإمكان هذه الطبقة القيام بالإصلاح، لأنه كما هو معرّف، فالإصلاح لا يأتي من فاسد".

ويؤكد عبد الحسين أن الاحتجاجات ستستمر وسيزيد الضغط على هؤلاء الساسة. "نحن مارسنا كل أنواع الاحتجاج والاعتصام مع ذلك لدينا أدوات جديدة للتصعيد ممكن أن تكون خلال الفترة القادمة، لأنه يبدو أنهم اطمأنوا نوعا ما من هدوء الشارع"، موضحا "سنجرب الأساليب التي قمنا بها خلال الفترة الماضية وهذه المرة بشكل أكبر وضغط أكثر، لكن ستبقى الاحتجاجات ضمن الإطار السلمي".

*الصورة: مظاهرات في بغداد/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.