ستيفن نبيل
ستيفن نبيل

بقلم ستيفن نبيل:نسيج الموصل يختلف كليا عن الرمادي أو الفلوجة أو تكريت، حيث تتميز المدينة بالتنوع الطبقي وعدم وجود التأثير القبلي والعشائري داخل مركزها وينحصر في الأنحاء.

المدينة أكملت عامها الثاني تحت الاحتلال الداعشي، مما أعطى الفرصة للتنظيم لبناء خطوط صد وحفر أنفاق عميقة وطويلة قد تشكل مفاجأة للقوات المتقدمة. لكن التنظيم سيعاني بشكل كبير من رغبة نسبة كبيرة من أهالي المدينة بالاصطفاف حول القوات المحررة ومساعدتها بكل الطرق المتاحة.

معركة الموصل هي أول معركة تشارك بها قوات متعددة، مثل الجيش والبيشمركة والحشد الشعبي والقوات التي تمثل الأقليات الدينية والقومية. لذلك يجب الانتباه إلى أن التنسيق المستمر هو مفتاح التحرير النظيف بعيدا عن الشوائب.

الأهالي داخل المدينة متلهفون للتحرير، ولكن البعض منهم خائف من حصول عمليات انتقامية قد تستهدف الأخضر واليابس. ولكن حسب ما لاحظت شخصيا أثناء تواجدي في بغداد، فإن القيادات العسكرية تحاول بكل الطرق ترسيخ مفهوم التحرير عند الجنود والمراتب العسكرية.

معركة الموصل محسومة عسكريا، وذلك للتفوق النوعي والعددي للقوات الأمنية التي تستعد للمعركة على أسوار المدينة تحت غطاء جوي دولي وعراقي. يبقى السؤال المهم: ماذا سيحصل بعد التحرير؟

خلال اللقاء مع أبناء الأقليات المسيحية والأيزيدية والشبكية والتركمانية وحتى الكردية والعربية منهم في سهل نينوى، لاحظت وجود نبرة عدم ثقة وغياب الاطمئنان تجاه المستقبل القريب. وأبدى الجميع رغبتهم بحل دائم يضمن سلامة أبنائهم مستقبلا ويبعدهم عن المعادلات الإقليمية والصراع السياسي على المنطقة ونفطها ومكانها الاستراتيجي.

في هذه اللقاءات تكررت كلمة "حماية دولية" على ألسن أغلب من التقيت بهم. وأكدوا رغبتهم بالرجوع والبقاء في مناطقهم بوجود حل دولي يحفظ أمنهم.

أما في داخل الموصل، فقد اشتدت الرغبة بالتأكيد على وجود قوات أمنية يغلب عليها العنصر المحلي مطعما بعناصر ومراتب من بقية المحافظات لحفظ أمن المدينة ومطاردة الخلايا النائمة والاقتصاص من كل شخص تلطخت يداه بدماء العراقيين، وأيضا محاولة إيجاد المختطفات ومعرفة مصيرهن وملاحقة من نقلهن إلى سورية وغيرها.

في النهاية على الحكومة العراقية والتحالف الدولي إقرار خطة ما بعد التحرير وإطلاع المواطنين عليها وعدم ترك المحافظة أو سكانها المهجرين تحت الضغط النفسي وعامل الغموض لضمان بناء مستقبل أفضل بعيدا عن التطرف والكراهية.

عن الكاتب: ستيفن نبيل، إعلامي وناشط عراقي. تلقى تعليمه الأولي في العراق ثم أكمل دراسته الجامعية في الولايات المتحدة. ساعد نبيل في تنظيم عدة حملات إنسانية لمساعدة النازحين وضحايا الإرهاب، وهو ناشط عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

لمتابعة ستيفن نبيل على تويتر، إضغط هنا. وعلى فيسبوك إضغط هنا.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

تبعات عمليات إسرائيلية عسكرية في الضفة الغربية
تبعات عمليات إسرائيلية عسكرية في الضفة الغربية

قالت الحكومة البريطانية، الجمعة، إنها تشعر "بقلق بالغ" إزاء العملية الإسرائيلية المستمرة في الضفة الغربية المحتلة، محذرة من أن خطر عدم الاستقرار جسيم وشددت على الضرورة العاجلة لخفض التصعيد.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية في بيان "نواصل دعوة السلطات الإسرائيلية للتحلي بضبط النفس والامتثال للقانون الدولي والتصدي بقوة لأفعال من يسعون إلى تأجيج التوتر".

وتصاعدت الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر .

وبحسب إحصاءات فلسطينية، قُتل أكثر من 660 شخصا، من المسلحين والمدنيين، بعضهم على يد مستوطنين يهود نفذوا هجمات متكررة على بلدات فلسطينية في الضفة الغربية.

وقتلت القوات الإسرائيلية، الخميس، قياديا محليا ينتمي إلى حركة الجهاد الإسلامي المدعومة من إيران بالضفة الغربية وأربعة مسلحين آخرين في معركة بالأسلحة النارية خلال واحدة من أوسع الهجمات على الأراضي المحتلة منذ أشهر.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، مقتل "قائد حركة حماس في مدينة جنين" بالضفة الغربية، واثنين من مرافقيه خلال عملية في الضفة الغربية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية: "نقر بحاجة إسرائيل للدفاع عن نفسها في مواجهة التهديدات الأمنية، لكننا نشعر بقلق بالغ إزاء الأساليب التي تستخدمها إسرائيل والتقارير عن وقوع خسائر بشرية بين المدنيين وتدمير البنية التحتية المدنية".

وأضاف المتحدث أن بريطانيا "تدين بشدة عنف المستوطنين"، وأنه ليس من مصلحة أحد أن يتسع الصراع وعدم الاستقرار في الضفة الغربية المحتلة.