شكلت نساء رياديات منظمات عالمية للعناية بقضايا المرأة في مختلف دول العالم/Shutterstock
شكلت نساء رياديات منظمات عالمية للعناية بقضايا المرأة في مختلف دول العالم/Shutterstock

إعداد إلسي مِلكونيان:

لمنظمات المجتمع المدني دور لا يمكن إغفاله. فقد أصبحت هذه التجمعات طريقة فاعلة لتعبر عن إرادة المجتمع ورغبته بتغيير وإصلاح بعضاً من المشاكل التي يعاني منها.

وقد منح تطور العلم والتكنولوجيا النساء الرياديات المجال لتشكيل منظمات نسوية تعمل ضمن إطار منظمات غير حكومية لا تهدف للربح وتركز على قضايا المرأة التي باتت تتعرض لخطر الإرهاب واللجوء والعنف والتطرف. 

ونستطلع في ما يلي بعضاً من النشاطات الذي تقوم بها أبرز المنظمات النسوية العالمية والمشاريع التي تقوم بتنفيذها في سبيل تحسين دور المرأة وتمكينها في مجتمعها:

1-منظمة Save

تأسست منظمة "أخوات ضد التطرف العنيف" على يد النمساوية إيديت شلافر، وهي ناشطة وأستاذة علم اجتماع، في مدينة فيينا عام 2008. واعتبرت هذه المنظمة، المنبثقة أصلاً عن منظمة "نساء بلا حدود" والتي أسستها شلافر نفسها في 2002، المنصة النسائية الأولى لمحاربة الإرهاب والحملة الرقمية لمنظمة نساء بلا حدود.

تهدف الحملة إلى خلق حلقة وصل بين النساء في المجتمع حيث تنتشر الأفكار الراديكالية من جهة وصناع القرار حيث التخطيط لاستراتيجيات مكافحة الإرهاب من جهة أخرى. وتتوجه الحملة من خلال برامجها إلى النساء حول العالم وتحاول أن تكون الخط الدفاعي الأول في مواجهة أفكار التطرف العنيف.

وأنجزت المنظمة الكثير من المشاريع، منها مشروع "الخط الساخن في اليمن" الذي يقوم من خلاله عدد من أخصائيي علم النفس والاجتماع بتقديم خدمة مجانية للمتصلين من العائلات القلقة بشأن تورط أحد أفرادها بأعمال التطرف العنيف.

ومن المشاريع الحالية، مشروع تمكين الأمهات ليكشف علامات الراديكالية في مجتمعاتهم، وتأسيس شبكة شهود عيان على أعمال التطرف العنيف، ومشروع تمكين الأمهات ليكونوا أداة التغيير في العالم لمواجهة التطرف العنيف.

2-شبكة النساء والإرهاب

انبثقت هذه الشبكة عن معهد الحوار الاستراتيجي في لندن، في شهر كانون الثاني/يناير 2015، للبحث في أسباب تجنيد النساء من قبل الإرهابيين وبحث دورهن ضمن التنظيمات المتطرفة.

وتقوم الشبكة على مبدأ الشراكة بين المعهد ووزارة الخارجية الأميركية وتضم أكاديميات وباحثات وخبيرات يعملن سوية في سبيل إطلاق مبادرات تشرك النساء في مجتمعات مختلفة وتعمل على وقف انضمام الشباب إلى التطرف والإرهاب.

وأطلقت هذه الشبكة أوراقاً بحثية لرفع الوعي والمساعدة في تنظيم حملات مكافحة الإرهاب ومنها: "هجرة النساء الغربيات إلى داعش" و"حتى تفرقنا الشهادة: النوع الاجتماعي وظاهرة داعش".

3-مفوضية اللاجئين النسائية

مفوضية اللاجئين النسائية هي منظمة غير حكومية تأسست عام 1989 في ولاية نيويورك الأميركية. وتعنى هذه المنظمة بالقوانين والسياسات لتضمن أمن النساء اللاجئات وتسعى لمساعدتهن أثناء وجودهم في بلدان اللجوء.

وتعمل المنظمة على تعريف العالم بقضايا النساء عبر وسائل الإعلام وتعمل على نشر الأبحاث لكي يصل صوت اللاجئات إلى صناع القرار وجعل حقهم في الحصول على اللجوء أكثر عدالة ومرونة.

ويتم كل ذلك عبر زيارات ميدانية إلى مخيمات اللجوء يتم من خلالها التحدث مع اللاجئات وتقييم البرامج التي تتبعنها كالتعليم ومهارات وصحة.

4- منظمة النساء للنساء الدولية

تأسست هذه المنظمة في العاصمة الأميركية واشنطن في 1993 لمساعدة النساء في البلدان التي تعرضت للحروب والصراعات. وتنشط المنظمة حالياً في كل من العراق وجنوب السودان والكونغو وكوسوفو ورواندا.

وتعمل المنظمة على مساندة النساء النازحات واللاجئات وتمكينهن اقتصادياً. في العراق مثلاً وبعد نزوح عدد كبير من الأيزيديات والسوريات إلى إقليم كردستان العراق، تعمل المنظمة على مساندتهن للتغلب على صدمتهن النفيسة والتعرف على حقوقهن والحصول على التدريب المهني وعلى عمل جديد.

*الصورة: شكلت نساء رياديات منظمات عالمية للعناية بقضايا المرأة في مختلف دول العالم/Shutterstock

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.