وصول المرأة إلى المصادر الاقتصادية/Shutterstock
وصول المرأة إلى المصادر الاقتصادية/Shutterstock

إعداد حسن عبّاس:

حققت النساء مكاسب هامة  في الاقتصاد العالمي. فهن اليوم يدرن ثلث الشركات في العالم. ولكن في العالم العربي، تشير الإحصاءات المتعلقة بإنجازات المرأة في مجال ريادة الأعمال إلى أن رحلة النساء العربيات في التغلب على العقبات للوصول إلى المناصب القيادية لا تزال في بدايتها.

هذه الخلاصة يعرضها تقرير بعنوان “المرأة في قطاع الأعمال والإدارة/اكتساب الزخم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” الصادر عن منظمة العمل الدولية/ المكتب الإقليمي للدول العربية، عام 2016.

ويشير التقرير إلى أن عدد النساء البالغات اللواتي ينخرطن في المشاريع الريادية لا يزال أقل من نصف عدد الرجال.

وفي حين تبلغ نسبة الرجال الذين هم أصحاب عمل 15 في المئة من الرجال العاملين في مصر، و12 في المئة في لبنان، وسبعة في المئة في فلسطين، لا تتجاوز نسبة النساء بخصوص الأمر نفسه إثنين في المئة في هذه الدول.

ومن مجموع أصحاب الأعمال، لا تزال نسبة النساء في معظم أنحاء المنطقة صغيرة وتتحقق النسبة الأعلى في البحرين (28 في المئة)، لكنها تبلغ أقل من ثلاثة في المئة في دول مثل المملكة العربية السعودية وسورية.

ومع ذلك، فإن حصة النساء صاحبات العمل قد ازدادت بشكل كبير في بعض دول الخليج، مع أكثر من الضعف خلال العقد الماضي، إذ وصلت إلى 28 في المئة في البحرين، و11 في المئة في عُمان و17 في المئة في قطر.

وتتمتع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأدنى نسبة للنساء اللواتي يملكن أعمالاً تجارية. فـ3.7 في المئة من الشركات تشارك أغلبية نسائية في ملكيتها، و22.7 في المئة من الشركات تشارك نساء في ملكيتها.

ولكن في ظل هذا الواقع، استطاعت نساء عربيات أن يتصدّرن مشهد قطاع الأعمال الخاص، حتى ولو كان معظمهنّ يشغل مناصب رفيعة في شركات عائلية تأسست قبل مساهمتهنّ في نشاطها.

وعن أقوى النساء العاملات في الأنشطة الاقتصادية لعام 2016، نشرت “فوربس الشرق الأوسط” قائمة سنختار منها أبرز العاملات في القطاع الخاص.

1ـ لبنى العليان

تترأس إحدى أكبر المجموعات العائلية في المملكة العربية السعودية، والتي تضم أكثر من 40 شركة. ساهمت في كسر حاجز النوع الاجتماعي في شركات السعودية، عندما التحقت بشركة والدها عام 1983. وعام 2004 صارت أول امرأة في البلاد تنتخب لعضوية مجلس إدارة شركة مساهمة عامة، هي “البنك السعودي الهولندي”.

2ـ رجاء عيسى القرق

تشرف منذ عام 1990 على “مجموعة القرق”، إحدى أعرق الشركات العائلية في دولة الإمارات العربية المتحدة. تمارس المجموعة التي تأسست قبل خمسة عقود أعمالها عبر 28 شركة، ولها 370 شراكة مع شركات متعددة الجنسيات. كذلك، غالباً ما تُنتخب لعضوية الوفود التجارية الرسمية.

3ـ فاطمة الجابر

تقدّم التوجيه والإرشاد لمجموعة الجابر، واحدة من أكبر شركات الإنشاءات الخاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تمتلك أصولاً تقدَّر بخمسة مليارات دولار، وتضمّ نحو 55 ألف موظف. أشرفت منذ انضمامها إلى الشركة عام 2007 على سير أعمال بعض أضخم المشروعات في دولة الإمارات العربية المتحدة، مثل مطار أبوظبي الدولي. وأصبحت عام 2009 أول امرأة إماراتية تُنتخب لعضوية غرفة تجارة وصناعة أبوظبي.

4ـ مها الغنيم

شاركت في تأسيس “بيت الاستثمار العالمي – غلوبل” عام 1998، وهي شركة أصبحت، بعد 10 سنوات، أول شركة كويتية تُدرج في بورصة لندن، لكن التوقيت، الذي تصادف مع الأزمة المالية لعام 2008 كان سيئاً، فأعلنت عن خسائر. وفي عام 2014، أعادت الغنيم شركتها إلى حالة الربح، وهي تملك أصولاً تُقدّر بـ3.6 مليار دولار.

5ـ شيخة البحر

تملك خبرة تزيد على 30 عاماً في مجال البنوك، وهي واحدة من أبرز السيدات في القطاع المالي. ترقّت، عام 2014، إلى منصب نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الكويت الوطني، بعد أربع سنوات من عملها رئيساً تنفيذياً للبنك في الكويت. وهي أيضاً عضو في مجالس إدارة شركات عدّة.

6ـ منى المؤيد

تدير “مجموعة يوسف خليل المؤيد وأولاده”، وهي واحدة من أقدم المجموعات التجارية في البحرين، وتمثل أكثر من 300 علامة تجارية في عدد من الصناعات، مثل السيارات والإنشاءات والسلع الفاخرة، وتشرف على أكثر من 2000 موظف.

*الصورة: وصول المرأة إلى المصادر الاقتصادية/Shutterstock

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.