صناعة الحلي والإكسسوارات فرصة عمل للنازحات/إرفع صوتك
صناعة الحلي والإكسسوارات فرصة عمل للنازحات/إرفع صوتك

بغداد – بقلم دعاء يوسف:

في ثلاثة مخيمات للنازحين بوسط وأطراف مدينة سامراء، قامت المتطوعة إيمان أحمد كاظم بتدريب النازحات على صناعة الحلي والإكسسوارات. وفي كل مرة كانت تزور فيها هذه المخيمات لتقديم المساعدات، كانت تراودها فكرة إيجاد فرص عمل مناسبة للنساء النازحات.

متفائلة وايجابية

وهذه المخيمات تسكنها العوائل النازحة من مدينتي الأنبار وصلاح الدين منذ العام 2014. وتقول إيمان، التي تعمل في وظيفة حكومية وتتطوّع خارج أوقات العمل، في حديثها لموقع (إرفع صوتك) إنّ إحدى النساء التي تتطوع بدورها لمساعدة النازحين طلبت منها عام 2015 أن تدرّب النازحات على صناعة الحلي، كونها ماهرة في هذه الحرفة.

قبلت إيمان بالمهمة لكي تساعد النساء بالتخلص من مسألة المساعدات "التي يبدو فيها نوع من الإذلال في الكثير من الأحيان. كما أن عمل النازحة يجعلها متفائلة وإيجابية".

وتشير إلى أنه من الممكن لمشاعر اليأس والإحباط أن تقود النساء النازحات إلى الانحراف أو التورط بإعمال إرهابية أو الانتحار. "من هذا المنطلق كنت أفكر كثيراً بضرورة مساعدتهن على العمل".

المعارض التي تقام في الجامعات

 

نازحات - عمل - صناعة الحلي
نازحات - عمل - صناعة الحلي

وبدأت إيمان مشوارها في تجهيز النازحات برأس مال تبرع به أحدهم وكان مقداره مليون ونصف المليون دينار عراقي (ما يعادل 1200 دولار أميركي تقريبا)، اشترت به إيمان المواد الأولية لصناعة الحلي والإكسسوارات من سوق الجملة في الشورجة بالعاصمة بغداد، ووزعتها على النازحات اللواتي أنجزن التدريب بنجاح.

ومن ثم بدأت عملية التسويق التي دائما ما تتخذ من المعارض التي تقام في الجامعات والكليات مكاناً لها. والآن، بعد أكثر من عام على البداية، بات عدد النازحات اللاتي يعملن في صناعة الإكسسوارات 20 امرأة، بينما أصبح عدد اللواتي يتدربن الآن أكثر من 23 نازحة، بعدما كان العدد المجموع لا يتجاوز 10 نساء.

ولا تميل إيمان كثيراً إلى عرض السلع التي تنتجها النازحات على المحال التجارية، بل تعتمد على الهواة وعشاق هذا النوع من الإكسسوارات في تسويقها وبيعها.

 خطط مستقبلية

وتحكي إيمان لموقع (إرفع صوتك) تجربتها في العمل مع النازحات اللواتي أتقن صناعة التحف من الخرز والمواد المستخدمة في صناعة الحليّ والإكسسوارات، وكيف أنهن بدأن يعتمدن على هذا المشروع كلياً في توفير لقمة العيش.

ومؤخراً بدأت إيمان بافتتاح ورشة لتعليم خياطة الملابس بالقرب من المخيمات. وتشير إلى  أن التحدي الأكبر ليس في تدريبهن وتعليمهن، بل في تسويق السلع المصنعة. "هنا تبرز مهمتنا الحقيقية. وهي العمل على توفير أسواق مناسبة لتصريف هذه السلع".

وتشير إلى أن النازحات بحاجة للدعم، وخاصة الدعم الذي يتوافر من بنات جنسهن. وتعتقد أن "تشجيعهن يساعدهن في الاستمرار بالعمل وكذلك في إضفاء الجودة على منتجاتهن".

توفير لقمة العيش

 وجذب المشغل الذي قامت بإنشائه إيمان اهتمام العديد من النازحات اللواتي تحدثن عن حاجتهن الشديدة إلى مصدر رزق لأسرهن.

وتقول شفاء قدوري، 40 عاماً، إنها حين استلمت مبلغ 150 ألف دينار (ما يعادل 127 دولارا أميركيا)، وهو إيراد بيع الحلي التي صنعتها ، انفجرت بالبكاء.

"لم أمسك بيدي أي مبلغ من المال منذ نزوحنا في العام 2014"، تقول شفاء مشيرة إلى أن زوجها مقعد نتيجة إصابته بشظية من انفجار عبوة ناسفة يوم هروبهم من مدينة الرمادي.

وتضيف أنّها وبسبب عملها في صناعة الحلي والإكسسوارات، استطاعت مساعدة زوجها في الخروج من أزمته النفسية، إذ كان يشعر بأنه صار عاجزاً عن أداء واجبه في توفير لقمة عيش أسرته.

البدء من جديد

 أما الحاجة أم عادل وهي أم تفرّق أبناؤها الذكور في فوضى هروبهم من مدينة صلاح الدين عام 2014، وبقيت بصحبتها بناتها الثلاث فقط. تقول إنها بعدما فقدت الأمل في معرفة مصير أبنائها الثلاثة ووالدهم، قررت البدء من جديد. ودفعت ببناتها لتعلم صناعة الحلي والإكسسوارات لتوفير القوت اليومي.

وتضيف في حديثها لموقع (إرفع صوتك) أنها تسير معهن لأكثر من ساعة يومياً من المخيم إلى المشغل، ويعملن لأربع ساعات في اليوم في صناعة الحلي والإكسسوارات مقابل الحصول على خمسة آلاف دينار عراقي (ما يعادل 455 دولار أميركي تقريباً) لكل واحدة من بناتها شهريا.

*الصور: صناعة الحلي والإكسسوارات فرصة عمل للنازحات/إرفع صوتك

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.