عاطلون يلتحقون بالجماعات الإرهابية في اليمن/وكالة الصحافة الفرنسية
عاطلون يلتحقون بالجماعات الإرهابية في اليمن/وكالة الصحافة الفرنسية

صنعاء- بقلم غمدان الدقيمي:

لم تفقد أسرة الشاب اليمني علي سالم أبو بكر حتى الآن الأمل في عودته إليها على الرغم من مرور خمس سنوات على اختفائه وتضارب الأنباء حول مصيره، منذ أن قذف به الفقر والبطالة إلى صفوف تنظيم القاعدة في محافظة أبين جنوبي اليمن، حسب رواية أحد أصدقائه المقربين لموقع (إرفع صوتك).

لم يكن علي سالم، قد تجاوز الـ17 من العمر، عندما التحق بقوات الجيش اليمني عام 2005، في مديرية زنجبار عاصمة محافظة أبين الجنوبية التي ينحدر اليها، قبل نقله إلى محافظة صعدة للمشاركة في الحرب ضد جماعة الحوثيين نهاية عام 2008.

“مكث في صعدة ثلاثة أو أربعة أشهر فقط، ثم أجبرته الحرب على الفرار والعودة إلى أبين، تاركاً وظيفته في الجيش وإلى الأبد”، يقول صديقه الذي فضل تعريف نفسه باسم ناجي (إسم مستعار)، لأسباب أمنية.

وأشار إلى أن علي سالم كان مصدرا رئيسيا لإعالة أسرته المكونة من والديه وشقيق أصغر منه.. لكن راتبه توقف منذ مطلع 2009، بسبب فراره من الجيش ما أثر سلباً على حياته.

أسباب رئيسة

في صباح يوم الجمعة 27 آيار/مايو 2011، سيطرت جماعة أنصار الشريعة الذارع المحلي لتنظيم القاعدة في اليمن على مدينة زنجبار، بعد هجوم خاطف لم تصمد أمامه اللجان الشعبية الموالية للحكومة، فقرر علي سالم، 23 عاما، وصديقه العاطل عن العمل أيضاً عادل الزري الانضمام للجماعة التي “تسلمت أبين بكل مقدراتها وأجهزتها الأمنية والعسكرية”، كما يقول ناجي.

وواصل ناجي حديثه عبر الهاتف من مدينة زنجبار، قائلاً إن البطالة والفقر والفراغ أسباب رئيسة دفعت بعلي وصديقه الزري للانخراط في صفوف القاعدة. “لم يكن لديهم أي ارتباط عقائدي أو ديني، كانوا يعتقدون أن القاعدة ستخلصهم من مشاكلهم الاقتصادية”.

ويؤكد أن كثير ممن التحقوا بالتنظيم الإرهابي هم من الأطفال والشباب العاطلين عن العمل.

وقال ناجي إنه بعد سبعة أشهر من التحاق علي وصديقه بالقاعدة، اختفيا تماماً. “بحثنا عنهما في زنجبار دون جدوى، لكن أبلغنا لاحقا بأن علي وصديقه قتلا في منطقة دماج بمحافظة صعدة (شمالي اليمن) خلال مشاركتهما مع جماعة سلفية في الحرب ضد الحوثيين”.

واستدرك “لكن الحقيقة ما زالت غامضة”.

ويوضح ناجي أن أهالي الشابين ما زالوا يؤملون بأن ولديهما سيعودان ذات يوم، “والدة علي دائما ما تقول ولدي سيعود، كذلك والده غير مقتنع أنه قتل”.

رفض

ورفض شقيق علي سالم، التعليق لمراسل (إرفع صوتك)، حول القصة، كما لم يتسن لنا التواصل مع أحد والدي الشاب سالم، اللذين يقطنان في قرية نائية، تبعد حوالي أربع كيلومترات عن مدينة زنجبار.

وتتجنب كثير من عائلات الضحايا الحديث عن قصص من هذا النوع تخوفاً حتى من مساءلة السلطات القائمة.

الانتقام

وقال صحافي يمني، يعمل مراسلاً لوسيلة إعلام عربية، لموقع (إرفع صوتك)، إنه تراجع عن كتابة قصة من هذا النوع إثر رفض أسرة أحد الانتحاريين وكثير من جيرانه ذكر أسمائهم في التقرير تخوفاً من ردود فعل تنظيم (داعش).

وأضاف الصحافي، مفضلاً هو الآخر عدم ذكر اسمه، عبر الهاتف من مدينة عدن الجنوبية “كان شاباً في العشرينيات من العمر يعمل بائعاً متجولاً في مدينة عدن، اختفى لمدة ثلاثة أشهر، بعدها تفاجأنا بأنه نفذ عملية انتحارية تبناها تنظيم داعش”.

يتابع “التنظيمات الإرهابية تغري مثل هؤلاء الشباب، لذلك سريعاً ما تنجح في استقطابهم واستخدامهم في عملياتها الإجرامية”.

*الصورة: عاطلون يلتحقون بالجماعات الإرهابية في اليمن/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.