تؤكد التقارير الدولية ان العراق متأخر بين اقتصاديات العالم/ وكالة الصحافة الفرنسية
تؤكد التقارير الدولية ان العراق متأخر بين اقتصاديات العالم/ وكالة الصحافة الفرنسية

متابعة علي عبد الأمير:

ضمن “ترتيب الاقتصادات” بين دول العالم في العام 2016 كما يظهر موقع البنك الدولي، اعتمادا على سهولة ممارسة أنشطة الأعمال حسب البيئة التنظيمية المواتية لبدء وإدارة النشاط الاقتصادي المحلي، فقد جاء العراق  بالمرتبة 165، متأخرا بمراتب كبيرة عن بلدان ومناطق اقتصاديات توصف بالفقيرة او ضعيفة الموارد. فجاء البلد الغني متأخرا نحو 20 مرتبة عن الاقتصاد في فلسطين (الضفة الغربية وقطاع غزة).

أكثر من نصف مليون طفل عراقي منخرطون في سوق العمل

وضمن التقارير والمؤشرات الأخيرة عن الاختلال في سوق العمل بالعراق، فقد قدّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن أكثر من نصف مليون طفل عراقي منخرطون في سوق العمل عوضا عن الذهاب للمدارس مع تراجع دخول العائلات بسبب العنف والنزوح.

وقالت “يونيسف” إن نحو 10 بالمئة من أطفال العراق -أي نحو مليون ونصف المليون طفل- أجبروا على النزوح منذ بداية 2014 بسبب العنف. وفي 2014 سيطر تنظيم داعش على مساحات كبيرة من شمال العراق وغربه.

وأضافت المنظمة التابعة للأمم المتحدة أن 20 بالمئة من مدارس العراق أغلقت بسبب الصراع ولم يعد بوسع نحو 3.5 مليون طفل في عمر الدراسة الذهاب للتعلم.

ووفق تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة فإن 3.6 مليون طفل على الأقل في العراق يواجهون خطر الموت أو التعرض لإصابة خطيرة أو لعنف جنسي أو للخطف أو التجنيد في فصائل مسلحة بزيادة قدرها 1.3 مليون طفل مقارنة مع 18 شهرا ماضية.

وتقول “يونيسف” إن نحو 4.7 مليون طفل عراقي بحاجة لمساعدة إنسانية بينما تواجه الكثير من العائلات الآن أوضاعا متردية بعد العمليات العسكرية ضد داعش.

غير نشيطين اقتصادياً

في مسح ميداني للجهاز المركزي للإحصاء في العراق أنجز بالتعاون مع الأمم المتحدة ونشرت معطياته في العام 2011، هناك حقيقة تبدو صادمة فأكثر من نصف الرجال العراقيين (57.6 المئة) هم “غير نشيطين اقتصاديا”. وتشير نتائج المسح إلى أن السبب الرئيسي لعدم العمل والرغبة فيه هو للانشغال بالدراسة (53 في المئة) في حين قال (13 في المئة) بكبر السن و(7 في المئة) بالعجز أو المرض، والباقي أسباب أخرى. أما لدى النساء فيأتي التفرغ للأعمال المنزلية في المرتبة الأولى (78 في المئة)، يليها التفرغ للدراسة (12 في المئة)، ثم كبر السن (6 في المئة) كأسباب تؤدي إلى كونهن خارج الفعالية الاقتصادية والإنتاجية.

الإصلاح في العراق: صفر

أما في لائحة “البنك الدولي” حول الاصلاحات الخاصة بسوق العمل ومؤشرات الإنتاج، في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا فقد حقق العراق صفرا من الاصلاحات خلال العامين الحالي والماضي، وقد استند الترتيب على متوسط قدرة كل اقتصاد في تحقيق أعلى درجة إلى بيئة عمل أكثر كفاءة وإلى وجود مؤسسات قانونية أقوى


 

*الصورة: تؤكد التقارير الدولية ان العراق متأخر بين اقتصاديات العالم/ وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.