"كنت أقدم لهم مساعدتي بكل سرور"/Shutterstock
"كنت أقدم لهم مساعدتي بكل سرور"/Shutterstock

الأردن – بقلم صالح قشطة:

يواجه الشباب في الأردن ظروف الحياة الصعبة عبر إيجاد سبل مختلفة لكسب مردود مادي إضافي أو خلق فرص تدر عليهم الدخل بطرق غير تقليدية.

تتحدث حلا فهمي إلى موقع (إرفع صوتك)، 27 عاماً وهي مترجمة قانونية تقطن في منطقة عرجان غرب العاصمة الأردنية عمّان، عن اعجابها بما يقوم به بعض الشباب خارج أوقات دوامهم من أعمال تساهم في رفع مدخولهم الشهري.

إعلانات ممولة

وجدت حلا في الإعلانات الممولة أسلوبا مجديا اتبعته لزيادة دخلها. "بإمكاني كمترجمة أن أقوم باستثمار هذه المهارة التي أمتلكها، واستقطاب زبائني من خلال بعض الإعلانات الممولة على مواقع التواصل الاجتماعي".

وتشير المترجمة إلى أن فكرتها قابلة للتطبيق من قبل أي شخص يتقن لغة أخرى غير لغته، وأن من يثبت جدارته سيكون محط أنظار الكثير من الجهات المهتمة بالحصول على خدمة ترجمة مميزة بأسعار معقولة. وتضيف "من يقوم بتطبيق هذا العمل يستطيع رفع دخله الشهري قرابة 1000 دولار أميركي في بلد لا يتجاوز متوسط دخل الفرد فيه شهرياً 500 دولار".

العمل من المنزل

أما أروى عوني، 26 عاما وتقطن في منطقة خلدا غرب العاصمة عمان، فتقول إنها تحب العمل من المنزل، خاصة في مجال التطريز التراثي الذي لم يعد هناك الكثير ممن يعملون به من أبناء الجيل الجديد.

وتوضح الشابة في حديث لموقع (إرفع صوتك) "أحب التطريز الفولكلوري الفلسطيني". لهذا تقوم بتطريز قطع الملابس المختلفة، ولا يقتصر الأمر على الملابس بل تقوم أيضاً بتطريز بعض قطع الزينة للمنازل، كصناديق المناديل، أو أدوات المكاتب.

"أرى هذا العمل مسلياً بالنسبة لي، ويمنحني دخلاً جيداً، ويتيح لي استغلال وقتي داخل منزلي".

الرسم الكارتوني

وبالنسبة لمعتز عطية، 30 عاما وهو مصمم جرافيكي ويسكن في جبل الحسين، فيشرح لموقع (إرفع صوتك) طبيعة عمله التي عمل على استغلالها بشكل ساهم في رفع دخله بشكل ملموس. "أعمل في مجال رسم الشخصيات الكارتونية وتحريكها كتلك التي يتابعها الأطفال، وبحكم الظروف التي يمر بها سوق العمل في المنطقة فإني أعمل كموظف في إحدى شركات الإنتاج الكارتوني".

ويصف عمله كموظف بالعمل محدود الدخل، ما دفعه إلى إعادة التفكير في وضعه المادي.

ويتابع الشاب أنّه قرر أن يرسم بعض الشخصيات المعروفة وقام بنشرها كإعلان ممول على فيسبوك. وفوجئ لاحقاً بكم الطلبات التي تلقاها من أشخاص طلبوا منه أن يرسمهم.

ويوضح أنه بعد قيامه بتلبية تلك الطلبات اكتشف أن ما يقوم به مكنه من زيادة دخله بشكل يضاهي الدخل الذي يحصل عليه كموظف، مؤكداً أنه من الممكن لأي شخص يمتلك موهبة الرسم أن يقدم أشكالاً مختلفة من هذه الخدمة، كونها تلقى إقبالاً واستحساناً لا بأس به من قبل مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.

التدريس..

أما طالب الهندسة أحمد بدار، المقيم في منطقة شفا بدران شمالي العاصمة، والذي لا يزال في مقتبل العشرينات من عمره، فيشير خلال حديثه إلى موقع (إرفع صوتك) إلى طريقة أخرى تمكن بها من زيادة دخله، وتأمين مصاريفه ومتطلبات حياته كطالب جامعي.

ويقول "كوني من الطلاب المتفوقين في تخصصي، كثيراً ما يتواصل معي بعض الزملاء للاستفسار عن حلول مسائل معينة". ويضيف "كنت أقدم لهم مساعدتي بكل سرور، بل وأعتبرها ترسيخاً للمعلومات التي أتلقاها في الجامعة".

ويشير إلى أنه مع مرور الوقت أصبح يتلقى اتصالات من طلاب سمعوا عنه من خلال أصدقاء لهم قام بتدريسهم سابقاً، وأنه أصبح يتقاضى منهم أجراً بسيطاً مقابل تدريسهم، أو معاونتهم في مشاريع تخرجهم.

"هذا ما سهل علي دفع أقساطي الجامعية، وأصبح يدر علي دخلاً إضافياً يمكنني الاعتماد عليه في هذه المرحلة".

*الصورة: "كنت أقدم لهم مساعدتي بكل سرور"/Shutterstock

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.