سيدة مغربية تسير قرب حائط صبغ عليه شعارات أحزاب مشاركة في انتخابات 2016/وكالة الصحافة الفرنسية
سيدة مغربية تسير قرب حائط صبغ عليه شعارات أحزاب مشاركة في انتخابات 2016/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم زينون عبد العالي:

“مستوى يأس الشباب المغربي وصل درجات متقدمة بسبب تهميشه من طرف أصحاب القرار، نحن في عالم وهم في عالم آخر، لا يأبهون لمطالبنا ولا لمقترحاتنا ومطالبنا بالمشاركة معهم في تدبير واقعنا المعاش”، يقول أيمن العلوي، لموقع (إرفع صوتك).

لم يشارك أيمن، 28 سنة، في الانتخابات البرلمانية التي أقيمت في المغرب في السابع من شهر أكتوبر الماضي، لينضاف إلى فئة واسعة من الشباب المغربي الذين قاطعوا تلك الانتخابات بعد فقدانهم الأمل فيما ستفرزه نتائجها، وبذلك هيمن “حزب المقاطعين” على مستوى المشاركة التي ناهزت 43 في المئة وفق إحصاءات رسمية.

تخرج أيمن من مدرسة عليا للتكنولوجيا، ويشتغل حاليا في مركز للنداء، وكغيره من شباب المغرب الحالمين بغد أفضل، يعبر أيمن عن مدى إحباطه بـ”سياسة الإقصاء الممنهج في حق شباب وطنه الطموحين، حيث تجد السياسي يقبع في منصبه لسنوات بهدف الدفاع عن مصالحه ومصالح المقربين منه، فيما يعاني الشباب من البطالة والتهميش الذي يصل حد الهجرة أو التطرف“.

شيخوخة سياسية

يحتل الشباب في المغرب نسبة ضئيلة في المشهد السياسي، حيث ينخرط المؤمنون بجدوى العمل السياسي في الشبيبات الحزبية، التي توصل بعضهم إلى البرلمان عن طريق اللائحة الوطنية، لكن نسبة تمثيلهم تبقى ضعيفة في ظل هيمنة كبار السن على مقاعد المؤسسات السياسية في البلاد.

“كلنا نعرف كيف تم إسناد وزارة الشباب والرياضة إلى وزير كهل في الحكومة السابقة، كما لو أنهم يقولون لنا موتوا بغيضكم، فكيف تسند وزارة الشباب إلى وزير كهل؟”، يقول الشاب المغربي زهير أعبيط الذي ينتقد غياب تمثيلية الشباب في الحكومات المغربية المتعاقبة.

ويضيف زهير،22 سنة، وهو طالب في كلية العلوم بالرباط، أن “شيخوخة الجسم السياسي بالمغرب لا تفرز سوى الباحثين عن قضاء مصالحهم عن طريق العمل السياسي، من دون مراعاة العنصر الشاب الذي يحمل أفكارا مبدعة يمكنها تغيير حالنا إلى الأفضل، حسب تعبيره.

“كثير من أصدقائي غادروا المغرب في اتجاه أوروبا لتحقيق طموحاتهم، فبرزوا هناك في عدة مجالات بعدما وجدوا البيئة والاهتمام المناسب، فقدموا أفضل ما لديهم من ابتكارات وابداعات خاصة في مجال التكنولوجيا الحديثة والصناعات الدقيقة”، يضيف زهير بحسرة.

“سئمنا الوعود السياسية ولا أمل لنا في التغيير الذي يدعيه الجاثمون على الكراسي، فلا خير في من جعل من المنصب والكرسي رفيقا له لتحقيق مآربه الشخصية على حساب المصلحة العامة”، يختم زهير كلامه.

أزمة مناهج

سمية غازي،29 سنة، أستاذة في مؤسسة تعليمية خاصة، تلقي باللوم على مناهج التدريس المعتمدة في المغرب، معتبرة أنها لا تواكب التطورات الحاصلة في جميع المجالات ولا تتماشى ومتطلبات سوق الشغل.

وتضيف سمية غازي في حديث لموقع (ارفع صوتك) “ما درسناه ويدرس في مدارسنا وجامعاتنا لا يرقى إلى ما يتطلبه الوقت الرهن، فالمناهج الدراسية ما زالت كلاسيكية، وما تتضمنه من دروس لا يؤتي نتيجة، والدليل على ذلك الارتفاع المهول في نسبة البطالة في صفوف خريجي الجامعات والمدارس”.

تردف سمية أن “التعليم متخلف” ويسهم في زيادة أعداد العاطلين عن العمل،  وترى أن المشكلة تكمن في واضعي المناهج التي تعدّل في الشكل وتستثني المضمون، فـ “أغلبهم كهول لا يعرفون شيئا عن مناهج وأساليب التدريس الحديثة التي توفرها التكنولوجيا”.

وترى أن “جهل وأمية المتحكمين في القرار السياسي” لا يمكن أن يقدم شيئا لمستقبل الشباب في المغرب، متسائلة في ذات الوقت عن “كيفية وصول بعض الأميين لمراكز القرار خاصة البرلمان، وتفشي المحسوبية في العمل السياسي الذي يعتقد الجميع أنه سبيل التغيير”.

*الصورة: سيدة مغربية تسير قرب حائط صبغ عليه شعارات أحزاب مشاركة في انتخابات 2016/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.