عدد من الشباب آثر إقامة مشروعات حيوية تفيد المجتمع بدل إضاعة الوقت في مظاهرة الشارع/وكالة الصحافة الفرنسية
عدد من الشباب آثر إقامة مشروعات حيوية تفيد المجتمع بدل إضاعة الوقت في مظاهرة الشارع/وكالة الصحافة الفرنسية

متابعة إلسي مِلكونيان

تعددت الوقائع والحوادث التي طالب فيها الشباب بالتغيير. فتوجهوا إلى التظاهر أو الاحتجاج في الشوارع لمطالبة الحكومات بتصويب الأخطاء وبخاصة في الأعوام الخمس الماضية.

ولكن البعض الآخر آثر إقامة مشروعات حيوية تفيد المجتمع بدل إضاعة الوقت في مظاهرة الشارع.  

 نستطلع هنا بعضاً من هذه المشاريع بالاعتماد على التنوع الجغرافي:

الحفاظ على التراث الشفوي- الأراضي الفلسطينية​

تتمتع الأراضي الفلسطينية بتنوع المواقع السياحية والأثرية. ولكن المجتمعات المحلية لا تعرف تماماً تاريخ جميع المواقع الأثرية ولا التراث المتعلق بها. فقام الشاب الفلسطيني حمزة العقرباوي (32 عاماً) من مدينة نابلس إلى تشجيع السياحة الداخلية منذ 2009 وذلك عبر توثيق التراث الشفوي لخاصة بتاريخ المجتمعات المحلية. فبات ينظم رحلات سياحية لأقرانه من المواطنين وطلاب الجامعات عملاً بمبدأ "التعلم بواسطة المشي" وزيارة المناطق الأثرية وأهل القرى وتوثيق قصصهم التي يحكونها للآخرين. يلي ذلك نشاط مجتمعي حيث يشارك الزوار المجتمعات المحلية بتنظيف موقع أثري على سبيل المثال. 

يقول حمزة لموقع (إرفع صوتك) "أهدف من خلال هذه المبادرة إلى تسليط الضوء على المشكلات والقضايا الملحة التي تعاني منها المواقع الأثرية وتحفيز المسؤولين إلى القيام بزمام المبادرة" .

ويقوم حمزة بالتعاون مع مجموعة من الشباب الفلسطيني بتوثيق هذه المواقع الأثرية والرحلات التي يقوم بها عبر صفحة مجموعة تجوال سفر و #باص_سوشال_ميدياعلى فيسبوك. كما يهدف إلى إصدار موسوعة عن الحكايات الشعبية وتوثيق 1000 موقع أثري في الضفة الغربية في العام القادم. 

حاز الصحافي عادل سند على الجائزة الوطنية الكبرى للصحافة في المغرب وذلك عن تحقيق إذاعي أنجزه حول جرائم الأقسام المالية في المحاكم بهدف كشف المستور وتنبيه السلطات إلى ضرورة تقويم الوضع وإيقاف التجاوزات التي تؤدي إلى نهب المال العام.  

والملفت بالأمر أن عادل الذي يعمل صحافياً في الإذاعة الوطنية ويدير برنامج حريات الأسبوعي هو صحافي كفيف، أتم دراسته الإعدادية والثانوية في مدرسة للمكفوفين، ولكنه تابع دراسته الثانوية والجامعية في مؤسسات تعليمية نظامية بالاعتماد على مجهوده الخاص، فكان الكفيف الأول الذي تخرج من معهد الصحافة في ال لتساعده على النجاح.

وعن طريقة إنجازه لعمله الإذاعي وحصوله على الجائزة، يقول عادل لموقع (إرفع صوتك) "أستعين بالعديد من التطبيقات الخاصة بالمكفوفين لتساعدني في القيام بعملي ولكنها مكلفة جداً. وبذلك أطالب الجهات المختصة برعاية ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة بإتاحة هذه التطبيقات مجاناً  لمن يحتاجها من فئة الفقراء، فتسهل حياتهم وتضمن مشاركتهم في الحياة العامة، بدل مواجهة النظرة الدونية من المجتمع بسبب إعاقتهم.

 تمكين المرأة وتحسين المجتمع- الجزائر

سعاد الدويبي (34 عاماً) فنانة تشكيلية من الجزائر. خرجت إلى شوارع الجزائر العاصمة وباتت ترسم في الشارع، وتكتب على الجدران في محاولة لرفع الوعي في المجتمع حيال قضيتين: الأولى تسعى إلى كسر الصورة النمطية للمرأة والمطالبة بتمكينها لتكون مساوية للرجل، والثانية تسعى لإصلاح المجتمع من خلال المطالبة بالتخلي عن الأفكار المتطرفة والمعتقدات البالية والارتقاء به إلى أفضل صوره.

وبالتزامن مع حملتيها في الشارع، الأولى خلال شهر تموز- يوليو والثانية في شهر أكتوبر- تشرين الثاني، أطلقت سعاد أوسمه على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف حصد انتباه المستخدمين إلى حملتيها. وحملت هذه الأوسمة أسماء: #إمرأة_تغزو_شوارع_الجزائر_العاصمة و
#نقي_مخك_من_الأفكار_الشاذة_المتطرفة_والسطحية

تقول سعاد في مداخلة لموقع (إرفع صوتك) "الفن والمعارض في الجزائر موجهة للنخبة ولكنني حاولت أن أنقل الفن للشارع وأخاطب الناس مباشرة لألفت النظر إلى أمور حساسة. وكانت ردود أفعال الشارع مختلفة عن ردود أفعال الناس على مواقع التواصل الاجتماعي. ففي الشارع أظهر البعض امتعاضاً لما قمت خاصة أثناء حملة "امرأة" ولتغيير هذه الصورة أطالب وسائل الإعلام بأن يكون لها دوراً ريادياً وفاعلاً من خلال برامج توعوية (تعالج المشكلات التي يعاني منها)".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659​

 

 

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.