صورة من داخل خيمة "ثورة وكتاب"
صورة من داخل خيمة "ثورة وكتاب"

طيلة 12 ساعة يومياً، يرتاد المتظاهرون والمتظاهرات في مدينة البصرة خيمة "ثورة وكتاب"، من أجل القراءة والانضمام لفعاليتها الثقافية المنوّعة.

وأسستها مجموعة متظاهرين في ساحة اعتصام البصرة، منذ بداية الاحتجاجات في أكتوبر 2019.

يقول علي زين، وهو أحد أعضاء المجموعة لـ"ارفع صوتك": "خيمة ثورة وكتاب مشروع تطوعي غير ربحي، يهدف إلى تشجيع القراءة لدى المجتمع العراقي عامةً والبصري خاصةً، ونشر ثقافة تقبل الرأي والرأي الآخر والاستماع إلى وجهات النظر بلا احتكار".

ويعتبر علي وجود مكتبة داخل ساحات الاعتصام "عنصراً أساسياً من عناصر الثورة" مضيفاً "الوعي الذي يولده الكتاب يعتبر شرارة انطلاق نحو الحرية، والتمرد على الظلم والتمرد على العادات والتقاليد البالية، التي أصابت المجتمع العراقي، فضلاً عن أنها رد على آلة القمع والتجهيل الممنهجة من قبل السلطات الحكومية ووسائل الإعلام التابعة لها".

ولكل من أفراد المجموعة المسؤولة عن الخيمة، مهمته الخاصة لإنجاح المشروع وتطويره وزيادة نشاطاته الثقافية، التي تركز على مفاهيم تقبل الآخر والتعايش السلمي ونبذ التمييز.

 

حرقوها أيضاً...

ولم تسلم الخيمة من القمع والعنف، إذ تعرضت للحرق بالكامل في 25 يناير الماضي،  بجانب خيم اعتصام أخرى، على يد قوات الصدمة المنضوية في التشكيلات الأمنية الحكومية لمحافظة البصرة، ليحترق معها ألف كتاب، لكن هذه الهجمة لم توقف المتظاهرين عن إعادة هذه المكتبة مجدداً وتزويدها بعدد أكبر من الماضي.

والكتب في الخيمة، هي حصيلة تبرع أهالي البصرة، حسب ما يقول زين، مضيفاً  "تبرع الأهالي بكتبهم المحببة".

 

وتحرص المجموعة المشرفة على الحفاظ على أجواء مناسبة للقراءة داخل الخيمة،  فضلا عن تقديم مشروبات باردة وساخنة للقرّاء فيها، كما تتوفر خدمة الإعارة بطريقة تضمن إعادة الكتاب للخيمة.

كما أطلقت الخيمة مبادرات لإيصال رسائل ود واحترام وتضامن ودعم من متظاهري البصرة للتظاهرات في مدن عراقية "إظهار صورة جميلة عن محافظة البصرة أمام المحافظات الأخرى" يقول زين.

 

"الإناث أكثر"

وتشهد خيمة ثورة وكتاب مشاركة كبيرة للمتظاهرات النساء من مختلف الفئات العمرية والمجتمعية، اللاتي يقبلن على القراءة والمشاركة في نشاطات الخيمة والإشراف على نشاطاتها.

ويقول زين إن "الإناث أكثر إقبالاً على القراءة من الرجال حسبي إحصائيات الخيمة".

وفي حديثها مع "ارفع صوتك"، تقول المتظاهرة غسق حبيب، إنها تقضي ساعتين يومياً في القراءة داخل الخيمة.

وتضيف "وجود المكتبة بساحة الاعتصام مهم ولطيف جداً، فغالبية المتظاهرين يحبون القراءة، لكن لا يمكنهم جلب حزمة كتب معهم إلى ساحة الاعتصام، بالتالي وجدوا الحل في المكتبة".

وتؤكد غسق "وتسهم القراءة في تنمية ثقافة المتظاهرين، فهذه الثورة ثورة وعي".

ما التحديّات؟ يشير زين إلى عدد من التحديّات مثل "الخوف على حياة أعضاء الكادر من الغدر والتنكيل والقمع الذي تمارسه السلطات والأحزاب، ووجود فئة في المجتمع العراقي لا تتقبل فكرة اختلاط الجنسين الحاصل في الخيمة".

مواضيع ذات صلة:

أقليات

من يحمي ذوي الاحتياجات الخاصة من فيروس كورونا؟

محمد ناموس
03 أبريل 2020

أكثر من مليار شخص حول العالم يعيشون مع إعاقة في جسدهم، يواجهون فيروس كورونا بشكل أكثر صعوبة من الآخرين.
ومع تسارع انتشار فيروس كورونا المستجد حول العالم وارتفاع أعداد وفياته، بدأت الأصوات تتعالى مناشدة المجتمع الدولي تقديم الدعم الخاص لذوي الاحتياجات الخاصة، كونهم فئة مهمّشة سابقاً.
وناشدت العديد من المنظمات الدولية المجتمع الدولي لحماية حقوق هؤلاء الأشخاص الذين يقدر عددهم حول العالم بنحو مليار شخص يعيشون مع أحد أشكال الإعاقة.

وقالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير حديث لها إن فيروس "كورونا" الجديد، المسبب لمرض "كوفيد-19"، يشكل مخاطر لكثير من الأشخاص ذوي الإعاقة حول العالم، وعلى الحكومات أن تبذل جهودا إضافية لحماية حقوقهم في الاستجابة للجائحة".
ولفتت جين بوكانان، نائبة مديرة قسم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في هيومن رايتس ووتش، إلى أن ذوو الإعاقة هم من الفئات الأكثر تهميشا وتعرضا للوصم في العالم، حتى في الظروف العادية.
وقالت "ما لم تتحرك الحكومات سريعا لإدراج ذوي الإعاقة في استجابتها لفيروس كورونا، سيتعرضون بشدة لخطر العدوى والموت مع انتشار الجائحة".
وبحسب التقرير فإن نحو 15% من سكان العالم، يعيشون مع أحد أشكال الإعاقة.
وأشار التقرير إلى ضرورة ضمان عدم حرمان هذه الفئة من المعلومات المنقذة للحياة، وأنه يجب أن تتضمن استراتيجيات التواصل ترجمة بلغة الإشارة للتصريحات المتلفزة، والمواقع الإلكترونية التي يسهل الاطلاع عليها من قبل ذوي الإعاقات المختلفة، بالإضافة إلى الخدمات الهاتفية ذات الخيارات النصية للأشخاص الصم أو ذوي صعوبات السمع، يجب أن يستخدم التواصل لغة واضحة لزيادة الفهم.

وائل أبو كويت المدير التنفيذي لمنظمة سند لذوي الاحتياجات الخاصة أشار إلى أن الدعم لهؤلاء الأشخاص يجب أن يكون من "الحكومات وليس فقط المنظمات".
فالأعداد ضخمة جداً وخاصة في البلدان التي فيها صراعات مثل سورية.

وأشار أبو كويت إلى أن منظمة الصحة العالمية أعلنت في تقرير سابقٍ لها عن وجود أكثر من ثلاثة ملايين مصاب حرب في سوريا، أكثر من نصفهم هم أشخاص فقدوا أطرافهم أو لديهم إعاقات دائمة.
ولا توجد إحصائيات رسمية لهم في سوريا بسبب استمرار الحرب واختلاف توزع نقاط السيطرة.
قامت منظمة سند في الوقت الحالي بإيقاف عمل جميع الموظفين العاملين وتحويل عملهم إلى المنزل، مع استمرار الأنشطة في منازل الأشخاص المستفيدين.
ويقول مدير المنظمة، إن "جميع موظفينا من ذوي الاحتياجات الخاصة وهم من يشرفون على جميع المشاريع الخاصة بالمنظمة وهذا ما يميزنا، اضطررنا الآن للعمل من المنزل وبدء نشاطات خاصة بالتوعية والنظافة، ووجهنا بعضها لأهالي الأشخاص الذين لا يستطيعون الاعتماد على أنفسهم، لمساعدتهم في عملية التنظيف والتعقيم".
ومن بين الفئات الأكثر بالفيروس في حال انتشاره بين ذوي الإعاقة هم الأطفال والأشخاص البدينين، "كونهم مصابون وتكون مناعتهم ضعيفة مقارنة بالأشخاص الأصحاء"، وفقا لأبو كويت.
ويتابع أن المنظمة تعمل "على تقديم الدعم لهؤلاء الأشخاص بالتنسيق مع المانحين"، موجها نداءه لجميع المنظمات ليكون لديها قسم متخصص بهذه الفئة.
"نعمل على تقديم أشياء إضافية لهؤلاء الأشخاص لنحميهم حتى لا يتأثروا سلباً من موضوع الحجر الصحي، وللأسف حجم الدعم لا يكفي للوصول للجميع، فنحن نصل فقط لأقل من 3000 شخص في سوريا وتركيا، وهناك الآلاف ممن يحتاجون المساعدة والدعم"، يوضح أبو كويت.

منظمة هيومن رايتس ووتش قابلت إحدى المشتبه بإصابتهم بالفيروس "كارين ماكول"، وهي شبه مكفوفة وتعزل نفسها في منزلها في أونتاريو بكندا، بعد ملامستها شخص ثبتت إصابته بفيروس كورونا.
تقول ماكول، إنها واجهت عقبات في الوصول إلى المعلومات من وزارة الصحة في أونتاريو، حيث إن المعلومات عبر الإنترنت حول الحفاظ على الصحة أثناء تفشي الفيروس لم تكن متوافقة مع تقنية قراءة الشاشة أو التكبير التي تعتمد عليها.
وناشدت المنظمة الحكومات أن تنظر في الاحتياجات الخاصة لذوي الإعاقة عند وضع استراتيجيات الوقاية، مثل وضع إرشادات إضافية حول غسل اليدين للأشخاص ذوي الإعاقة الذين لا يستطيعون غسل أيديهم بشكل متكرر، أو بمفردهم، أو يفتقرون إلى الماء الكافي للنظافة، وطالبت الحكومات بتزويد البالغين ذوي الإعاقة بالدعم والخدمات الاجتماعية للعيش في المجتمع.
 
وحذرت مقررة الأمم المتّحدة الخاصة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة كاتالينا ديفانداس، في وقت سابق، من أنّه لم يتم بذل أي جهد يذكَر من أجل تزويد الأشخاص ذوي الإعاقة بالتوجيه والدعم اللازمين، وحمايتهم خلال تفشي فيروس كورونا المستمرّ، على الرغم من أنّ العديد منهم جزء من مجموعة تواجه أصلاً الكثير من المخاطر.
وأوضحت كاتالينا، "لمواجهة الوباء، من الضروريّ أن تكون المعلومات حول كيفية الوقاية من فيروس كورونا واحتوائه في متناول الجميع. كما يجب إتاحة الحملات العامة والمعلومات التي تنشرها السلطات الصحية الوطنية بلغة الإشارة وغيرها من النسخ الأخرى المتوفّرة، بما في ذلك التكنولوجيا الرقمية المتاحة للجميع، والشروح النصية، وخدمات ترحيل البيانات، والرسائل النصية، واللغة السهلة والمبسّطة".
 

محمد ناموس